ضعف الدولة من ضعف الحكومة


(1 )
بالامس قلنا إن من عاهاتنا السياسية تكبيرنا لدور الحكومة واضعافنا لدور المواطن اي الشعب فقد بلينا بسياسيين منذ نشأة السودان الحديث طرحوا انفسهم كمنقذين ومالكين حصريين لسبل النمو والنهضة وما على الشعب الا أن يستجيب لهم فيفشلون فيخرج من ذلك معارضون يتوكأون على ذات دعاوى الخلاص العريضة وهكذا نظل كل عام نرزل ما بين حكومة ومعارضة مع تغييب كامل للارادة الشعبية .من البديهيات أن الحكومة مطلق الحكومة لا تتعامل مع الشعب مباشرة انما عن طريق الدولة .فالدولة المقصودة هنا هي الجهاز البيروقراطي اي مجموعة الخدمة العامة بشقيها المدني والعسكري وهي جهاز محايد قائم على قواعد موضوعية يتنافس وفقها كافة المواطنين، اي تقوم على الكفاءة الذاتية ومهمة هذا الجهاز اي الدولة هو تنفيذ السياسات بكفاءة وحيدة تحت قوانين وضوابط موضوعية وليست مفصلة على اي جهة بما في ذلك الحكومة.
(2 )
الدولة جهاز دائم بينما الحكومة جهاز مؤقت (حكومات تجي وحكومات تفوت) على حسب الارادة الشعبية ولكن الدولة هي الموظفين العموميين الذين تحكمهم قوانين الخدمة العامة الحكومات ذات الدعاوى العريضة او فاقدة الشرعية او المكونة من اشخاص عديمي الكفاءة او الذين تحكمهم المصالح الضيقة تكون دائما ضعيفة وضعفها لا يتوقف عليها انما ينعكس على الدولة (الجهاز البيروقراطي) فيتصدع ويتمزق ويقل ويسوء اداؤه مما ينعكس على المواطن في شكل فوضى وتردي خدمات وضياع مقدرات و هذا بدوره ينعكس على ذات الحكومة بطريقة (الفيدباك) فتزداد ضعفا .بعدا عن التجريد دعونا ندلف الي حكومتي
حمدوك السابقتين نقصد الحكومة الاولى وحكومة المكلفين لنرى كيف انعكس اداؤهما على الدولة فأضعفها وكيف انعكس ضعف الدولة عليهما فزادهما ضعفا فكانت المحصلة التي عايشناها جميعا والآن يتجدد عشمنا في الحكومة الجديدة لتكون قوية وبعيدة عن جهاز الدولة والذي نتمنى أن تعود له حيويته.
(3 )
لقد كان المتفق عليه ان تكون حكومة الثورة قائمة على الكفاءات الوطنية المستقلة عن الاحزاب ولكن للاسف التفت عليها مكونات قحت باستثناء حزبي الأمة والمؤتمر السوداني فجاءت حكومة متحزبة في معظمها (ثلاثة وزراء فقط) كانوا مستقلين عن الاحزاب ولم يقف امر التحزب على الوزراء بل على ذات خطوات الانقاذ تم تسييس جهاز الدولة فكان الاداء ضعيفا فتم تغيير ستة وزراء فزاد المكلفون وعلى رأسهم هبة الوضع سوءا فضعف جهاز الدولة فقلت الايرادات بصورة مريعة وارجعت عشرات بواخر صادر الثروة الحيونية لقلة المناعة وتلفت حاويات الدواء امام المخازن ومنعت الكراكات الاهلية من تطهير القنوات دون بديل و… و…و … .كل ذلك ولم نسمع بلجنة تحقيق او محاسبة لاي مقصر فتوقفت المستشفيات الحكومية وتقاعست اجهزة الامن عن اداء وظيفتها. باختصار كدا اهترأت الدولة لاهتراء الحكومة فأدى اهتراء الدولة لمزيد من الاهتراء للحكومة فـ(حدس ما حدس)
(4 )
كان يمكن أن تكون هناك حكومة من شخصيات ذات كفاءة عالية وتجرد وطني عال وادراك سياسي اكثر علوا وتدير الدولة بكفاءة عالية وتنصرف الاحزاب الي شأنها السياسي فتلملم شتاتها وتحشد عضويتها وتضع قانون انتخابات غير تقليدي وتضع دستورا (ما تخريش منه المية ) لحكم البلاد وتؤسس لدولة العدالة والحرية والسلام ولكنها لم تفعل وهاهي تعود للحكم المباشر وعلى طريقة (البرقص ما بداري دقنه) فكل الذي نتمناه أن تتسم هذه الحكومة بالقوة ويكون على يديها الخلاص وهذا يبدأ بتقوية جهاز الدولة وللحديث بقية إن شاء الله.

عبد اللطيف البوني – صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: