زاهر بخيت الفكي يكتب: منتظرين يا جبريل..!!


من حقنا أن نحلم بغدٍ لا يشبه يومنا هذا ، ونتفاءل بمُستقبلٍ يُنسينا بؤس الأمس ، وبالطبع ما من غدٍ يأتِ بلا أدوات، وما من بناءٍ يتم بالتمني والأحلام بل بالعمل المُضني الجاد لجمع أدوات البناء المُعينة على النهوض ، والمال عزيزي القارئ من أهم أدوات البناء (إن) قيّض الله لنا في هذه البلاد السايب مالها من يستطيع أن يُعبِّد الطريق لإيرادات الدولة للوصول بسلام إلى الخزينة العامة ومن يستطيع أن يقف بقوة أمام من امتهنوا النهب والسرقة وقطع الطريق أمام المال العام للوصول إلى جيوبهم الغريقة قبل دخوله للخزينة.
الشواهد على قفا من يشيل في هذه البلاد الموبوءة بالفساد ، والمُنهكة بأفعال المُفسدين الذين استغلوا علاقاتهم المشبوهة بالساسة واستفادوا من عطاياهم المبذولة كانت لأصحاب الحظوة وللمُقربين ، ومن دخلوا عبر أبواب الفساد التي أشرعتها الإنقاذ على مصراعيها لبعض (المرضى) الذين آثروا أنفسهِم وفضّلوها على مصالِح الوطن وأهله وما أكثرهم كانوا بيننا ، وما زال هؤلاء الفسدة بيننا يبحثون باجتهادٍ عن منافِذٍ لها ، فابحثوا بالله عليكم عن كُل ما يُعينكُم على سد جميع الثغرات (رُبما) يتعافى اقتصادنا من عِلله المُزمنة.
إيقاف جميع الإعفاءات الجُمركية والضريبية بداية موفقة يا جبريل وطريق صحيح نأمل أن يقود إلى ملء خزينة دولة فارغة اتخذت العنكبوت منها بيتاً آمناً لها ، ولن يتأتى هذا إلّا بالضبط والحزم وعدم الإنصات للسماسرة واللصوص الذين يتحاومون بجدٍ واجتهاد حول الوزارة بحثاً عن مداخِل لهم فيها ، واعلم بأنّهم لن ييأسوا أو يتوقفوا بسبب هذه القرارات عن ممارسة مهنتهم في مص دماء المواطن وفسادهم و(إفسادهم) للغير ، لا سيّما وفي ظل هذه الظُروف المعيشية القاهرة (بينكُم) ومن حولكم من هو جاهز للفساد ، والشيطان شاطر والجوع كافر والمال مرغوب.
قرار مُوفق جداً يا جبريل إن أوجدتُم له الأسلحة المُعينة على هزيمة جيوش الفساد ومن حرمتموهم بقراركم هذا من الدخول عبر هذه الأبواب لنهب أموال العامة بلا مُبالاة ، لقد خرج من قبل بسبب هذه الإعفاءات كم كبير من الشركات والمؤسسات الاقتصادية والتجار الكبار ومن تأثروا بتفضيل البعض عليهم حتى أخرجوهم من الساحة الاقتصادية بمنافسة غير شريفة ، وهل يستطيع من يدفع كامل رسوم الجمارك والضرائب أن يُنافِس من يحمل إعفاء كامل منها..؟ ، وهكذا استمرّ الحال وتواصل التدهور إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه من اضطراب.
الحرص الشديد على تنفيذ هذا القرار بلا أي استثناءات يقودكم إلى النجاح في غيرهِ من قراراتٍ مُستقبلية ، والفشل في إنزاله للواقع يفتح الأبواب واسعة أمام سقوطٍ يُعجِّل خروجكم من أبواب الفشل التي سبقكُم عليها المُنظراتية.
والله المُستعان

. صحيفة الجريدة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: