م. نصر رضوان يكتب: وزيرة الخارجية والحقد الشيوعى


——————————–
هل يمكننا اعتبار صحفنا واعلامنا مؤسسات مهنية وطنية عاملة لبناء دولة مؤسسات كما هو الحال فى الدول المتقدمة التى يخلص كل مهنى فيها فى تخصصه المهنى الانتاجى و فى تخصصه الدقيق ؟ اننا نحتاج لان نجعل ذلك هو اسلوبنا الحياتى لنطور مجتمعنا ليشبه مجتمعات عالم اليوم المتطورة فى مجالات العلوم والانتاج والصناعة والاختراعات ونغير ذلك الفهم الخاطئ عن المدنية ومحاولة تقليد ما سمى بالمجتمع الدولى فى القشور والمظهر وندع الجوهر وكما قال نزار قبانى ( لقد لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية ) .
لا اظن اننا سيمكننا ذلك ما لم نطور اسلوينا الاعلامى والتعليمى والعلمى والحياتى .
كما ذكرت فى مقال سايق انه ما ان قامت الحكومة الجديدة بتعويم الجنية حتى اخذ كل كتاب الاعمدة الصحفية يكتيون عن التعويم ومضاره وكل منهم افتى بفتوى اقتصادية وكانه هو اعلم بالاقتصاد من كل الخبراء الذين قررورا تجريب تطبيق سياسية التعويم وفقا للامكانيات المتاحة وهكذا فعلت برامج الراديو والتلفزيون ، وقلت ان ذلك سيستمر الى ان يجد اولئك موضوعا جديدا ليتوجهوا فيه بالنقد والرفض والمعارضة والان حانت لهم فرصة زيارة وزيرة الخارحية لمصر ومنذ ذلك الوقت لم اقرأ شيئا الا عن التصريحات التى ادلت بها الدكتورة وزيرة الخارجية وكيف ان كل منتقد اخذ يخطئها ويتخيل نفسه اقدر منها على اداء مهمة وزارة الخارجية ولو انه كان محلها لقال كلاما ليس كمثله كلام .
ان مناصحة اولى الامر ومن يشغل مناصب الحكم يجب ان يكون من باب الاصلاح ومحاولة مساعدة من تجمل المسئولية فى هذه الظروف الصعبة وليس بهذه الطريقة المنكرة التى تعتمد على التقريع ومحاولة اغتيال شخصية المسئول واسقاطه وادارة معركة كلامية مع حزب الامة ، وهذا فى الحقيقة تناول اعلامى غير معروف الا فى السودان تتغلب فيه العواطف والمشاعر على النقد العلمى والموضوعى فما الذى يجعل كاتب ما ان يقارن بين الدكتوة الوزيرة ووالدها رحمه الله ؟ ان معظم كتابنا و المشتغلين بالسياسة فى بلدنا يجهلون فقه مناصحة اولى الامر فى السياسة الشرعية الاسلامية وهم دائما يتخذون طريقة الهجوم على من هم فى السلطة ويتقنون طريقة المعارضة العنيفة والهجوم على من يحكم وهذا ما لمسناه فى المعارضة التى عادت حكومة الاسلاميين وبخست كل ما فعلت ولم تعنرف لها باى حير فعلته بل منهم من تم تسليحه من دول عدوة وحارب الجيش السودانى وهو لا يشيع بان جيشنا هو جيش تابع لحزب ما ومنهم من طالب امريكا بمحاصرة شعب السودان كله من اجل اسقاط تلحكومة فقط لانه خصم سياسي لتلك الحكومة ومنهم من اعترف بانه استنزف حكومة الاسلاميين بدعم من دول عدوة تسرق ثرواتنا وافتخر بانه لو لم يستنزف حكومة الاسلاميين لما سقطت مع انه كان يقاتل الجيش السودانى الذى يقاتل من اجل دولة السودان ودستورها وحفظ حدودها واسنقرار شعبها فهل فرقت حروب المتمردين بين مواطن سودانى بسيط وبين عضو فى المؤتمر الوطنى فى دارفور او جنوب كردفان ؟
ان مفاهيم نخبتنا عن المعارضة هى مفاهيم خاطئة لابد ان تصحح ٫ فلم نرى اي معارضة عربية فعلت كما فعلت المعارضة السودانية فى الداخل والخارج وبالذات المعارضة التى عوقت حكومة البشير من تحقيق مشاريعها التى كانت هناك دولا صهيونية اكثر حرصا على افشالها فوجدت فى تلك النوع من المعارضين وسيلة جيدة لافشال تجربة وطنية كان يمكن ان تكون مثالا يحتذى به لو ان تلك المعارضة تحولت الى مناصحة وطنية تعمل من الداخل كما تفعل الاحزاب المعارضة فى الدول الحديثة المتطورة التى تفرق بين الدولة والحكومة وتتبع طرق علمية وسياسية ولا تستخدم العاطفة والغيرة السياسية والخلافات القبلية ومشاعر الغبن والتشفي والانتقام وغير ها التى تستغلها الدول التى تطمع فى ثروات السودان لتحقيق اهدافها الاقتصادية باشاعة عدم الاستقرار في بلادنا وبالذات فى المناطق الطرفين الغنية بالموارد والتى يسكنها مواطنين بسطاء يسهل خداعهم واثارة الفتن القبلية فيهم لتتم سرقة ثرواهم بينما هم يتقاتلون وينزحون .
ان نخبتنا تحتاج لان تتعلم فقة السياسة الشرعية الاسلامية وتطوره وفقا لمفتضيات عصرنا هذا لاننا دولة مسلمة ذات ثوابت ولكننا ايضا لابد ان نأخذ من اساليب العصر ما لا يتعارض مع ديننا فالشورى الاسلامية قابلة للتطور ولمن يعرفها فهى افضل بكثير من الديمقراطية اللبرابية الالحاديةالتى تطبقها دولا غير مسلمة .
انا استغرب من اولئك الكتاب الذين لم يحللوا الزيارة تحليلا سياسيا كما يفعل كل الكتاب المحترفون لكنهم اخذوا ينتقدون شخص السيدة الوزيرة نقدا شخصيا انطباعيا وانا متأكد انهم سيظلوا يفعلون ذلك الى ان يظهر حدث اخر فيكون الحديث فيه وهم هكذا لا يقترحون شيئا مفيدا يقدمونه فى اعمدتهم ويتصيدون اخطاء كل مسئول ثم يثيرون زوابع صحفية لا خير فيها ، وكنت قد طالبت رؤساء تحرير الصحف بان يوفروا صحفا عالمية فى مكاتب الصحافيين ليتعلم كتاب الاعمدة كيف يكتب فيها كبار الكتاب باحتراف وكيف ان كل كاتب فيهم يكتب مختصرا عن موضوع مختلف .
انا لا ادرى من اين تعلم معظم كتابنا ان الصحفى الناجح هو الذى ينتقد اى حكومة انتقادا لاذعا ويظهر قدراته على التحدى وعدم خوفه من السجن وهذه طريقة قديمة موروثة فى الصحف السودانية يتم فيها توجيه التهم والسباب احيانا الى زملاء المهنة مما يستدعى الذهاب الى محكمة الصحافة وهذا ما لم اراه فى اي صحف سياسية غير سودانية التى ينتقد فيها الكتاب بطرق مهنية وليس بالتعبير عن هجوم مزجه نحو المشئول فى صيغة معركة شخصية تشبه معارك صغار السن فى اى حى تنتهى بتدخل كبار السن مم اهل الحى ( اي وكأنه شكلة او خناقة كما نقول فى العامية ) .
من المعلوم طبعا ان اليساريين عموما والشيوعيين بالذات يعتبرون حزب الامة عدوهم الاكبر لانه صاحب اغلبية عددية مسلمة ثم يليه الحزب الاتحادى وهم يعتبرون وكانوا يسمون تلك اللحزاب بالاحزاب الطائفية الدينية الرجعية فلما انشقت بتض الكوادر من اولئك الحزبين وكونت احزب االاسلاميين كالاخوان وانصار السنة تماشيا مع تيار الصحوة الاسلامية الذي قاده اخوان مصر وسلفية السعودية اعتبر اليساريين ان هؤلاء الاسلاميين هم الخطر الاكبر عليهم ولذلك ورغم خلافهم الجذري مع الراسمالية الدولية وبنكها الدولي اضطروا لا ن يعملوا مخبرين لدى امريكا لاسقاط اي حكومة اسلامية تصل للحكم عن طريق الانتخابات بحجة محاربة النطرف الدينى والارهاب والاصولية الاسلامية وغير ذلك من التسميات التى اخترعتها مخابرات امريكا وتوابعها من المسيحيين العسكريين المتحالفين مع التلموديين الصهاينه تحت لواء ( النظام العالمى الجديد ) الذى يعتبرون الامم المتحدة هى حكومته الكبري .
ان تيار اليسار فى السودان كله يعتبر تكتل الاحزاب ذات المرجعية الاسلامية هو عدوهم الاستراتيجى وظهر ذلك بعد ان استولوا على حكومة قحت فاضطروا حزب الامة وبعض فروع الحزب الاتحادى للخروج من قحت.
ارجو ان لا يلتفت احد لتلك الزوابع الكاذبة التى يثيرها اليساريون لافشال اى تقارب بين مصر والسودان وذلك لخدمة مصالح اسرائيل وامريكا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: