الحدود وسد النهضة.. ملفات ملتهبة على طاولة الخرطوم


لا يبدو أن الخرطوم قدرها ان تهنأ بالاستقرار، فلم تمض ايام كثيرة في اعقاب تحقيق نوع من الاستقرار الجزئي داخليا بتشكيل حكومة حزبية تبعتها اجراءات قانونية في مواجهة عناصر النظام السابق، الا وتواصل التصعيد الاثيوبي ، اطراف عديدة مسها عصب التوتر فاقبلت على الخرطوم ليست مدبرة، آخرهم الوسيط الافريقي بن لبات مقتفيا اثر ابو ظبي والرياض.. فما الذي يدور في الخرطوم؟..

وصول لباد
وصل الخرطوم مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لباد، لبحث الملف الحدودي بين السودان وإثيوبيا فضلاً عن مناقشة بعض الأوضاع الداخلية المتعلقة بإنفاذ الوثيقة الدستورية.
ووفق “العربية” ، فإن ولد لبات سيلتقي رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك لتخفيف حدة التوتر المتصاعدة بين السودان واثيوبيا.
شغل لباد منصب الوسيط الإفريقي بين المكونين، المدني والعسكري، في السودان عقب سقوط نظام عمر البشير في ابريل 2019.

وتأتي زيارة ولد لباد بينما استدعى السودان الأربعاء سفيره لدى اثيوبيا للتشاور وسط تصاعد الأوضاع على الحدود التي شهدت حشداً عسكرياً على طول الحدود بين البلدين في الأسابيع الأخيرة.
كثيرون يرون ان وصول الرجل من شانه التقليل في حدة التوتر بين البلدين خصوصا وانه يتمتع بالاحترام لدى الجانبين، فضلا عن قدرته على تحقيق اختراق بحكم معرفته بالدهاليز السودانية والاثيوبية.
فيما ترى وجهة نظر اخرى أن جهود لباد ستكلل بالنجاح خصوصا وان زيارته استبقتها المكالمة الهاتفية بين وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان وبين وزيرة الخارجية مريم المهدي، وقبلها زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية أحمد بن عبد العزيز قطان..
ملاحظة مهمة
بدا واضحا منذ الوهلة الاولى أن الازمة الحدودية المفتعلة من الجانب الاثيوبي وملف سد النهضة مرتبطان بعضهما البعض وان تحقيق اختراق في احدهما ينعكس ايجابا على الملف الاخر في سياق معادلة ربما سعت لها الخرطوم طويلا لوضع الكثير من النقاط على الحروف في سياق دفاعها عن مصالحها الوطنية..
هل تحل منظومة البحر الاحمر الموقف؟
السعودية لم تكن بعيدة عن ملف الازمة، فخلال لقاء رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك بوزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية أحمد بن عبد العزيز قطان، اعرب حمدوك عن تقدير السودان لدور المملكة في دعم استقرار السودان، مُبيَّناً أهمية العلاقات الثنائية الراسخة بين حكومة وشعبي البلدين بما يُحتِّم على قيادة البلدين المُضي بها قُدُماً وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.
وأوضح وزير الدولة السعودي أن لقاءه بالقيادات السودانية بحث موضوع ملف سد النهضة، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية تقف بقوة مع الأمن المائي للدول العربية، معلناً سعي المملكة إلى إنهاء هذا الملف بالشكل الذي يضمن حقوق الدول الثلاث، كاشفاً في هذا الجانب عن لقاءات سابقة له مع رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الاثيوبي د. آبي أحمد وأضاف “سنواصل المساعي الحميدة لإنهاء هذا الملف المهم والشائك”.
وقال قطان إن اللقاء تطرق إلى موضوع منظومة البحر الأحمر التي تضم ثماني دول وأعلن في هذا الصدد عن نفاذ ميثاق منظومة البحر الأحمر وخليج عدن منذ 29 أكتوبر الماضي، مشيراً إلى أن المملكة ستدعو في الوقت المناسب لعقد هذه القمة لمباركة هذا الميثاق، مؤكداً أن منظومة البحر الأحمر سيكون لها أدوار في غاية الأهمية أهمها خلق فرص استثمارية، البيئة، المحافظة على أمن البحر الأحمر بجانب أشياء عديدة ستعود بالنفع على الدول بأكملها.
ملفات أخرى
وزيرة الخارجية د. مريم الصادق المهدي بدورها رحبت بزيارة وزير الدولة السعودي باعتبارها أول زيارة بعد تشكيل حكومة سلام السودان من المملكة العربية السعودية ، مبينة أنه تم خلال الزيارة فتح عدد من الملفات المهمة مع وزير المالية والتخطيط الاقتصادي بحثت الشراكة الاستراتيجية في عدد من المشاريع الكبرى، مشيرةً إلى المنحة السعودية التي وعدت بها خلال الفترة الانتقالية.
وأكد قطان وقوف المملكة العربية السعودية مع الحكومة الانتقالية حتى يعود السودان إلى وضعه الطبيعي كقوة فاعلة في العالم العربي والإسلامي والدولي.
وقال قطان أن ملف السلام على رأس اهتمامات المملكة العربية السعودية، وسوف نسعى مع كل الأصدقاء في دول العالم لإنجاح هذا الملف المهم، موضحاً أن اللقاء بحث ملف الاستثمارات في السودان، وأضاف في هذا الصدد “نستطيع من خلال الشراكة بين البلدين بالدخول في مفاوضات ونقاشات جادة لكيفية الانتهاء من هذا الملف في أسرع وقت ممكن”، مؤكداً أن وجود قانون لحماية الاستثمار والمستثمرين سيشجع رجال الأعمال في المملكة العربية السعودية الذين لديهم خبرة كافية بما يزخر به هذا البلد من إمكانات كبيرة، مقدراً سعي الحكومة إلى خلق بيئة جادة وإزالة كل المعوقات التي قد تعيق رجال الأعمال والمستثمرين من الدخول في هذه الشراكات، مشدداً على أهمية تبادل الزيارات بين القطاعين الحكومي والخاص لمعرفة ما لدى كلى الجانبين من فرص استثمارية كبيرة.
وأشار أحمد قطان إلى أن اللقاء مع دولة رئيس الوزراء بحث ضرورة التوقيع على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم العديدة بين البلدين بما يساعد في تحقيق ما نصبو إليه جميعاً، مبيناً أن اللقاء أمن على عقد اجتماع اللجنة السعودية السودانية في دورتها السابعة بالخرطوم.
أبوظبي ليست بعيدة
في سياق الازمة والاهتمام العربي والافريقي بالتطورات السودانية تلقت وزيرة الخارجية د. مريم الصادق المهدي أمس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان.
تناولت المكالمة، تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين، فضلاً عن مُناقشة التطورات في المنطقة، بما في ذلك آخر المُستجدات في ملف سد النهضة، وشرحت د. مريم رؤية السودان الهادفة لتحقيق حل سياسي دبلوماسي كسبي.

السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: