اشواك وورود: صفاء الاصم ….سرطان الجهل


عاصرت لفتره طويله دروب العمل الطوعي واجتهدت في اكتشاف المنافذ والخبايا التي تخص هذا العالم الذي يضج بالنتاقض الغريب والمثير للجدل….

ولكن انخرطت بعمق في قضيه اطفال السرطان واهتممت بهذا المرض الغريب الذي يعيش داخل اجسامهم الصغيره ويصنع ضعف مناعتهم سترا له…

هنا في السودان بالذات نعاني من السرطان مرتين علي التوالي في ذات الوقت…

فسرطان عضوي يستعمر جسدك.. وسرطان جهل يستعمر واقعك وعقلك..

في بلدي هذا لانقدم الدعم النفسي لاطفال السرطان وحده لاننا مصابون بجهل مجتمعي نتيجه فقر خدمات وتعليم وتهذيب سلوكي..

لنجد انفسنا امام سرطان لايرحم فهناك فرق كبير وفارق وقت واستيعاب مهما حاولنا اختصاره لن يجدي وسنجد انفسنا فقدنا اطفالا كل ذنبهم انهم من قري تحت خط الفقر بعيدون عن حقوقهم الطبيعيه في الصحه والتعليم والخدمات….

مسؤليه من تلك الفوضي التي تجتاح واقعنا…

من المسؤل عن مساحات متراميه الاطراف تحسب في الخريطه داخل السودان

وعلي الطبيعه خارج نطاق السودان…

وكل اعتناء الحكومات ينصب في مظاهرها ويتناسون ان هولاء الاطفال هم جواهرها…

لن نتخلص من خبث الجهل وغدره طالما اننا نعالج المرض بالتغاضي باليأس بالبعد عن الاسباب..

كيف لي ان انظر لعيني طفل يسطو عليه  السرطان علي غفله..

ولا يوجد منا من ينصره يساعده او يقوده للأمان…

واين الامان ونحن نتبني الجهل عنوانا لخطواتنا وحتي من يرفع يده للمساعده نحاصره بعجز الامكانيات.. بهدم الامال…

للأسف نحن مصابون بسرطان الجهل ذاك..

بل نستلذ به ونتلذذ….

دوله لاتعطي اطفال السرطان سوي جرعه كيماوي مجانيه تسري كالجمر بين العروق وتجعله يلتهب بنارها لانها لاتتحمل حتي ثمن مسكن يهدئ روحه…

ليست دوله انها سرطان جهل ملثم بالعجز…

………………………..

لانطلب المستحيل فقط نريد له الحياه دون وجع  دون خوف دون ترقب للموت دون فزع من المستقبل……..

نحميه فقط من غياب انساني غير مبرر……

من فرط جهلنا ببراءه توقعاته….

انه طفل يتحمل تقصيرنا ويتظلم لجهلنا….

ونحن نثابر لتخطي العقبات معه رغم  ضغوط تفاصيلنا وترهل احلامنا علي بوابات خدمات الدوله التائهه في دروب السياسات…

ولكن لحظه حتي الانتظار له نهايه………

فلماذا لانجعل النهايات خليط توقعات ونرسمها علي جدران الاصرار ليس صعبا ان نحول المستحيل الي حقيقه الصعب ان نظل نتواري من مواجهه فساد حول مجتمعنا الي بؤره نزيف مستمر من الاسقاطات ..وحول الانسان في بلادي الي اسفل خطوط الكرامه ليتحول السودان من الي بقعه تحتضن سرطان الجهل وترفع رايات الاستسلام …

…………………………………………………..

سنغير ذلك فقط اذا بنينا سد من الأمل ووزعنا الحب والمؤازره لكل من حولنا اذا نفضنا غبار السياسات وارتقينا للأنسانيه …

اطفال بلا سرطان….

 





مصدر الخبر موقع صحيفة اخبار اليوم الالكترونية

أضف تعليق