الوزراء السابقون.. الخروج بـ(الباب) والعودة بـ(الشباك )..!!


الخرطوم: هبة محمود سعيد
(ثمة مناصب إن لم نتقلدها، فنحن لسنا أهلا للعيش بعدها)… هكذا ينطق لسان بعض الوزراء المبعدين، في أعقاب التشكيل الوزاري الأخير. خرجوا من باب العمل التنفيذي، أو هكذا بدا الحال لحظتها، لكن وقبل أن يباشر الوزراء الجدد مهامهم، بدأت تسريبات عودتهم، عبر نوافذ أخرى، ترشح هنا وهناك، ولعل أبرزهم وزير الإعلام السابق فيصل محمد صالح، الذي وقبل أن يبارح مكانه في وزراة الإعلام جيدا، ويسلم الوزير الجديد حمزة بلول المهام، حتى سرت الشائعات بتوليه منصب مستشار لرئيس الوزراء، ثم يليه وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين، الذي أكدت مصادر عودته لوزارة الخارجية، وزيرا للدولة، وتتبعه هبة التي أكد وزير المالية نفسه د. جبريل إبراهيم انها ستكون ضمن طاقمه الوزاري. والمتأمل للمشهد يرى أن الحكومة الانتقالية تنتهج نهج النظام البائد في اتباع سياسة الترضيات، التي كانت سمته الغالبة وملمحه. وفي حين ينتقد خبراء عودة الوزراء المبعدين مجددا إلى المشهد عبر مسميات مختلفة، تتقافز الأسئلة حول، كسبهم وصنيعهم خلال توليهم سدة وزارتهم؟ ماذا صنعوا ليعودوا مجددا؟ وهل ستمضي الانتقالية في نهج الإنقاذ، بمواصلة سياسة الترضيات؟
مسميات للبقاء
ويبدو أن معطيات الأحداث ومجرياتها، تقفز بتسريبات، المصادر من خانة الطعن في مصداقيتها، إلى خانة التأكيد، سيما في ظل الصمت والامتناع من قبل، ممن يدور حولهم الحديث، كما يبدو أن ذات التسريبات، تعيد ترتيبات رئيس الوزراء نفسه. فعقب تسريبات تولي وزير الإعلام السابق فيصل محمد صالح، منصب مستشار إعلامي لحمدوك، بدلا من المستشار السابق فايز السليك، خرجت مصادر أخرى، لتؤكد أن الرجل على مقربة من تولي منصب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، وأنه باشر عمله. وفي ظل تضارب المصادر حول منصب فيصل الجديد، تظل الحقيقة الماثلة أنه خرج بالباب من مجلس الوزراء ليعود إليه بالشباك ايا كان منصبه، وذلك بحكم العلاقة الشخصية بينه ورئيس الوزراء، وإن كان المخول بالتحدث باسم المجلس هو الوزير حمزة بلول. بالمقابل يتخوف البعض من تولي فيصل لمنصب المستشارية،  وذلك لفرضه طوقا من العزلة على مكتب رئيس الوزراء، سيما انه، لم يحرز في وزارة الإعلام، اي إنجازات تذكر، بل على العكس، خلقت له عداءات مع بعض أبناء قبيلة الإعلام، بسبب سياسات التعامل مع الصحفيين والإعلاميين، رغم التقدير الذي كان يحظى به .وفي الوقت نفسه قالت مصادر لـ(الإنتباهة) إن المبعدين لن يذهبوا إلى الشارع أو منازلهم، وأنما سيتم استيعابهم، في مجالس الإدارات، أو البنوك، أو الشركات الحكومة، بينما يحتضن البرلمان البقية، لحين انتهاء الفترة الانتقالية، سيما أن رئيس الوزراء نفسه، يرى أن المحاصصة الحزبية أبعدت وزراء أكفاء، ويتوجب استيعابهم في مسميات وظيفية أخرى .
عائدون
ونجد أن أول العائدين لوزارتهم، عقب وقت قصير، من إعفائه هو وزير البنى التحتية السابق، هاشم بن عوف، الذي عاد  كمستشار للطاقم الوزاري الجديد. وبرر ابن عوف عودته في تغريدة له على حسابه، بأن المرحلة القادمة تتطلب التكاتف والعمل المشترك مع كل أصحاب المصلحة لتنفيذ البرامج والمشاريع المخططة بكفاءة وسرعة .
وعلى الرغم من تصريحات ابن عوف، عن احتياجات المرحلة وخلافه، إلا انه ووفق مراقبين فان ترضيات رئيس الوزراء هي من أعادته مستشارا للوزارة، خاصة أنه وبحسب سيرته الذاتية المبذولة شغل مناصب متعددة في كبرى شركات المعمار، فضلا عن خبراته الأكاديمية والعملية، لكن المحاصصات الحزبية أطاحت به .
أما فيما يتعلق بوزيرة المالية السابقة هبة محمد علي، فيدفع خبراء إلى أن بقاءها في الوزارة، المعلن من قبل الوزير نفسه، هو نوع من المكافأة إن جاز التعبير، حيث لم يشهد للوزيرة اي تقدم في مجال الاقتصاد، بل على العكس، فقد كانت نفسها تشكو من أن البلاد تدار بـ(رزق اليوم باليوم)، لكن سياستها ربما ضد لجنة التمكين، التي صرح عنها مقرر اللجنة صلاح مناع بأنها تعيق عملهم، يتوافق ومبدأ جبريل من منهج اللجنة في التشفي، وكثيرا ما دعا الرجل إلى ضرورة إنشاء مفوضية تحل محل اللجنة .
وفيما صرح جبريل بأن هبة باقية ضمن طاقمه الوزاري، كشفت مصادر لصحيفة (الجريدة) عن  تعيينها وزيرة للدولة بوزارة المالية .
ترضيات
وبالنظر إلى الحكومة الانتقالية، في نسختها الأولى، نجد انها بدأت بحماس عال، رفعت شعار التكنوقراط، ورمت بالمحاصصات جانبا، وتكون فريق تنفيذي خارج المحاصصات الحزبية، وذلك لأن التوقيت حينها لا يسمح بأي محسوبية، ولان أسوأ  ما يمكن أن يحدث وقتها هو استبدال تمكين بآخر، لكن ومع مرور الوقت وضعف التجربة لحكومة التكنوقراط، بدأ يغلب على الحاضنة السياسية، الانتماءات الحزبية وضرورة الدفع بقادة سياسيين، لطبيعة المرحلة، والخروج بالبلاد إلى بر الأمان، فكانت الحكومة الجديدة بشكلها الحالي. رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك أيضا لم يكن بمنأى عن هذه المحاصصات أو الترضيات إن صح التعبير، فقد مارسها على مرحلتين، المرحلة الأولى هو تقريب الموالين للحرية والتغيير في الوظائف الحكومية العليا، والمرحلة الثانية، عبر اختياره، بعض المقربين له لتقلد مناصب مثل وزير شؤون مجلس الوزراء عمر منيس، ووزيرة الخارجية أسماء عبد الله، وكذا اختياره لوزير الإعلام السابق فيصل محمد صالح، الذي رغم دفع حزبه به، إلا ان علاقة وطيدة تربطه به، وقد كان أول من اختاره لإجراء حوار معه عقب أدائه القسم رئيسا للوزراء . وبحسب المحلل السياسي «وهبي السيد» فإن الحكومة الانتقالية، تنتهج ذات السياسة السابقة للنظام المخلوع، هو الترضيات . واعتبر وهبي في حديثه لـ(الإنتباهة) أن هذا النهج، أن لم يطح بها أي _ الحكومة _ فإن من شأنه أن يفقدها الثقة، لافتا إلى أن الصورة بدأت واضحة الآن من خلال سياسات المحسوبية التي تقوم بها، وحذر في الوقت نفسه من اتباعها، لان الشعب السوداني لم يعد على عهده من الخنوع والخوف .وأكمل: الثورة مازالت مستمرة والشعب يحرسها، وعندما خرج، خرج لمكافحة مثل هذه  الآفات التي أخلت بالعمل السياسي لعقود مضت .
استنفاد فرص
وظلت حكومة الإنقاذ طوال عقودها الثلاثة تنتهج نهج الترضيات السياسية، على مختلف الأصعدة، من خلال تمكين الموالين والأقارب والحزب، الأمر الذي جعلها مكمنا للفساد . ويرى المحلل السياسي نصر الدين أبوبكر، أن الحكومة الانتقالية تمضي على ذات الطريق، مؤكدا في حديثه لـ(الإنتباهة) ضرورة إتاحة فرص لدماء جديدة، لضخ خبراتها في العمل التنفيذي والإداري، للاستفادة منها.وقال ان الإنقاذ ظلت تقرب الموالين لها وتعمل على ترضيتهم، بتمكينهم في مناصب غير جديرين بها، الأمر الذي أدى لهجرة العقول إلى الخارج، وانعكس ذلك ذلك على البلاد في كافة مناحيها . وذكر نصر الدين، أن إعادة تعيين الوزراء المبعدين، يقف حائلا أمام أصحاب الخبرات، موضحا أن، تعيين فيصل المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، يلغي مهمة وزير الإعلام حمزة بلول، المخول له المهمة، وتابع:  المخصصات التي سيتمتع بها، فيصل أو هبة وغيرهما، كان الأجدى تخصيصها لأشخاص مؤهلين، في مناصب مختلفة يتم الاستفادة منهم، لان هؤلاء استنفذوا فرصهم تماما دون إنجاز يذكر، وأكمل: إذا استمرت الحكومة في هذا النهج فهذا يعني أننا أمام نسخة أخرى من الإنقاذ .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: