سوق العملات الأجنبية في السودان: ما العمل؟


حين نجادل صانع القرار الحكومي في دغاميس سياسات سعر الصرف كثيرا ما يسأل المعلقون ما العمل؟ ما هو الحل؟
وهذا سؤال مشروع ومفهوم وهام عدى يأتي صادقا واحيانا يأتي بخبث تسويقي لأسطورة عدم وجود بديل لخرابيط الحكومة التي يتم تصويرها بحسن نية أو غير ذلك علي انها علي قسوتها تظل ليس فقط الخيار الوحيد المتاح بـل الخيار الاسلم – وهذا هو موقف حكومة تخوض في ما لا تفقه.

ادناه معالم للخروج من الازمة يعي الأهمية المركزية لترتيب خطوات الإصلاح المنظم المدروس حتى لا يتم نحر الاقتصاد ببدء الإصلاح من حلقة النهاية.

نذكر بان الخلاف حول الحل لا يعني عدم الاعتراف بالمشكلة كما ان الاقرار بأهميتها لا يعني شراء الحل الحكومي المقترح والمطبق.
كما قلت فانه لو يوجد فرق من وجهة نظر الاقتصاد الكلي لو دخلت التحويلات عن طريق البنوك ام عن طريق تجار السوق الأسود لان الحجم الكلي للتحويلات لن يتغير ولن تتغير بنية الطلب الكلي علي العملات الأجنبية الذي سوف يفرض شروطه. لذلك فان جذب تحويلات المغتربين عن طريق البنوك والقنوات الرسمية حل لمشكلة غير موجودة على مستوي مصير الاقتصاد الكلي.
اذن القضية ليست جذب تحويلات المغتربين عبر البنوك الرسمية وإنما إيقاف انهيار سعر الصرف وتنظيم سوق العملات الأجنبية وتقنينه.

يبدأ حل مشاكل سوق العملات الأجنبية بالسيطرة علي عجز الموازنة والتوقف عن طباعة العملة بهدف احتواء التضخم.
وبعد ان تتم السيطرة على التضخم وتهدأ نيرانه لفترة معتبرة يبدأ العمل علي سعر الصرف الرسمي بـتخفيضه لردم الهوة بينه وبين سعر السوق الأسود الِي أن تختفي.

وبعد ذلك يتم تبني نظام سعر صرف من نوع الربط الزاحف ينتج عنه استقرار ولكنه في نفس الوقت يوفر ما يكفي من المرونة لتعديل السعر متى ما تغيرت مؤشرات كمية محددة في بيانات الاقتصاد الكلي.

وحين تنحسر الهوة يتم الزام كل المصدرين بتسليم الحكومة حصة معتبرة من عائدات العملة الأجنبية الناجمة عن النشاط التصديري ولن يكون ذلك صعبا ولا قاسيا علي المصدرين لأنه لا يوجد فرق يعتد به بين سعر رسمي واخر أسود لذلك لن تتضرر هوامش أرباحهم كثيرا.

وفي جانب الواردات تفرض جمارك تصاعدية على السلع الكمالية تزداد نسبتها مع ارتفاع درجة رفاهية السلعة وضاقت الشريحة الاجتماعية التي تستهلكها ويتم أيضا اعفاء السلع الأساسية مثل الغذاء الأساسي والدواء ومدخلات الإنتاج.

هذا المنطق أعلاه يتفق مع الحكومة ويقر بان تعدد أسعار الصرف مشكلة أساسية واجبة الحل. ولكن الشيطان في تفاصيل الحل. ونري ان الحل الحكومي يضع العربة امام الحصان ويتجه لتعويم الجنيه قبل توفير شروط التعويم الناجح واولها واهمها انهاء هيمنة تمويل الصرف الحكومي بطبع العملة الذي يغذي نيران التضخم.

عدم إدراك صانع القرار الحكومي للأهمية الحاسمة لسلامة تعاقبية وتسلسل خطوات الإصلاح سيجر الاقتصاد الِي مستنقعات أعمق. الذهول عن خطوات الإصلاح الاقتصادي الأولي والأهم والبدء بالخطوة الخامسة قفزة في ظلام بهيم.

د. معتصم الأقرع



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: