Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
السودان: هيثم كابو يكتب:  يا (عزنا) ويا (بسمة) كانت عندنا! 
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / فبراير 4, 2021




] قبل سبعة وأربعين عاماً كان طموحه الممتد يقطع عشرات الكيلو مترات مسابقاً الزمن، وكاسراً لحواجز الخوف، ومُبدداً وحشة الطريق والرهبة والقلق بغية الوصول للخرطوم تاركاً وراءه مسقط رأسه (ود مدني) بكل عذوبتها وجمالها وحبها للفن وروعة أهلها في (العشير) الذي شهد ميلاده وبقية أحياء المدينة اللوحة، فالفتى الذي بدأ دراسته منذ الخلوة وحتى الثانوي بحاضرة الجزيرة ليلتحق بالعمل موظفاً بوزارة الثقافة والإعلام بمدني، ها هو يبدأ خطوة في اتجاه تحقيق أحلامه بعد أن تم نقله للعاصمة منتدباً لمعهد الموسيقى والمسرح عن طريق الموسيقار الراحل أحمد المبارك الذي جمعته به أواصر الفن قبل روابط القربى، فكان الداعم الأول لمسيرته، والمؤمن بموهبته، والمراهن على نجاحه، والمصوب لمساره، والمساند لمشواره.
] كان من السهل جداً وقتها أن تأتي للخرطوم بحثاً عن تحقيق ذاتك وتزعم أنك فنان صاحب قدرات ومكانك (حوش الإذاعة)، ولكن من الصعب أن تصل لما خططت إليه، فالمنافذ محدودة، والمعايير صعبة، والمنافسة محتدمة، والمجاملة غائبة، ومن لا يملك موهبة حقيقية وإرادة جبارة سيهدر زمنه ويعود من حيث أتى، لذا كان من المتوقع أن يضرب عبد العزيز المبارك (ابن الثلاثة وعشرين عاماً) موعداً مع النجاح لا يخلفه قط، طالما أن إجازة صوته تمت أمام لجنة تضم فطاحلة الفن على رأسهم برعي محمد دفع الله، علاء الدين حمزة، الصلحي، الفكي عبد الرحمن، عتيق، وعبيد عبد الرحمن.
] (إن لم تقدم واحدة من أغنيات الحقيبة فتدهش بها السامعين الذين يحفظون تلك الأغنيات عن ظهر قلب فمن الصعب أن تملك مفاتيح القلوب، وتقتحم الوجدان، وتعرف طريق الدخول للأذان)، كانت تلك معادلة شبه ثابتة في ذاك الزمان، فترديد الحقيبة في مطلع سبعينيات القرن المنصرم كان يمثل ضرورة لا بد منها، وجواز مرور لكل من يريد أن يشق طريقه الفني، لذا لم يكن غريباً أن يستهل عبد العزيز المبارك مشواره بمجموعة من تلك الأعمال الراسخة أبرزها (أنا بيك سعادتي مؤكدة)، و(أنة المجروح) و(صابحني دائماً مبتسم)، وحتى عندما ذاع صيته لم يترك التنقيب في جواهر الحقيبة ليعود مرة أخرى للنهل من معينها الذي لا ينضب فكانت (يا نجوم الليل أشهدي)..!
] عرفت مسيرة الغناء السوداني في الخمسين عاماً الماضية حلقات تواصل و(عرابين محبة) تمثلت في أغنيات صاغ ألحانها مطربون لزملائهم، وأخرى تنازل عنها فنانون لأندادهم أو من أتوا بعدهم، ولعل تميز عبد العزيز المبارك في هذه الجزئية شهدت عليه ثلاث أغنيات باذخة الجمال أكدت على مكانته بين زملائه، ومدى إيمانهم بقدراته وتقديرهم لموهبته، فثنائي العاصمة (السني الضوي وإبراهيم أبو دية) تنازلا له إعجاباً بصوته ودعماً لمشواره عن أغنية (ليه يا قلبي ليه) التي كتبها د. علي شبيكة وصاغ لحنها السني الضوي، كما أن المتابع لحركة تنقل الأغنيات منذ ميلادها حتى ميقات تقديمها على المسارح يدرك أن خطوات عبد العزيز المبارك الواثقة وجدت دروباً نيرة وطرقاً معبدة جمَّلها الفنان الطيب عبد الله عندما منحه أغنية (طريق الشوق) التي كتب كلماتها ووضع لحنها ليمثل ذاك التعاون وقفة مساندة كبيرة، وقيمة عالية زينتها ديباجة اعتراف فني نبيل من فنان كبير لزميل شاب لم يكن في رصيده من الأغنيات الخاصة آنذاك سوى (يا عزنا) التي قدمها في بداياته، وعلينا ألا ننسى أيضاً أن الفنان إبراهيم حسين تنازل له حباً وتقديراً عن أغنية (البسمة ديك وين تتلقي) رائعة إسحق الحلنقي، لتمثل تلك الأغنيات إضافة ثرة للفتى المنطلق حينها بسرعة الإفلات..!
] في فترة وجيزة صار لاسمه وجوداً كبيراً، ولأغنياته بريقاً خاطفاً، ولأعماله مردوداً واضحاً، ولروائعه متابعين، ولحفلاته جمهوراً، بل أضحى نجماً يشهد الناس بأناقته وبهاء طلته ووسامة أدائه، فكانت مجموعة من الأغنيات لعثمان خالد (إلى مذهلة)، ومن بعدها (ما كنت عارف) التي وضع لحنها عمر الشاعر، ثم (أحلى جارة) و(أحلى عيون بنريدا) اللتين دوزن لحنيهما الموسيقار عبد اللطيف خضر ود الحاوي، لتتواصل مسيرة عبد العزيز المبارك ويرقص على إيقاعاته الشعب الإثيوبي عندما قدم (نانو) في عام ١٩٨١م في احتفالات مصالحة الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري مع الرئيس الإثيوبي الأسبق منقستو هايلي مريام.
] أكثر من أغنية جمعت عبد العزيز المبارك برئيس جمهورية الحب الشاعر المرهف إسحق الحلنقي منذ أول أغنية خاصة (يا عزنا)، مروراً برائعة الموسيقار بشير عباس (عيون رواحة) وصولاً إلى الأغنية الأهزوجة (يا عسل رايق مصفى يا عيون كاتلانا إلفة)..!
] كانت للراحل عبد العزيز المبارك تجربة في التمثيل على خشبة المسرح جمعته بطولتها بالممثلة المصرية فائزة كمال عبر مسرحية (جواهر) لعلي البدوي المبارك التي تم تقديمها بقاعة الصداقة وامتدت عروضها لمدة شهر، وحين انتقلت العروض للمسرح القومي بأم درمان حلت الممثلة المصرية عزة لبيب بديلاً لفائزة كمال التي اعتذرت لارتباطها بعمل آخر تم التوقيع عليه مسبقاً.
] عبد العزيز المبارك قيثارة الفن السوداني الذي انسل عن دنيانا في هدوء شديد بمستشفى الزراعيين بالعاصمة المصرية القاهرة في مثل هذه الأيام من العام الماضي من الفنانين القلائل الذين آمنوا بضرورة أن يكون للفن السوداني وجود في الخارج يسهم في الخروج بالأغنية السودانية من نفق المحلية ويحلق بها في فضاءات الإقليمية والعالمية، فكانت جولاته الفنية الخارجية الشهيرة، ومشاركاته في عدد من المهرجانات في فرنسا وألمانيا وإنجلترا واليابان، وسجل عام ١٩٨٥م أسطوانة بلندن مع الفنانين محمد جبارة وعبد القادر سالم بعنوان (أصوات من السودان) فتحت لهم أبواب الانتشار في الدول الأوروبية والتواجد في مهرجاناتها الفنية، كما شارك مع عبد القادر سالم في المهرجان الذي أقيم بمتحف برلين في عام ١٩٨٦م بعنوان (من أجل السودان) لمتضرري الجفاف والتصحر.
] في الذكرى الأولى لرحيل القيثارة نسأل المولى سبحانه وتعالى للفنان عبد العزيز المبارك الرحمة والمغفرة ولأسرته الكبيرة ولزملائه ومحبي فنه الصبر والسلوان، ولابنتيه التوأم (أمل وأمنية) التعازي القلبية الخالصة، ونردد بقلب مكلوم وعيون دامعة ما قاله خطيب العرب شبيب بن شيبة وهو يعزي أمير المؤمنين في فقد عزيز لديه (جنة الله خير له منا، وثواب الله خيراً لنا منه، وخير ما صُبِر عليه ما لا سبيل إلى رده).
نفس أخير
] يا عزنا ويا (حزننا)
ويا عيون بتعرف قدرنا
ويا بسمة (كانت) عندنا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022