يوسف السندي يكتب التعويم – النيلين


لو خرجنا بهذا التعويم بإعفاء ديون السودان التي قاربت ال ٦٠ مليار دولار عبر مبادرة الهيبك للدول الفقيرة نكون قد ربحنا، حيث تتضمن المبادرة اتفاقاً بين جهات الإقراض الدولية الرئيسية على منح فرصة للبلدان الفقيرة التي تكافح من أجل الحصول على مخرج من أعباء ديونها المثقلة، فهذه الديون مهلكة ومنفرة ومعقدة للوضع الاقتصادي والاستثماري، وتتسبب في عدم تلقي بلادنا للقروض الميسرة والتسهيلات المالية، مما يجبر الحكومة على الصرف على التنمية من القروض غير الميسرة ذات العمولات الكبيرة والمرابحات الضخمة التي تصل نسبتها إلى 15%، بينما تبلغ نسبة الفائدة في القروض الميسرة ١% فقط، ولقد استحققنا هذا الإعفاء منذ سنوات خلت لولا وجود السودان في ظل نظام شمولي اقعد البلاد واغرقها في قائمة الدول الراعية للارهاب ففقدت البلاد بذلك امتيازات متعددة وفرص بالجملة للخروج من الانهيار الاقتصادي ولكن (الله يجازي اللكان السبب).

التعويم سيساهم في استفادة المؤسسات الحكومية من أموال الدعم الواردة من المنظمات العالمية، كمثال فإن وزارة الصحة السودانية في مواجهة كرونا وصلتها مبالغ كبيرة بالدولار، ولكن الوزارة تستلم هذا الدعم من المنظمات عبر بنك السودان بسعر الدولار الرسمي وهو ٥٥ جنيه، في الوقت الذي يبلغ فيه الدولار في السوق الموازي ٢٠٠ جنيه واكثر، لاحظوا الخسارة، أكثر من ٧٥% خسارة تضطر الوزارة لتغطيتها من بنود أخرى. الآن في ظل التعويم ستستلم فرق وزارة الصحة مقابل كل دولار بدل ٥٥ جنيه سوف تستلم ٣٧٥ جنيها وربما اكثر، وقس على ذلك كل المنظمات الخاصة والفرق الحكومية التي تعمل في الداخل ويأتيها دعم بالدولار من الخارج عبر النظام المصرفي الرسمي، جميعها سوف تزدهر ويزداد نشاطها.

التعويم كما له محاسن فله مساؤي، إذ يصف الدكتور ابراهيم البدوي وزير المالية السابق بعض فتراته بأنها (مرحلة قاسية أشبه بالعملية الجراحية اللازمة لاستئصال مرضٍ عضال)، ويضيف الدكتور البدوي ان التعويم يحتاج (إرادة سياسية قوية وخطة تواصل مجتمعى توعوية متينة تحظى بدعم السلطة التنفيذية وحواضنها السياسية وتكتسب مصداقية باستعداد السلطات الاقتصادية، خاصة وزير المالية ومحافظ البنك المركزى تحمُل المسئولية السياسية والمهنية الكاملة في حال الفشل في تحقيق الأهداف المتفق عليها.) عليه ولنجاح التعويم يجب صناعة هذه الإرادة السياسية الموحدة من الحكومة وحاضنتها السياسية والشعب خلف السياسة الجديدة، اي (فندرة) وصراخ على طريقة (لن يحكمنا البنك الدولي) سوف ترتد في صدر الوطن، لذلك على الكيزان والشيوعيين والقوميين ان يساعدوا البلد (بالسكات والموية الباردة) فهذه المركب اذا غرقت لن ينجو احد، لذلك بطلوا (الجقلبة وأم هلهله وألزموا الجابرة وسيبوا الحكومة تشتغل).

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: