اسماء جمعة تكتب أما آن لإثيوبيا أن تراجع نفسها؟


عندما جاء أبي أحمد رئيسا لإثيوبيا تفاءل الشعب الإثيوبي والسوداني خيرا، لعدة أسباب منها كونه شاب وسيكون صاحب عقل منفتح يفكر خارج الصندوق، وسيكون أكثر تفهما لواقع المنطقة المثقلة بالجراحات والفقر والصراعات اللاعقلانية، واللامنطقية، وفي الحقيقة بدأ بداية فعلا مبشرة ولكن سرعان ما تراجع أداؤه في الداخل والخارج، وهنا لا أود التحدث عن أدائه عموما فذاك شأن آخر ولكن ما يهمنا هو الإصرار على التنمر على السودان وعدم الاعتراف بحقوقه وتهديده، رغم أنه دولة ليست عدائية ولا عادية بالنسبة لإثيوبيا فما بينهما أكثر من جيرة، وليس هناك أسباب صراع منطقية واستمرار تنمرها على السودان أمر غير مبرر، ولكن يقول بعض المحللين أنها تستخدمه لصرف النظر عن الفشل الداخلي.

يبدو الرئيس الإثيوبي لم يقدر الأمور بشكل جيد بعد سقوط نظام البشير المتآمر على المصلحة العامة مقابل مصلحته التى أصبحت فوق مصالح السودان، وما كان له أن يتخيل أن الأمور ستبقى كما هي، ولو قرأ الأمور بشكل جيد لعرف أن استرداد حقوق السودان من دول الجوار سيكون من الأولويات وهناك ضغط شعبي كبير للحكومة لتنجز هذا الملف، سواء أكان ذلك بالتي هي أحسن أو بالقوة، والسودان لديه لدى إثيوبيا حقوق واضحة لا يمكن التنازل عنها، وإن تغاضى عنها النظام المخلوع فهذا لايعني أنه وضع ثابت يجب أن يستمر، ولكن إثيوبيا ليس لديها عند السودان حق، فقط شعبها الذي كلما ضاقت به بلده فر الى السودان ولسنا هنا بمجال الحديث عن هذا الأمر فالشعب الإثيوبي شاهد ومعترف، ولكن على الحكومة الإثيوبية أن تعترف بحقوق السودان لديها وغير مقبول أن تهدد السودان بسد النهضة من ناحية وتستبيح حدوده من الناحية الأخرى وتتوقع منه السكوت.

تهديد إثيوبيا للسودان من خلال السد وصل مرحلة بعيدة جدا وهي تريد ملأه للمرة الثانية دون اتفاق غير مهتمة بالكوارث التي ستلحق بالسودان، وبالأمس حذر كبير المفاوضين السودانيين في السد من أن السودان مهدد بكارثة عطش إذا أصرت إثيوبيا على موقفها، السؤال الذي يفرض نفسهه لماذا لا تهتم إثيوبيا بحق السودان في المياه والحياة؟ ما الضرر الذي ألحقه بها عبر تاريخه؟، حقيقة عملية ملء السد التي تريد أن تقوم بها إثيوبيا دون مراعاة للسودان عمل إجرامي ولا أخلاقي ولا إنساني بكل المعايير ويجب أن يتدخل العالم لوقفها، وبما أن الحياة حق والنيل يهب الحياة لشعوب غير الشعب الإثيوبي فلابد من الضغط على إثيوبيا حتى لا تحرم هذه الشعوب من الحياة وإن حدث فهذا يحمل العالم تبعات غالية الثمن.

أعتقد أن إثيوبيا يجب أن تعيد حساباتها وتراجع نفسها وتوقف التنمر على السودان بسبب السد والحدود فهو حقا لا يستحق، ويجب على الرئيس الإثيوبي أن يعيد قراءة الواقع السوداني الجديد بتأن وأفق منفتح وبعقل الشعب لا الساسة، وبلا شك سيفهم الأمر بشكل مختلف، وسيجد أنه من الأفضل للدولتين أن تعترفا بحقوق بعضهما بنزاهة وشرف وتبدآن مرحلة جديدة من التعاون الذي يخدم مصلحة الشعبين الذين لطالما دفعوا ثمن حماقة وتهور السياسيين رغم تعاطفهم، ثم ما الذي يمنع أن يصبح السودان وإثيوبيا مثل الدول الأروبية التي وصلت مرحلة متطورة جدا من التعاون جعلها تستثمر حدودها لمصحة شعوبها، لدرجة أنها جعلت المواطنين يجلسون على طاولة واحدة نصفها في دولة ونصفها الآخر في الدولة المجاورة.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: