«تعويم الجنيه».. محاذير أمنية وسياسية .!


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: عبد الرحمن صالح

أتى تعويم الجنيه في وقت شهد فيه تهاويا متسارعا له بالسوق الموازي وارتفاعا جنونيا للسلع الاستهلاكية  في الأسواق وتفاقم الأزمات التي تعاني منها البلاد على المستوى السياسي والاقتصادي ، وفشلت الحكومة في السيطرة على أسعار النقد الأجنبي وكبح المضاربات في السوق الموازي ووقف الزيادات في قيمة الجنيه رغم الحملات الأمنية التي ظلت تشنها الأجهزة الرسمية ، واعتبر البعض قرار (تعويم  الجنيه)  إيجابيا لإزالة تشوهات الاقتصاد وتدهوره المستمر، بينما رأى آخرون بأنه قرار خاطئ سيؤدي إلى مزيد من المعاناة للاقتصاد والمواطن معاً .

 حسناً .. بالرغم من أن وزير المالية جبريل إبراهيم ذكر في أحد تصريحاته الإعلامية، بأن هناك ميثاقا يمنع وقوع شركاء الحكم من انتقاد قرارات الحكومة ، إلا أننا نجد أن قرار تحرير سعر الصرف (تعويم الجنيه) وجد رفضا بالصوت العالي من قيادات داخل الحرية والتغيير ، وتجمع المهنيين السودانيين  الذي وصف على لسان  الناطق باسم التجمع د. الوليد علي، قرار الحكومة بتعويم الجنيه بالمؤسف وغير عملي ولا يعبر عن الثورة، وأعلن في تصريح لـ(حكايات)، عن وقوف التجمع ضد هذا القرار، وقال الوليد إنه لا يمكن الحديث عن تعويم الجنيه دون سيادة وزارة المالية على المال العام بما في ذلك شركات الجيش والأمن والدعم السريع والشركات الحكومية .
هذا النقد ليس بجديد على الحرية والتغيير التي دائماً ما تشكو من عدم عمل الحكومة ببرنامج اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير ، وكان آخرها توصيات المؤتمر الاقتصادي التي لم تر النور حتى الآن . ربما أرادت الحرية والتغيير تسجيل (نقاط سياسية) لصالحها ، قائلة إنها تقف مع الشارع الرافض لتعويم الجنيه لما سوف يتبعه من غلاء في الأسواق ، والشاهد أن حالة التشاكس بين شركاء الحكم سوف تظل مستمرة ، لجهة أن كل قوى لديها أيدولوجية مختلفة عن الأخرى ، والشاهد أن الرافضين لتطبيق سياسة البنك الدولي داخل الحرية والتغيير ليسوا كثرا ، وستظل حالة التشاكس والرفض مستمرة  بين شركاء الحكم ، ولكن يبدو أن رفض الحرية والتغيير لقرارات الحكومة ليست ذات تأثير ، إذ نجد أن هذا ليس بالرفض الأول لقرار تصدره الحكومة .
رفض قرار تعويم الجنيه لم يقتصر على قيادات وأحزاب داخل الحرية والتغيير وتجمع المهنيين فقط ، بل انتقل إلى أحزاب خارج منظومة الحكومة وحاضنتها السياسية (الحرية والتغيير) ، وأعلن الحزب الشيوعي على لسان عضو اللجنة المركزية للحزب كمال كرار، عن رفض تحرير سعر الصرف. وقال  إن الحكومة تحتاج لـ(فرمتة) ثورية، ووصف الخطوة بأنها آخر مسمار في نعشها. وكشف عن اتجاه لتحريض الشارع لإسقاط سياسات البنك الدولي ، وجزم بوضع الشارع حداً لهذه السياسات، وأضاف: (التحرير سيصيب الاقتصاد في مقتل، ولكن حد هذه السياسات قريب، وسيقوم الشباب الثوري بتصحيح المسار ووضع هذه السياسات في سلة المهملات أو إسقاط النظام بالكامل). وأشار إلى أن اتجاه الحكومة لتحرير سعر الصرف يأتي في ظل انتهاجها سياسات البنك الدولي بنسبة (100%)، وخضوعها بالكامل له، ومضى قائلًا: (التعويم يعني خروج الدولة من التجارة الخارجية لتصبح في قبضة وتحكم السوق الموازية وفق الخطط والسياسات الدولية، ويهدف لفقدان الدولة السيطرة على الاقتصاد) ، قد تجد دعوات الحزب الشيوعي استجابة في الشارع إذا لم يتم التحوط للعواقب التي تنتج عنها ، وبالتالي لا بد من سعي الحكومة لجلب نقد أجنبي في شكل قروض أو منح من مؤسسات التمويل الدولية من أجل استقرار سعر الصرف .
ويرى  الخبير الأمني طارق محمد عمر  أن قرار تعويم الجنيه مقابل العملات الحرة ستنعكس آثاره الأمنية الجنائية في ازدياد جرائم الاعتداء على المال العام ، وتوقع  في حديثه لـ(الإنتباهة) أن تزداد جرائم الاعتداء على المال مثل الاختلاس والنشل والسرقة العادية والمصحوبة بالعنف والتهديد والكسر المتوالي ، فضلاً عن السطو الليلي والسرقة والنشل والاحتيال ، بالإضافة إلى تزييف العملات والتزوير وخيانة الأمانة ، وتوقع طارق أن تزداد الدعارة والمخدرات وسط المجتمع .
ورأى طارق أن قرار تعويم الجنيه سوف يزيد من الجرائم الأمنية والاستخباراتية لدفع الفقر ، وقال سوف تزيد معدلات التجسس على أسرار الدولة والعمالة في مقابل المال ، وأشار إلى أن الحكومة يمكن أن تتخذ إجراءات للحد من الآثار الأمنية السالبة لقرار تعويم الجنيه ، منها تقديم دعم مباشر لذوي الدخل المحدود والأسر المتعففة والمتشردين ، تكثيف الرقابة على معتادي الإجرام والمشبوهين ، وأضاف قائلاً بهذه الإجراءات يمكن أن تحد الحكومة من الآثار السالبة للقرار .
وفي السياق يؤكد أمين عام حزب المسار الوطني رئيس تيار المصالحة الوطنية الشاملة د. لؤي عبد المنعم محمد، أن قرار تعويم الجنيه لا يقبل أية مزايدات سياسية ، لجهة إن الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد حرج جداً ، وأعلن عن تقبل القوى السياسية للقرار بصدر رحب والعمل على دعمه ، ودعا في حديثه لـ(الإنتباهة) جميع القوى السياسية بدعم حملة لإقناع المغتربين لتحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية ، وجزم بأن نجاح تعويم الجنيه يعتمد على أن المغتربين يضخون أكبر كميات من العملات عبر البنوك الرسمية ، وأضاف قائلاً: (هذا هو الوقت الأنسب لدعم اقتصاد البلاد) .
ويؤكد لؤي أن الاعتراضات من القوى السياسية على قرارات الحكومة الاقتصادية لن يذهب بالبلاد إلى الأمام ، وقال تحفظات القوى السياسية على قرارات الحكومة الاقتصادية يجب أن تحولها توصيات وتعمل علي دعم القرارات التي تصدرها ، وأضاف قائلاً (الاقتصاد خط أحمر) ولا يقبل أية مزايدات سياسية عليه ، وأشار إلى أن توافق الحكومة على الاقتصاد الحر ، يجب أن لا يقابل من قبل القوى السياسية بـ(مع أو ضد) ، وقال يجب على القوى السياسية أن تبدأ التفكير في جذب المدخرات الخارجية ، وأضاف المظاهرات زمنها انتهى ، والبلاد الآن في وضع اقتصادي حرج.

The post «تعويم الجنيه».. محاذير أمنية وسياسية .! appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: