التسامي فوق الجراحات والصغائر – النيلين


بقلم/ غادة المنصور العجب
العفو والصفح والتسامح من أسمى القيم الإسلامية التي حث ديننا الحنيف عليها وقد ذكر في القرآن الكريم كثير من الآيات التي تدعو إلى الصفح والتسامح (وليعفوا وليصفحوا أَلَا تُحِبون أَن يغفِر اللَّهُ لكم واللَّهُ غفور رحيم) …”فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره”
وبالمقابل نجد هذه القيم في المثل الشعبي السوداني : (من فشَّ غبينتو خرَّب مدينتو)…فما أحوجنا إلى قيمة التسامح والصفح في ساحات العمل السياسي ،فالمواقف والصراعات السياسية ينبغي ان لا تذهب بنا بعيداً وتنسينا الحقائق فى وعينا كسودانين وكبشر نمتلك بصيرة وحكمة نتسطيع ان نحكم بها عقولنا ونرى بها ان الطريق الصحيح لبر الامان هو في التسامح ولايعني ذلك أن نسامح من أرتكب جرماً في حق الوطن أو أهدر موارده او ساعد في خرابه ودماره لا بل على العكس تماماً يجب ان يحاسب كل مرتكب خطأ على ما اقترفت يداه… ايضاً نجد ان صلاح الفرد والمجتمع يعني صلاح الوطن ككل وللحفاظ عليه يجب علينا الحفاظ على الوحده ونبذ الفرقه حيث امرنا الله بها فقال ( واعتصمو بحبل الله جميعاً ولا تفرقو …الخ) ..التسامح والتصافي والعفو أمر ضروري لوحدة الصف والكلمة وسد الثغرات.
للتسامح عدة انواع تسامح ديني يُعني بالتعايش مع بقية الديانات بكل تقدير واحترام لمعتنقيها ايضاً تسامح ثقافي اساسه احترام من يخالفوننا انماط العيش والسلوك الحياتي وجهات النظر والافكار ايضا تسامح أو وفاق سياسي والذي تمثله الديمقراطية واحترام الحريات السياسية واحترام التعدد العرقي الذي يتجسد في احترامنا للاخرين وقبولهم باختلاف اشكالهم وألوانهم.
التسامي فوق الصغائر والجراحات يفتح الطريق إلى المصالحة الوطنية الشاملة والوفاق الوطني بين فرقاء السياسة والخصوم والغرماء السياسيين لذا علينا ان لا نتوغل في الخصومات وان لانسمح بالتناحر لكي لا تنزلق البلاد نحو الفوضى
التسامح يُمكِّن الأمة من إدارة الإختلاف والتنوع السياسي والثقافي والعرقي واحترام الراي الآخر ….
الأمم والبلدان التي نجحت في إدارة الإختلاف والتنوع تمكنت من النهوض الإقتصادي واستقرت سياسيا وامنيا في أقل مما كانت تتصور ..الخ….
الخصومات السياسية الطويلة والمستمرة تعمل على تصدع بنيان الدول والأقطار وتشعل نيران الصراع السياسي وتزكي روح الإنتقام والتشفي …الخ
أما اثار العفو والتسامح على الفرد والمجتمع فتكمن في سلامة القلوب من الاحقاد والضغائن والانتقام وانتشار المحبه والسلام بين الافراد في المجتمع ككل
ارتفاع رصيد الايمان لدى صاحبه بان يجعل العفو والتسامح ارضاء لله والسعى لنيل عفوه في الاخرة
اخيراً وليس اخراً الفوز بالاجر العظيم الذي وعد الله به عباده
ننطلق من هذا المقال إلى دعوة كل الأحزاب السودانية أن توحد صفوفها من اجل استقرار البلاد وتتفق على كلمة سواء وعلى الحد الأدنى الذي يُبقي البلاد مستقرة وآمنة لأن الخلافات والصراع والشقاق هو المدخل لتفكيك الأوطان وإنهيار الدول…الخ…
الآن المواطن يعاني من الغلاء والضائقات المعيشية والأزمات والصراع والخلافات تزيد من هذه المعاناة ولهذا لابد من التضحية وتقديم التنازلات من أجل الوطن واستقراره وهذا يتحقق بالتسامح والتصافي والوفاق وقبول الآخر…

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: