Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
في الرد على الأستاذ كمال الجزولي
اخبار السودان اخبار السودان / مارس 17, 2021




خصص الأستاذ كمال الجزولي فيما ينشره بإسم الروزنامة، يوما من أيامها السبع، للحديث عن سلطات اللجنة الوطنية المستقلة في الإنتهاكات التي وقعت في الثالث من يونيو 2019، والغرض من ذلك كما ذكر الكاتب نفسه، تنبيه الناس ولا سيما أسر الشهداء، إلى أن اللجنة لا سلطة لها لتقديم دعوى جنائية  إلى المحكمة، وأنه يجب عليهم أن لا يعلقوا أي أمل على ذلك. وذكر أنه كان قد أبدى هذا الرأي منذ عام، و لكن لم ينتبه إليه من كان يأمل في أن ينتبهوا له، مما دعاه إلى أن يعيده الآن.

ورأي الكاتب الذي حمله بين جنباته لمدة عام كامل قبل أن يعيد نشره، هو أن اللجنة ليست مستقلة، فقرار تكوينها صادر إبتداء من رئيس الحكومة، وليس من النائب العام، وانها تعمل بموجب قانون لجان التحقيق لعام 1954، الذي لا يجيز لها سلطة ذلك.

لجان تقصي الحقائق ولجان التحقيق الجنائي

هناك فرق أساسي بين لجان التحقيق التي تشكلها سلطة عامة وتكلفها بتقصي الحقائق في حادث أو موضوع، ترى أنه من المصلحة العامة إستجلاء الوقائع المكونة له، وبين لجان التحقيق المكلفة بالتحقيق في حادث أو أمر بغرض التوصل لما إذا كانت هنالك جريمة أو جرائم وقعت، وتحديد المسؤولين عن تلك الجريمة أو الجرائم، وتوجيه الإتهامات لهم، وتحويلهم للمحاكمة بموجبها. لجان التحقيق بموجب قانون 54 يشكلها رئيس الوزراء أو أي وزير من الوزراء كل في حدود سلطاته، وليس لأي منهم سلطة بتوجيه الإتهامات الجنائية، وبالتالي فإن اللجان التي يكونونها وفقاً لقانون 54، لا تتمتع بسلطة توجيه إتهامات جنائية. وحكم المادة 12 من القانون المذكور صريح في ذلك ” لا يجوز قبول أي أقوال أدلى بها أثناء أي تحقيق يجري بموجب أحكام هذا القانون، كبينة أمام أية محكمة سواءً أكانت مدنية أم جنائية”  وفقا لذلك فلجان التحقيق المشكلة بموجب قانون 54 تقدم تقرير للجهة التي كلفتها بعمل التحقيق، وتكون الجهة المُكلِّفة حرة في إتخاذ القرار الذي تراه في المسألة المعروضة أمامها في حدود سلطاتها، وهي سلطات ليس من بينها توجيه إتهامات جنائية.

التحقيق الجنائي هو مجموع الإجراءات التي يتم إتخاذها للتحقيق في شبهة وقوع جريمة، وجمع البينات المتصلة بالفعل المكون للجريمة التي يُشتبه في إرتكابها، والمسؤولية عنها، وتوجيه الإتهام لمن تقوم في حقه بينات معقولة بمسؤوليته عن أي فعل يجعله مرتكبا لجريمة أو مساهم فيها، وهي مسألة ينظمها بشكل أساسي قانون الإجراءات الجنائية.  وسلطة إجراء ذلك التحقيق هي سلطة النائب العام بموجب المادة 7 (د) من قانون النائب العام، والذي  يجوز له بموجب المادة 12 من نفس القانون أن يمنح سلطات وكيل النيابة في التحري أو التحقيق لأي شخص أو لجنة يشكلها متى قدر أن في ذلك تحقيقا للعدالة، كما وله أن يحدد كيفية استئناف قرارت تلك اللجنة.

واقع الأمر هو أن السيد رئيس الوزراء لم يصدر قراره بتكوين اللجنة بموجب سلطاته وفق قانون لجان التحقيق، كما ذهب الكاتب. وربما وجد المرء العذر للكاتب في هذا الخلط عندما ذكر ذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عام، حسب روايته، ولكن كان الأولى به أن يتحرى عن صحة ذلك بالرجوع للقرار نفسه، لأنه هو الذي يحدد سلطات اللجنة، ولأنه لا يجوز التخمين مع وجوده، خاصة وأن الكاتب  قصد من كتابته تقديم النصح لأسر الشهداء في بحثهم عن العدالة الجنائية، أو كما قال.

سلطات اللجنة وفقا لمستندات تشكيلها

السيد رئيس الوزراء في واقع الأمر شكل اللجنة إيفاء بواجبه الدستوري بموجب الفقرة 16 من المادة 8 من الوثيقة الدستورية،  والتي   تلزمه بتكوين لجنة تحقيق وطنية مستقلة بدعم إفريقي عند الإقتضاء، خلال شهر من تاريخ إعتماد تعيينه.

اللجنة التي يتحدث الكاتب عن سلطاتها تم تكوينها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 63 لسنة 2019م بتشكيل اللجنة الوطنية المستقلة والذي حملت الفقرة الأخيرة منه (الفقرة 17) النص التالي:

“تتمتع اللجنة بممارسة اختصاص النيابة العامة في التحقيق و التحري وإجراءات و تدابير الضبط و توجيه التهمة والإحالة للمحاكمة وفق تفويض النائب العام المرفق.”

إذا فالقرار نفسه يحمل بلغة صريحة لا تحمل تفسيراً أو تأويلا بأن اللجنة تمارس إختصاصات النيابة العامة في التحقيق والتحري. صحيح أن السيد رئيس الوزراء لا يملك سلطة التفويض في هذه المسألة، ولكنه لم يفعل ذلك، بل أشار إلى السلطة، وذكر أنها مُنِحت للجنة بواسطة النائب العام. لم يكتف السيد رئيس الوزراء بذلك بل أرفق بقراره قرار النائب العام.

والفقرة المذكورة تشير إلى قرار النائب العام (1) لسنة 2019م وبالتحديد للفقرة 2 (1) من القرار و نصها كالتالي:

“تمنح سلطات وكالة النيابة العامة في التحري و التحقيق الواردة في قانون النيابة العامة لسنة 2017م و قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وأية قوانين اخري ذات صلة للجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في الإنتهاكات التي جرت في الثالث من يونيو و الأحداث و الوقائع التي تمت فيها إنتهاكات لحقوق و كرامة المواطنين مدنيين أو عسكريين و المشكلة بموجب القرار رقم(63) لسنة 2019م الصادر من السيد رئيس مجلس الوزراء بموجب المادة (816) من الوثيقة الدستورية للفترة الإنتقالية لسنة 2019م.”

مسؤولية النائب العام

لإضافة الإهانة للأذى كما يقول الفرنجة، يحذر الكاتب النائب العام من منح سلطات منحها بالفعل منذ أكثر من عام، وإلا حسب قول الكاتب، فسيضطر (أي النائب العام) لإنكارها، لأنه سيصبح مسؤولا عن قرارتها!! يا ألطاف الله! كيف توصل الكاتب لذلك الإستنتاج؟ من سيكون مسؤولاً أمام من؟ واقع الأمر هو أن اللجنة ستظل مسؤولة عن قراراتها، والنائب العام لن يكون مسؤولاً إلا عن قراراته هو. ذلك لأنه يتمتع بسلطة إستئنافية بالنسبة لقرارات اللجنة، وهو ما نصت عليه الفقرة 2 (2) من القرار و نصها ( على الرغم من اي نص وارد في اي قانون او لائحة تستأنف قرارات اللجنة للنائب العام خلال اسبوع من صدورها ) وذلك إعتمادا على سلطته بتفويض سلطة النيابة العمومية وفقا للمادة 12 من قانون النائب العام، السابق الإشارة لها.  وبالتالي فهو ليس مسؤولا عن عمل اللجنة، ولكن قرارات اللجنة وما تتخذ من إجراءات بموجب السلطات التي منحها لها، تخضع لمراجعته. إذا فتحذير الكاتب للنائب العام لا يعيبه فقط أنه أتى متأخراً، وهو قد أتى بالفعل بعد عام من صدور القرار الذي يحذر منه، بل لأنه لا جدوى منه، فما الذي يدعو النائب العام من الخشية من مسؤولية قرارات يملك سلطة إلغائها.

رغم كل هذه المستندات التي لم يطالعها الكاتب، طوال العام الذي إنقضى على نشره لرأيه في المرة الأولى، والتي كان يمكن لها، لو راجعها، أن توضح له أن اللجنة الوطنية المستقلة لم يتم تشكيلها بموجب قانون لجان التحقيق لعام 54، وهو ما كان سيوفر له جهدا بذله بغير داع،  في شرح ذلك القانون، و تفصيل أحكامه، و تاريخ اللجان المشكلة بموجبه.

لجنة كاسيزي والقياس الفاسد

بقيت مسألة لجنة القاضي أنطونيو كاسيزي والقياس الفاسد. أنا لم أجري قياس بين عمل اللجنة وتقرير القاضي أنطونيو كاسيزي، وإنما قام بذلك الكاتب نفسه، وهو بالقطع قياس فاسد لأن عمل لجنة القاضي أنطونيو كاسيزي لم يكن تحقيقا جنائيا، بل هو أداء لتكليف بتقصي الحقائق. وذلك واضح من السلطة المكلِّفة، ومن طبيعة التكليف. فالتكليف هو تكليف من مجلس الأمن بالتحقيق في الانتهاكات الدولية المحتملة لحقوق الإنسان التي تحدث في دارفور، وتحديدد ما إذا كانت أعمال الإبادة الجماعية قد وقعت أم لا. وبالطبع مجلس الأمن ليس جهة عدلية حتى تكلف لجنة بتحقيق جنائي. وبالتالي فإن هذه اللجنة تكليفها مختلف عن تكليف اللجنة الوطنية للتحقيق في الإنتهاكات التي جرت في 3 يونيو 19 والقياس في الزمن الذي إستغرقه كل منهما هو قياس فاسد بالفعل.

ما حققت فيه اللجنة هو ما إذا كانت هنالك دلائل على وقوع جرائم، ولكنها لم تكن مطالبة بالتحقيق في هذه الجرائم ولا تحديد أشخاص المسؤولين عنها ولا تحويلها لأي محكمة. وفي 25 كانون الثاني/يناير 2005، أصدرت اللجنة “تقريرها إلى الأمين العام”. وخلصت اللجنة إلى أنه على الرغم من وجود أدلة على ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، فإن حكومة السودان لم ترتكب أعمال الإبادة الجماعية. وأوصت اللجنة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باستخدام سلطته في الإحالة بموجب نظام روما الأساسي لإحالة قضية دارفور إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

الإحالة لمن؟

و ربما لو اعمل الكاتب النظر فيما كتب هو نفسه من حيث ان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لم يعمل بتقرير كاسيزي، و انما اجرى تحقيقه بنفسه، لعلم ان السبب هو ان التحقيقين مختلفين من حيث الاهداف، و الوسائل. فاولهما معني بتقصي الحقائق، والثاني معني بالتحقيق في وقوع الجرائم، وبتحديد المسؤولية عنها، و بتوجيه الإتهامات الجنائية إذا كان لها مقتضى.

ولكن في الأمر أكثر مما قفز عليه الكاتب قفزاً

أولا ما كان لأوكامبو أن يتجاهل تقرير لجنة يرأسها كاسيزي، فكاسيزي هو عملاق القانون الدولي، كما وصفه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة. وهو لم يصفه بذلك بدون سبب فلقد شغل منصب أستاذ القانون الدولي في جامعة فلورنسا في إيطاليا من عام 1975 حتى عام 2008، وهو الرئيس السابق للجنة الأوروبية ضدّ التعذيب (1989ـــــ1983)، ومؤسس النشرة الدولية للعدالة الجنائية (جامعة أوكسفورد البريطانية)، وترأس المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (1993ـــــ1997)). وقد عيّن في ما بعد خبيراً مستقلاً للنظر في الكفاءة القضائية للمحكمة الخاصة بسيراليون. وفي 2009 عين القاضي كاسيزي رئيساً للمحكمة الخاصة بلبنان. ولكن أوكامبو لم يتجاهل تحقيق أجراه عملاق القانون الدولي حين قام بتحقيقه فلقد كان ملزما بأن يجري تحقيقه هو لأن تحقيق لجنة كاسيزي كان تحقيقا مختلف في الموضوع والنتائج من التحقيق الذي يتوجب عليه، أي أوكامبو، أن يجريه، ولأن أوكامبو كان ملزما بإجراء تحقيق، وفق خطوات حددها نظام المحكمة.

المسألة بإختصار هي أن التحقيق الذي أجرته لجنة كاسيزي لا صلة لها بأي محاكمة يمكن أن تجريها المحكمة الجنائية الدولية. ولما كانت القضايا الجنائية يجب أن تبدا بالتحقيق، وهذا مبدأ متعلق بالمحاكمة العادلة، فإن مجلس الأمن أصلا لا يحيل أي مسألة للمحكمة الجنائية الدولية، بل يحيلها إلى المدعي العام متصرفا بموجب سلطاته في الفصل السابع. ومجلس الأمن يفعل ذلك، لأنه لا يملك أن يقرر أن جريمة جنائية دولية قد وقعت، دعك من أن يحقق فيها. كل ما يملكه مجلس الأمن وفقا لسلطاته بموجب المادة 13 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، هو أن يحيل للمدعي العام للمحكمة الجنائية ــ وليس للمحكمة الجنائية مباشرة ــ حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم المختصة بالمحاكمة فيها المحكمة قد ارتكبت.

المدعي العام الذي تمت الإحالة له، ملزم بأن يحقق في الحالة، ولكنه لا يشرع من تلقاء نفسه في التحقيق فيها، بل عليه أن يقوم بتحليل مدى جدية المعلومات المتلقاة ويجوز له، لهذا الغرض، التماس معلومات إضافية من الدول ، أو أجهزة الأمم المتحدة ، أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية ، أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة ، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة

إذا استنتج المدعي العام أن هناك أساساً معقولاً للشروع في إجراء تحقيق، يقدم إلى الدائرة التمهيدية طلباً للإذن بإجراء تحقيق، مشفوعاً بأية مواد مؤيدة يجمعها، ويجوز للمجني عليهم إجراء مرافعات لدى الدائرة التمهيدية وفقاً للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.

إذا رأت الدائرة التمهيدية، بعد دراستها للطلب وللمواد المؤيدة، أن هناك أساساً معقولاً للشروع في إجراء تحقيق، وأن الدعوى تقع على ما يبدو في إطار اختصاص المحكمة، كان عليها أن تأذن بالبدء في إجراء التحقيق، وذلك دون المساس بما تقرره المحكمة فيما بعد بشأن الاختصاص ومقبولية الدعوى.

إذا فالمدعي العام يشرع  في التحقيق، ما لم يقرر عدم وجود أساس معقول لمباشرة التحقيق، بعد تقييم المعلومات المتاحة له. وعليه بعد ذلك وقبل الشروع في التخقيق أن يأخذ الإذن من الدائرة التمهيدية بمباشرة التحقيق، ولدى اتخاذ قرار الشروع في التحقيق، يسير وفقا للإجراءات المحددة في المادة 55 والمواد التي تليها من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

هذا التحقيق الذي أجراه المدعي العام بعد حصوله على الإذن بالتحقيق من الدائرة التمهيدية للمحكمة، هو الذي عقدت المقارنة بينه وبين تحقيق اللجنة الوطنية المستقلة، من حيث الزمن الذي إستغرقه كلا منهما.

الزمن الذي إستغرقه التحقيق

أما قول الكاتب أن التحقيق الذي أجراه المدعي العام إنتهي في السادس من يونيو بتوجيه الإتهامات إلى كوشيب وأحمد هارون وعبدالرحيم فغير صحيح، فهذا التاريخ هو تاريخ فتح التحقيق وليس إنتهائه( أنظراﻟﺘﻘﺮﻳﺮ اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ  للمدعي اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ إﻟﻰ ﻣﺠﻠﺲ  اﻷﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻸﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻋﻤًﻼ ﺑﻘﺮارمجلس الأمن رﻗﻢ  (2005) 1593)   والذي يذكر ما يلي

ﺑﻌﺪ اﻹﺣﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺖ ﻓﻲ ﻣﺎرس /  2005 وﻋﻤًﻼ ﺑﺎﻟﻤﺎدﺗﻴﻦ ، 53 و15 ﻣﻦ اﻟﻨﻈﺎم اﻷﺳﺎﺳﻲ، أﺟﺮى اﻟﻤﻜﺘﺐ دراﺳﺔ أوﻟﻴﺔ ﻟﻠﻮﺿﻊ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان. وﻗﻴﻢ ﻣﺎ إذا كاﻧﺖ هناك ﺟﺮاﺋﻢ ﻣﺮﺗﻜﺒﺔ أو ﻳﺠﺮي ارﺗﻜﺎﺑﻬﺎ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ اﺧﺘﺼﺎص اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ، واﺳﺘﻌﺮض  وﺟﻮد إﺟﺮاءات ﺳﻮداﻧﻴﺔ ﻣﺘﺨﺬة إزاء اﻟﺠﺮاﺋﻢ. واﺳﺘﻨﺪ اﻟﺘﻘﻴﻴﻢ اﻟﻤﺴﺘﻘّﻞ ﻟﻠﻤﻜﺘﺐ ﺟﺰﺋﻴًﺎ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻨﺘﺎﺟﺎت ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺴﻮداﻧﻴﺔ، واﻟﺘﻲ ﺧﻠﺼﺖ ﺑﺪورها إﻟﻰ أن اﻟﻘﻮات اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﻗﺪ ارﺗﻜﺒﺖ ﺟﺮاﺋﻢ ﺿﺪ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ اﻟﻘﺘﻞ وﺟﺮاﺋﻢ اﻟﺤﺮب اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺘﻞ اﻟﻌﻤﺪ ﻓﻲ كل وﻻﻳﺔ ﻣﻦ وﻻﻳﺎت دارﻓﻮر . ﻟﻜﻦ وﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎت اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ اﻟﻌﺪﻳﺪة اﻟﺘﻲ أﺻﺪرﺗﻬﺎ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺴﻮداﻧﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺮ أﻳﺔ إﺟﺮاءات ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﻓيما ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻠﻚ ﺠﺮاﺋﻢ.

ﻓﻲ 6ﺣﺰﻳﺮان /ﻳﻮﻧﻴﻪ2005 ﺑﻌﺪ أن ﺗﺒّﻴﻦ أن اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻗﺪ اﺳُﺘﻮﻓﻴﺖ، ﻓﺘﺢ ، اﻟﻤﻜﺘﺐ ﺗﺤﻘﻴﻘًﺎ.

هذا ما يقوله مكتب المدعي العام عن فتح التحقيق في تقريره لمجلس الأمن في التاريخ الذي يعلن فيه الكاتب مطمئناً أنه تاريخ إنتهاء التحقيق. فقط ليصل إلى مبتغاه.

بالنسبة للتحقيقات التي يذكرها الكاتب أي التحقيقات المتعلقة بمحاكمة كوشيب وأحمد هارون وعبدالرحيم محمد حسين فهي لم تنته بعد. ولكن تم إصدار أوامر قبض في مواجهة من ذكرهم الكاتب في 27أبريل  2007  بالنسبة لأﺣﻤﺪ هارون، و ﻋﻠﻲ كوﺷﻴﺐ. وﻓﻲ 1 /3 /  2012 ، بالنسبة لعبداﻟﺮﺣﻴﻢ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻴﻦ، بتهمة إرﺗﻜﺎب ﺟﺮاﺋﻢ ﺿﺪ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ وﺟﺮاﺋﻢ ﺣﺮب.

وأوامر القبض على المتهمين المذكورين لم تكن تعني إنتهاء التحقيق بل ضرورة أخذ أقوال المتهم المعني والتحفظ عليه لإكمال التحقيق، حتى لا يؤثر على الأدلة والبينات التي يجمعها المحققون. ولذلك فإن التحقيق في الجرائم المتهم بالمساهمة فيها كوشيب ما زال مستمرا بعد القبض عليه

نحن لم نهدف من كل ذلك إلى الدخول في معارك لاطائلة منها مع الكاتب، ولكننا نرى أن واجبنا يحتم علينا أن نزيل من ذهن المستهدفين ما قد يكون قد علق فيه، من  معلومات خاطئة،  حول سلطات اللجنة، وزمن التحقيق التي إستغرقته اللجان المشابهة. وهذه المعلومات المغلوطة قد تؤدي إلى إفقادهم الثقة في نتائج التحقيق، مما يؤثر سلبا على التحقيق،  وهو أحد المهام الأساسية للمرحلة الإنتقالية.

نبيل أديب عبدالله المحامي



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022