شــــــــوكــة حـــــــــوت ورطــــة قـــانــونــيــة – صحيفة الوطن الإلكترونية



ياسرمحمدمحمود البشر

محاكمة مدبرى إنقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ وعلى رأسهم الرئيس الأسبق عمر حسن أحمد البشير تحولت إلى مارثون قانونى داخل وخارج قاعة المحكمة بعد أن تم تعيين قاضى جديد ليحل محل القاضى الذى إعتذر عن المواصلة فى سير المحاكمة لظروف صحية وهناك جملة من المغالطات القانونية حول هذه المحاكمة هل هى محاكمة سياسية سترفع عقب تسليم الرئيس الأسبق عمر البشير وعبدالرحيم محمد حسين وأحمد هرون للمحكمة الجنائية الدولية ويتم قفل ملف قضية مدبرى إنقلاب يونيو ٨٩ أم أنها محكمة قانونية تحتكم لقانون الإجراءات الجنائية السودانى مع العلم أن تعطيل دستور السودان المؤقت يعطل كل القوانين المعمول بها فى البلاد خاصة بعد أن حلت الوثيقة الدستورية محل دستور البلاد وهذا وضع قانونى إستثنائى إن لم يكن شاذ ويمكن القول أن الدستور هو قلب الحكم النابض وتعطيل الدستور يعنى تعطيل قلب الحكومة.

وإذا ما أخذنا فى الإعتبار أن البلاغ الذى وجه لمدبرى إنقلاب الثلاثين من يونيو تم فتحه يوم ١٣ / ٥ / ٢٠١٩ والمقدم من المحامى الراحل على محمود حسنين والمحامى الحبر الذى يشغل منصب النائب العام بالحكومة الإنتقالية حالياً وآخران ويوم فتح البلاغ لم يتم التوقيع الوثيقة الدستورية فى ذلك التاريخ ولذلك يكون هناك جدل قانونى حول صلاحية العمل بأحكام الوثيقة الدستورية التى تم بموجبها تعيين النائب العام الحالى والذى ينص القانون أن يكون النائب العام غير ممارس لنشاط سياسى والجميع يعلم التوجه السياسى للنائب العام الحالى الذى يمثل محامى الدولة وجزء من هيئة الإتهام التى تقدمت بهذا البلاغ.

وإذا أخذنا فى الإعتبار أن قضية إنقلاب الثلاثين من يونيو لم تسقط بالتقادم وأنها جريمة مستمرة حتى لحظة سقوط النظام فإن العدالة تقتضى أن يتم إلغاء كل أثار الجريمة وجزء من أثر هذه الجريمة هو قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١ المعمول به اليوم فهو يحمل توقيع الرئيس الأسبق عمر البشير وبذلك يكون هذا القانون غير صالح للعمل به طالما أن من أصدره جاء بهذه الجريمة وإذا تمت محاكمته بقانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٨٣ فإنه ممهور بتوقيع الرئيس الأسبق جعفر محمد نميرى وأيضاً جاء بإنقلاب عسكرى يوم ٢٥ مايو ١٩٦٩ وهنا يجب أن يكون هناك سؤال واضح هل تتم محاكمة مدبرى إنقلاب الثلاثين من يونيو بقانون موقع عليه رئيس جاء للسلطة على ظهر دبابة؟.

وإذا أخذنا فى الإعتبار أن الوثيقة الدستورية المعمول بها اليوم قد حلت محل الدستور المؤقت فإننا نجد الوثيقة الدستورية ذات نفسها قد نصت على أن لا يتم تعديل الوثيقة الدستورية إلا بموافقة ثلثى المجلس التشريعى الذى سيتم تشكيله بعد مضى تسعون يوما على توقيع الوثيقة الدستورية وهذا لم يحدث حتى بعد مضى أكثر من عام ونجد أن الوثيقة الدستورية قد تم تعديلها من دون موافقة ثلثى المجلس التشريعى وبذلك تكون الوثيقة ذات نفسها قد تم خرقها من دون العمل بأهم بنودها فيما تم تعطيل المحكمة الدستورية وهى محكمة قوانين وليست مستوى من مستويات المحاكم وعلى كل فإن هناك جدل سيثار من قبل محامو الدفاع عن مدبرى إنقلاب الثلاثين من يونيو حال تشكيل المحكمة الدستورية.

نــــــــــص شــــــــوكــة

مرحباً بالعدالة وتباً للتعسف فى إستخدام السلطات فالعدالة مثل الموت يجب أن لا تستثنى أحد والخطأ فى البراءة خير من الخطأ فى التجريم وقبل أن تتحول قضية مدبرى إنقلاب الثلاثين من يونيو إلى أزمة أخرى تلقى بظلالها القانونية يجب التوصل فيها إلى تفاهمات قانونية عنوانها لا ضرر ولا ضرار مع مراعاة المصلحة العامة ومثلما تمت محاكمة مدبرى إنقلاب ٢٥ ما يو ١٩٦٩ وتم إطلاق سراحهم بعد ذلك فإن ذات السيناريو سينطبق على مدبرى إنقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩.

ربــــــــع شــــــــوكــة

إن لم تمتلك الشجاعة فأمتلك الساقين

[email protected]




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: