Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
التاج بشير الجعفري يكتب: اسبوع البشريات .. السودانيون ينتصرون لعملتهم!!
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / مارس 4, 2021


{ لقد أعطت التجربة درسا في كيفية تعامل السودانيين مع المواقف الكبيرة والتي تتطلب التضحية من أجل بناء الوطن وتحقيق نهضته}

لم يكن اكثر المتفائلين يتوقع هذا الالتفاف والتفاعل الكبير والتلاحم غير المسبوق من جانب السودانيين نحو قرار توحيد سعر صرف العملة الوطنية (الجنيه) والذي مر عليه أكثر من أسبوع ولا تزال التجربة تسجل نجاحا كبيرا بتدفق التحويلات من الداخل والخارج والذي وصل في الخمس ايام الأولى إلى عشرة مليون دولار بينما تتحدث الوسائط الاعلامية عن 35 مليون دولار بنهاية الاسبوع الاول منذ إعلان القرار، يضاف إلى ذلك تخطي الأيام الأولى “لإعلان الخطوة الكبيرة” بسلاسة ويسر وذلك بفضل الدعم والإقبال الكثيف من السودانيين في كل أنحاء العالم على تحويل النقد الأجنبي للداخل عبر القنوات الرسمية.

كان من المهم جدا أن تعبر التجربة مرحلتها الأولى دون معوقات او ضغوط لأنها تعتبر اساسية وضرورية لتثبيت الأمور واكتساب الثقة، وقد تحقق ذلك بفضل الله تعالى والتفاف الجميع ودعمهم للقرار الذي ظل الحادبين على تعافي الاقتصاد ينتظرونه من فترة طويلة، رغم خشية البعض من النتائج الكارثية لتطبيقه كما كانوا يصفونها، وكذلك تخوف الكثيرون من توقيت إعلانه في هذه الظروف، إلا أن العملية، من كل جوانبها، مرت بسلام بفضل الاستعداد والتحضير الجيد لها من قبل الجهات المختصة.

لقد أعطت التجربة درسا في كيفية تعامل السودانيين مع المواقف الكبيرة والتي تتطلب التضحية من أجل بناء الوطن وتحقيق نهضته، واثبتت كذلك أننا شعب عظيم وقادر على قهر الصعاب وتحقيق المستحيلات بفضل التلاحم والتكاتف والحب المشترك لهذا الوطن الشامخ.

توحيد سعر الصرف، من خلال “نظام التعويم المدار” للعملة، القصد منه هو أن تأخذ العملة قيمتها الحقيقية وتلعب دورها في تحريك الإقتصاد ودفع عجلة التنمية وتشجيع الصادرات واستقطاب مدخرات العاملين بالخارج لتساهم في نهضة البلاد وكذلك جذب الاستثمارات الخارجية والتي تعول عليها كل دول العالم في توسيع اقتصادياتها بما فيها تلك الأكثر تقدما وتطورا.

ولما كان تحرير أو توحيد سعر الصرف بهذه الأهمية ويمثل نقطة الانطلاق وراس الرمح لتطبيق السياسات الإقتصادية، فقد كان لزاما على السلطات المالية أن تقوم بهذه الخطوة التي تعتبر حتمية لإنجاز الإصلاحات الإقتصادية والمالية المطلوبة لوضع الإقتصاد في المسار الصحيح، ويتضح ذلك بشكل جلي من خلال توقف الأنشطة المدمرة والمتمثلة في المضاربة على العملات في السوق الموازي وهو ما جعل السلطات المالية في الوضع الطبيعي من حيث التاثير في سوق العملات الأجنبية، متى ما دعت الحاجة، والتدخل لحماية العملة الوطنية، بدلا من الوضع السابق الذي كانت الغلبة فيه للسوق الموازي من خلال تحكمه بنسبة كبيرة من سوق تعاملات النقد الأجنبي، لذلك كان لابد من تصحيح ذلك الخلل ان أردنا ان نصلح شأننا الإقتصادي والمعيشي، إذ لم يكن مستغربا أن تضج وتعج الاسافير بهذا الكم الهائل من عبارات الإعجاب ورسائل الترحيب والدعم والمساندة للقرار.

حقا لقد كان اسبوع البشريات والنصر لهذا الوطن من خلال الأخبار السارة التي توالت بداية من تنادي السودانيين بالخارج واقبالهم الكبير طواعية على تحويل الأموال لاسرهم وذويهم في الداخل عبر البنوك والصرافات المعتمدة.
وكذلك اللفتة البارعة من قبل المهنيين وأصحاب الأعمال التجارية بتقديم تلك العروض السخية من التخفيضات والحوافز لكل من يقدم ما يثبت تحويله عبر القنوات الرسمية وذلك تشجيعا ومساندة لهذا التوجه الوطني الصادق.

أيضا عبرت العديد من دول العالم والمؤسسات المالية الدولية عن ترحيبها ومساندتها ودعمها للقرار وجاء أبرز تلك التصريحات من رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس والذي أكد ان توحيد سعر الصرف سيساعد في النمو الإقتصادي والقضاء على الفقر وسيجعل عملية تخفيف الديون تسير بوتيرة اسرع.
كل ما سبق ذكره يؤكد أهمية وحتمية تلك الخطوة وإن جاءت متأخرة بعض الشيء.

علينا الآن البناء على النجاحات الكبيرة التي تحققت في الأيام الماضية ودعمها باتخاذ المزيد من الإجراءات والاصلاحات، وهنا اشدد على ضرورة ترافق السياسات والإجراءات وان تسير بشكل متواز وأهمية التركيز على التنمية ووضع الأسس الصحيحة للإقتصاد وتطوير البنيات التحتية، فالطريق ما يزال طويلا ويحتاج لتضافر الجهود والتنسيق بين كل الجهات المعنية لضمان فاعليتها ونجاحها.
في نفس الوقت يجب أن يرى الناس ما يبشرهم ويطمئنهم باضفاء شيء من الشفافية ونشر البيانات المتعلقة بمؤشرات الأداء الإقتصادي والمالي.

نتطلع بأمل كبير لمؤتمر باريس لدعم الإقتصاد السوداني والذي ستستضيفه العاصمة الفرنسية في منتصف شهر مايو القادم بمشاركة واسعة من الدول الكبرى والعديد من المؤسسات المالية الدولية، ونطالب وزارة المالية والجهات المختصة بالتحضير الجيد لهذا المؤتمر والعمل على إبراز الإجراءات والسياسات التي تم اتخاذها والتي ستؤدي إلى الاستقرار الإقتصادي وستفضي إلى إنشاء سجل حافل بالإنجازات وهو من المتطلبات الرئيسية لآلية تخفيض الديون او شطبها والتي استفادت منها دول عديدة.
ينبغي العمل كفريق موحد من كل الوزارات المعنية والجهات المختصة على تقديم المشاريع التي تدعم البنيات الأساسية للإقتصاد في كل القطاعات والحصول على تمويل لها من قبل هذه الدول والمؤسسات المالية.
ختاما نتمنى ان يمثل مؤتمر باريس الانطلاقة الحقيقية لتدفق الدعم والاستثمارات الخارجية لإعادة بناء الإقتصاد وبداية العمل على مشاريع التنمية التي توفر فرص العمل وتعالج مشكلة الفقر في البلاد بعد أن زالت كل المعوقات التي كانت تقف دون تحقيق ذلك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022