ما هي أبرز التحديات التي تواجه الحكومة السودانية الجديدة




اتخذت الحكومة السودانية الجديدة، جملة قرارات عديدة لوقف التدهور الاقتصادي والأمني، ففرضت تعويم جزئي للجنيه، كما فرضت حالة الطوارئ بعددٍ من الولايات التي شهدت احتجاجات عنيفة.

التغيير: أمل محمد الحسن

فور إعلان التشكيل الحكومي الجديد، مطلع فبراير الجاري، تمَّ الإعلان عن لجنة طوارئ وزارية؛ مهمتها احتواء التفلتات الأمنية التي انتشرت بعددٍ من الولايات، والأوضاع الاقتصادية عقب ارتفاع معدلات التضخم لأكثر من 300% لشهر يناير.

خبير اقتصادي: البنك المركزي يحتاج لثمانية مليار دولار ليسيطر على السوق الموازي

تحديات كبيرة

لا شك أن الحكومة الحالية تشكلت في وضع استثنائي وظروف غير عادية، مما جعلها أشبه بحكومة إدارة أزمة بحسب الخبير الاستراتيجي نجم الدين السنوسي.

وقطع السنوسي بأن الحكومة لا تملك برنامجاً واضحاً، مقللاً في الوقت نفسه من تصريحات رئيس الوزراء ووزير المالية حول وجود برنامج ورؤية موحدة.

وتعارض اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم) مضي الحكومة في تعويم الجنيه، وتحرير سعر الصرف، وتصفها هذه السياسات بأنها مفقرة، ولا تراعي لأفراد المجتمع.

وأكد أستاذ الدراسات الاستراتيجية أن رئيس الوزراء سيكون مقيداً أكثر من السابق لأن التشكيل الحكومي الحالي مكون من أحزاب، مشيراً إلى التباينات الكبيرة بينها في الرؤى.

وأضاف السنوسي: (من الواضح أن الحكومة ستتعامل وفق سياسة رزق اليوم باليوم).

أبو عبيدة سعيد

ووفق السنوسي أهم تحدي يواجه الحكومة الآن هو الملف الاقتصادي، نسبة لأنه يؤثر على الحياة اليومية للمواطنين. واتفق معه الخبير الاقتصادي أبو عبيدة أحمد سعيد الذي كشف أن 47% من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر.

وقطع سعيد بأهمية دعم الشرائح الفقيرة، خاصة بعد قرارات رفع الدعم الأخيرة، مؤكداً أن هذا الدعم يساعد على المحافظة على الأمن والحد من الجرائم الناتجة عن الفقر والعوز.

وعلى الرغم من ظواهر التفلتات الأمنية التي ظهرت في العاصمة وعدد كبير من الولايات، لكن علمياً لا يتم وصف الوضع بـ(أزمة أمنية) بعد، وفق رؤية أستاذ إدارة الأزمات بجامعة الزعيم الأزهري، محمد إبراهيم كباشي.

واستدرك كباشي قائلاً: (مناطق قليلة مثل الجنينة يمكن ان نصف ما يحدث فيها بـ(ملامح أزمة محدودة).

وقطع كباشي بأن التفلتات الأمنية أمر طبيعي؛ لوجود عوامل طبيعية ارتبطت بتطاول أمد الصراع المسلح في البلاد.

وأضاف كباشي: على الرغم من أن العامل السياسي المرتبط بالنظام السابق كان سببا في الصراعات المسلحة في البلاد؛ إلا أن هناك مجموعة من العوامل الأخرى المرتبطة بالموارد والصراعات الاثنية إلى جانب عوامل إقليمية ودولية.

روشتة اقتصادية

قرار التعويم الجزئي للجنيه الذي أصدره البنك المركزي، يوم الأحد، يساهم في الحصول على قروض من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي، ويجذب الاستثمارات الأجنبية في الوقت نفسه، بحسب الخبير الاقتصادي أبو عبيدة سعيد.

وأشار سعيد إلى مجموعة من الجهود التي يجب أن تقوم بها الحكومة في إطار تهيئة البيئة الاستثمارية من تحسين التشريعات والقوانين وتهيئة البنية التحتية.

بجانب أن الاعتماد على الدعم لن يكون هو الحل الاستراتيجي، فلا بد وفق الخبير الاقتصادي العمل على زيادة الإنتاج والإنتاجية.

وتخوف سعيد من زيادة معدلات الفقر بعد هذا القرار نسبة لارتفاع تكاليف الواردات والإنتاج المحلي.

وأكد على أهمية وجود احتياطي نقدي ضخم لا يقل عن 8 مليارات دولار أمريكي الأمر الذي يسمح لبنك السودان التدخل في حجم العرض الكلي للنقد الأجنبي والتحكم في السوق الموازي.

ونادى الحكومة  بالحد من طباعة العملة لتمويل عجز الموازنة أو الاستدانة من البنك المركزي بتوسيع المظلة الضريبية وتقليل الصرف الحكومي والأمني.

خبير استراتيجي: تقييم الشارع لأداء الأحزاب في الحكومة سيؤثر على مستقبلها الانتخابي

روشتة سياسية

الحكومة الجديدة المكونة من أحزاب تقع تحت رقابة الشارع الذي سيقيم إدارتها للأزمات، الأمر الذي سيؤثر على مستقبلها الانتخابي وفق الخبير الاستراتيجي السنوسي.

وحال لم تجد الحكومة دعماً مالياً من الخارج –الكلام لا يزال للسنوسي- فلن تتمكن من إدارة الوضع الاقتصادي المتردي الذي يرى أن الأحزاب المشاركة لن تتمكن من الوفاء بسقف تطلعات الشارع العالية.

من جهة أخرى؛ فإن التغيير المتوالي في الحقائب الوزارية يخلق صعوبات في رسم خطة وبرنامج واضح، ما يصعب من تعاملات المجتمع الدولي مع البلاد الأمر الذي يراه السنوسي مضراً بالمرحلة الانتقالية ويشكل تهديدا للديمقراطية يشابه ما حدث في تجارب 1964، و1985.

ويرى الخبير الاستراتيجي أن بعثة اليونتامس التي استفادت منها عددا من الدول الأفريقية يمكن أن تدعم التحول الديمقراطي حال تم تمويلها بشكل كافي من المجتمع الدولي.

ووفق السنوسي يمكن أن تساهم البعثة في هيكلة المؤسسات والقطاع الاقتصادي والأمني والبنى التحتية.

خبير اقتصادي: 47% من السودانيين تحت خط الفقر

روشتة أمنية

حسم التفلتات الأمنية في مناطق الصراع التاريخي في البلاد لن تتم معالجتها بحسب أستاذ إدارة الأزمات إلا عبر معالجة الأسباب الموضوعية والجدية في تحقيق السلام عبر إجراءات حقيقية على الأرض.

وشدد كباشي على ضرورة تخلص كافة مؤسسات الدولة الحزبية والحركات المسلحة من العقلية الأمنية، والتحول لمؤسسات مدنية بالكامل.

وأشار كباشي إلى ضرورة وجود رؤية لإدارة الموارد في مناطق النزاعات لتحول إنسان المنطقة إلى شخصية إيجابية عبر تحقيق طموحاته، وهذا لا يتم  إلا عبر التمييز الإيجابي لتلك المناطق.

وشدد خبير إدارة الأزمات على ضرورة خلق مؤسسات عسكرية وأمنية مقنعة للمواطن، يرى نفسه داخلها وفق معايير لا تخضع للمكاسب الشخصية.

من الواضح أن المجتمع الدولي الممثل في أمريكا والاتحاد الأوروبي حريص على دعم التحول الديمقراطي في البلاد وفق كباشي الذي أشار إلى وجود قوى إقليمية مستفيدة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

وبهذا الخصوص طالب كباشي الحكومة الجديدة بأن تكون لديها رؤى واضحة حول سياساتها الخارجية، يتطلب خروج السياسيين مما وصفه بـ(الإطار العفوي) للشخصية السودانية مشددا على ضرورة عدم ربط صنع السياسة الخارجية بأشخاص بل عبر مراكز علمية تصنع السياسية الخارجية للبلاد.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: