Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
التاج بشير الجعفري يكتب: هل نحن أمة تعشق العيش في الماضي؟؟
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / مارس 14, 2021


بقلم / التاج بشير الجعفري

تاريخ الشعوب وذاكرتها كنز مهم للأجيال اللاحقة تستفيد منه وتستنتج العبر والدروس مما حدث فيه من قرارات وانتصارات وانهزامات وتراجعات، هذا لا خلاف عليه، وأمة بلا تاريخ وذاكرة حية ومتقدة لا مكان لها بين الأمم.
ولكن الملاحظ اننا نحن السودانيون نعشق لدرجة كبيرة ان نعيش في أسر التاريخ وذكرياته (يعني زايدين العيار شوية) بحيث أننا دايما في حالة رفض وانتقاد للواقع بالتعبير الدائم عن الحسرة عندما نقارن الحياة في الماضي وما كان متوفرا لمن سبقونا من رغد في العيش وسهولة في جوانب الحياة المختلفة ومقارنة ذلك بما نحن فيه الآن، بالإضافة للتغيير الذي حدث في الأخلاق والمعاملات بين الناس، وهذا مفهوم بالطبع ويجب الإنتباه اليه ودراسته بشكل علمي لأجل إصلاح هذه المفاهيم والحفاظ على القيم الفاضلة والنبيلة التي يجب ان تسود بين الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولكن ما لا يمكن فهمه هو البقاء في أسر الماضي ورفض التغيير والتطور والإصرار على أداء الأشياء بطريقة محددة وثابتة دون تغيير، وهذا امر مستحيل، لأن الطبيعي هو أن يكون الإنسان – وهو خليفة الله في الأرض – في حالة بحث مستمر عن الأفضل، لأن التغيير في الأشياء هو سنة الحياة، ولذلك يجب التعامل مع الواقع وعدم إهدار الوقت والطاقة في اجترار الماضي فقط لأجل الحسرة لما وصل إليه سوء الحال.
الأجيال والظروف المحيطة والامكانيات والقدرات المتاحة، كلها تتغير وتتبدل من حقبة زمنية لأخرى ولذلك ينبغي على كل جيل بذل الجهد والعمل بجد لوضع بصمته وتخليد ذكرى طيبة وانجازات كبيرة للأجيال التي ستأتي من بعده.
أكاد أجزم بأن البعض يتمنى ان يعيش في ازمان اباؤهم واجدادهم بسبب ما سمعوه ونقل لهم عنها من سهولة ويسر وبساطة في كل شيء، بالإضافة لتلك العلاقات الحميمة التي كانت سائدة بينهم في ذلك الوقت، ولكن على هؤلاء ان يتخلصوا من أسر الماضي الذي لن يعود والنظرة بتفاؤل للحياة فقد هيأ لنا الله تعالى كل هذه الاكتشافات العظيمة التي سهلت لنا كل شيء وزادت من جودة الحياة التي نعيشها، اما ما حدث من تغييرات في التعاملات بين الناس وهذه الأنانية والظلم وحب النفس والتعالي فهي من صنعنا نحن بني البشر، وحتى لو عشنا في زمان غيرنا لتكرست وسادت نفس هذه الأشياء والعادات السيئة لأنها من صنع الإنسان وظلمه لأخيه الإنسان (نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا).
شيء آخر، وهو أن كل شيء في الكون قابل للتغيير بإرادة الله سبحانه وتعالى، فالتطور والتغيير لابد منهما لتسير الحياة، وقد توفرت للأجيال في عصرنا الحالي موارد متعددة واكتشافات عظيمة وأشياء كثيرة لم تكن متوفرة لمن سبقها وهذه ميزة يجب أن تستغلها لإضافة شيء مفيد للحياة وللمجتمع الذي تعيش فيه.
ينبغي أن نكون في حالة بحث دائم عن التقدم للأمام والبحث عن الحلول لما يواجهنا من عقبات بالإضافة لمحاولة القيام بالأشياء في العمل والحياة بشكل مختلف وجديد يهدف لإضافة قيمة فعلية لجودة الحياة ورفاهيتها.
لا يجب التفكير او التسليم بأن الأشياء ستظل ثابتة، فقط لأن البعض يحب أن يقوم بواجبات الحياة في جوانبها المختلفة بشكل واحد وغير متغير، حتى وان كان هذا التغيير يمثل قيمة مضافة، وذلك بالطبع شيء غير معقول ويجب التخلص منه، لأنه وبنظرة سريعة لكل جوانب الحياة يتأكد لنا أن التغيير والتطور هو شيء لابد منه، بل يجب القبول به والتعامل معه بإيجابية واريحية صادقة.
واخيرا، لنحتفل ونحتفي بتاريخنا الناصع وحياة أجدادنا وكل ما فعلوه لأجلنا ولنخلد ذكراهم العظيمة، ولكن دعونا نجعل التاريخ فقط مرجعا لنا لاستنباط الدروس والعبر والاستفادة منها في رسم المستقبل المشرق لوطننا، وليس فقط لاستخدامه في انتقاد الحاضر والتعبير عن الحسرة والندم عما يحدث في وقتنا الحالي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022