Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
((همس الحروف) .. لماذا هذا الصمت المريب يا والي الخرطوم) – صحيفة الوطن الإلكترونية
اخبار السودان اخبار السودان / مارس 3, 2021



☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم على

أُحب أن أذكر سعادة والي ولاية الخرطوم إذا كانت فرحته بالمنصب الرفيع و فخامة الوظيفة قد أنسته ذلك اليوم الأغبر الذي تم فيه فض الإعتصام ، و ما تم فيه من تجاوزات أدت إلى جرائم نكراء لا يقرها عرف أو يسندها قانون و تأباها الأنفس السوية ، حيث تواترت في ذلك.اليوم و في أرض ذلك الحدث جملة من المخاطر على حياة الإنسان قبل وقوع المجزرة و القتل و السحل إبتدأت بالإستفزاز ، وهذا هو السلاح الخطير لأنه يولد الهجمة المرتدة ، فكان العسكر يقولون لهؤلاء الصبية حينما يتم القبض عليهم : (قولوا عسكرية و لا تقولوا مدنية) ، فلقد نال هذا السلوك من كل الذين شهدوا ذلك الحدث في ميدان الحدث ، و لا يستطيع أحد أن نسيان ذلك اليوم .

*فإذا أجبرت الظروف أحدنا في يوم ما بالمرور بذلك المكان لاضطربت نفسيته من جراء الصدمات التي تعرض لها البعض في هذا المكان و قد شهدت على ذلك حجارة الأرض وذرات الرمال في تلك المنطقة ، و تحت آلة العسكر وصلف الجندية فقد حدث ما حدث حيث لم يُرحم صغير و كما لم يتم توقير كبير ، و بالرغم من أن جميع القوات النظامية ما زالت تنكر علاقتها بفض الإعتصام لأن (الشينة منكورة ) ولكن يظل الحدث باقياً و باكياً على حدوثه ، و حيث لا يمكنني ان أسرد داخل مساحة هذا المقال المحدودة فظاعة الصدمة و شدة قوتها ومدى ثأثر ذلك على أي بيت من بيوت أفراد هذا الشعب السوداني ، و لهذا أردت فقط أن أذكر سعادة أيمن خالد نمر بذلك الجرم الذي وقع في ذلك اليوم المشؤوم الذي كانت بدايته بالإستفزاز و كذلك أردت أن أذكره بذلك الرجل القامة الذي سبقه بالجلوس في نفس هذا الكرسي الوثير الذي يجلس عليه الآن ، و لكن الفرق بينهما كفرق السماء و الأرض ، فحينما كان الخيار أمام سعادة الفريق مرتضى وراق هو النيل من كرامة الإنسان بقوة السلاح إستحي من الإستمرار بجلوسه في هذا المنصب و لهذا تقدم الصفوف و ترجل عن صهوة جواده و ترك الكرسي شاغراً طواعة بتقديم إستقالته عن هذه الوظيفة بالرغم من رفاعتها ، فمبادئ سعادة وراق التي نشأ عليها لم تقبل فظاعة الحدث لمجرد ما (حدث) في ذلك اليوم من تجاوزات للخطوط الحمراء التي تخطت كل الحدود المسموح بها و أهانت كرامة الإنسان من أجل إخلاء المكان ، فكيف لنمر و مديره التنفيذي ببحري و هما من دعاة المدنية حيث أنهما ومن يدعهمهما من الشرطة يقومون بعكس الصورة التي قدموا من أجلها الشباب أرواحهم فداءً لهذه المدنية ، فنجدهما فضلا إخلاء المكان على كرامة الإنسان في ميدان المولد ببحري .

*فالناظر لما يحدث هذه الأيام بميدان المولد ببحري سيشاهد أقبح المظاهر الدكتاتورية البغيضة على الإطلاق ، و التي لا تقرها هذه الثورة التي مهر شبابها بدمائهم الطاهرة أرضها وطريقها من أجل بسط ميزان العدالة و إستبدال الكبت بإشاعة الحريات ، فما يحدث اليوم من مشاهد بوليسية تحاكي أفلام الكاوبوي لا تقل فظاعة عن تلك المظاهر التي تم بها فض الإعتصام ، و لو لا وجود بعض العقلاء في وسط هذا الميدان من الذين يتمتعون بأعلى درجات ضبط النفس و الوعي الذي قابلوا به استفزاز الشرطة التي داهمتهم بدون أي مسوق قانوي تنفيذاً لقرار جائر قام بإصدارة المدير التنفيذي لهذه المحلية مما جعل الشرطة تعسف ضدهم أيما تعسف في أداء هذه المهمة التي إستقبلها الشباب المتضريين وأصحاب المحال الذين إستهدفهم هذا القرار بأعلئ درجات ضبط النفس من أجل تفويت هذه الفرصة الشيطانية و ذلك بكبح جماح ردة الفعل الغاضبة تجاه ما وصلهم من فعل مستفز منعهم من ممارسة أرزاقهم و الدخول إلى محالهم على شاكلة ذلك الإستفزاز المباشر الذي واجهه الثوار بأرض الإعتصام بصورة تخطت حدود الدهشة ، حيث كان يريد البعض الدخول مع الشرطة في مسألة كر و فر وخصوصاً أنهم يذودون عن حقوقهم الخاصة ويحمون معاشهم في زمن باتت فيه الحياة جمرة من نار يصعب مسكها ، فكان ضبط النفس هو الصفة التي تغلب على المكان .

ما نريد أن نعرفه من سعادة الوالي ، لماذا كل هذا المظهر الدكتاتوري ؟ وأين المدنية التي نادي بها (نمر) في ميدان الإعتصام ، أليس من حق أصحاب هذه المحال أن يعرفوا جريرتهم التي إغترفوها و بسبب ذلك تمارس عليهم هذه المهانة و الحرب الضروس من قبل الشرطة ، وكما نريد أن نعرف هل من الضروري أن تقوم الشرطة بالتنفيذ الحرفي لكل التعليمات و الأوامر التي تصدر إليها من المدراء التنفيذيين أو المعتمدين أو الولاة المدنيين الذين حينما تقع الكوارث ينسحبون من المشهد ويتركون الشرطة تدفع ثمن ذلك لوحدها ، فمعطم قرارات هؤلاء المدنيين في كثير من الأحيان تخالف الضوابط القانونية مع إحتمال صوابها و خطئها ، فكان من المفترض أن يجلس من أصدر هذا القرار الجائر مع المستهدفين و يناقش معهم إمكانية تنفيذ قراره على أرض الواقع و محاولة معالجة السلبيات التي بموجبها صدر ، أليس من الأجدر أن توفر الشرطة هذه الطاقة التي بذلتها في هذا المكان إلى حملات البرق الخاطف التي مهمتها دك معاقل الجريمة ، فدائماً نوعية هذه القرارات الإرتجالية لا يوافقها الصواب و لهذا كان من الواجب أن تصدرها المحاكم لانها تتعلق بحواكير و ممتلكات ومصالح المواطنيين ، وكان يجب أن يتم إخطار أصحاب المحال بها و إعطائهم الفرصة الكافية لتوفيق أوضاعهم ، و إذا إفترضنا أن هنالك بعض المتضررين من الجيران بسبب وجود هذا السوق في هذا المكان فكذلك يوجد في نفس الحي كثير من المستفيدين منه ، كالذين قاموا بإيجار عقاراتهم إلى هؤلاء التجار ، فهل فعلاً يستحق هؤلاء المستهدفين ما تقوم به قوات الشرطة تجاههم بهذا الامر ؟ و لماذا تتعامل معهم وكانها تقاتل في أعداء لهذا الوطن ، أو في مهمة لإبادة أوكار الجريمة وليس الأمر يتعلق بتجار و مستثمرين محترمين لهم بصمة نهضة واضحة في المنطقة وشيوع أمني كان ملموس بسبب وجودهم في هذا الحي ، ألم تعي الشرطة الدرس جيداً في تنفيذ مثل هذه الأوامر التي كانت وما زالت تجلب السخط العام عليها وعلى جميع من حمل الهوية العسكرية .

فمعظم مكونات الفشل لهذه الفترة الإنتقالية كانت له أسباب عديدة ومتداخلة و أبرزها كان هو (الصلف) الذي إنتهجته الحكومة في تنفيذ مهامها و الظروف الاقتصادية التي أصبحت شديدة التعقيد و حالة السيولة الأمنية المفرطة التي كان من الممكن توفير ما تم توجهه في ميدان المولد ببحري من جهد و ما صاحبه من تعنيف ضد المواطنين لمقابلة تلك النفلتات الناجمة عنه ، فيا سعادة الوالي عليك إن تخرج من ثباتك العميق إلى الأجهزة الإعلامية لتعتذر أولاً قبل أن توضح الأسباب الكافية و الملابسات التي أدت إلى فض ميدان المولد بهكذا صورة مهينة كانت في حيثياتها أسوأ من فض الإعتصام ، حيث كان حجم الإستفزاز للمواطنين كبير لدرجة عدم إستطاعتهم لاحتماله ، و ذلك لتعرض الشرطة لممتلكاتهم الخاصة حيث أنها منعت الناس من دخول حواكيرهم و محالهم و تم أخذ لوحات سياراتهم و سحب بعضها بالسحابات ، فما أشبه الليلة بالبارحة فإن لم يكن لديك رأياً موجباً يمكنك أن تضيفه لتشرح به للرأي العام عن مسببات هذه الحرب غير المتكافئة و عديمة الأسباب الواضحة التي دعت لها ، و التي كنت تديرها انت من على البعد عبر من يمثلك بمحلية بحري و الذي لن يستطع أن يجروء على فعل ذلك بدون علمك المسبق به لأداء هذا الدور الذي لا يليق بأدبيات هذا الشعب المعلم ، و إلا عليك الترجل عن صهوة جوادك بكل جراءة و إخلاء هذا الكرسي لرجل غيرك يؤمن بالمدينية كمبدأ ولن يستخدم العسكرية في إنفاذ قرارات إدارية كهذه يمكن ان تتم عبر الحوار ، لأن طريقة الغاية تبرر قبح إستخدام الوسيلة مرفوض تماماً ، و التي تمت في ذلك الميدان و هزمت روح المواطنة قد وأودت المدنية أمام أعيننا و لسان حالنا ما زال يلهج بالآية الكريمة : ( وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ . بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) فيا تري بماذا يكون جواب سعادة الوالي نمر في هذا الأمر . ؟ !! .. والله المستعان .




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022