Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
((همس الحروف) .. في رحيل البلدوزر قاهر الفساد) – صحيفة الوطن الإلكترونية
اخبار السودان اخبار السودان / مارس 18, 2021




☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم على

اليوم و سحابة سوداء من الحزن العميق تخيم على القارة السمراء برحيل أحد زعمائها العظماء الذين وضعوا بصمة تميز كانت واضحة في التاريخ السياسي وستكون من بعد هذا الرحيل معياراً صعباً يقاس به أداء العام للرؤساء في بلده تنزانيا ، و هذه البصمة كانت و ما زالت لها نكهتها الخاصة حيث بكت تنزانيا اليوم بالدموع السخينة على فراق رئيسها البلدوزر الدكتور جون بومبيه ماغوفولي (John Magufuli)‏ الرئيس المنتخب في 2015 و الذي شغل قبل توليه الرئاسة عدة حقب وزارية و كما مثل في الكرسي البرلماني قبل نفس تلك السنة التي تولى فيها الرئاسة ، و لقد كان سيفاً مسلطاّ على الفساد و رقاب الفاسدين .

هذا الرجل كان يعرف المعنى الحقيقي للفقر و كان يقول عبارته المشهورة عنه و التي يعرفه الناس بها : (أنا أعرف جيداً معنى أن تكون فقيراً) و من أجل هؤلاء الفقراء أصبح سيفاً بتاراً على رقاب كل مصاصي دماء الفقراء بإسم السلطة والفساد ، ولهذا نجده دائماً يذكر الفقراء بين الفينة والأخرى بهذا الأمر و يتعهد لهم بتحسين أوضاعهم و الحالة الاقتصادية العامة للدولة ، وخصوصاً للذين كانوا أكثر فقراً ، و هذا الإحساس النبيل كان دافعه أنه أتي من رحم أسرة بسيطة عانت من ويلات الفقر و اصطفت مع الفقراء في ركن قصي لتنظر فرجاً من الله عبر أحد الناس من أمثاله .

إنه البلدوزر الذي لا يعرف الرحمة تجاه الرفاهية ، فمنذ جلوسه على كرسي الحكم ، نجده قد شمر ساعديه و قام بالتخلص من كل مظاهر البذخ في حكومته ، حيث كانت بدايته بجمع كل السيارات الرئاسية ذات الرفاهية العالية و تم بيعها في مزاد علني بأعلى الأسعار ، و قام بإيداع قيمتها في خزينة الدولة ، و كما قام أيضاً بإلغاء كل مظاهر الاحتفال بأعياد استقلال بلاده و أمر بتوجيه جميع الأموال التي كانت مخصصة لهذا الحدث نحو تطوير إحدي طرق المرور السريع في دار السلام ، و كذلك قام بمنع سفر الوزراء و كبار الموظفين إلى خارج البلاد لأجل الحد من الضغط على الخزينة العامة بتوفير جميع نفقات السفر الذي كانت تتم بدون أسباب ضرورية ، فنال هذا القرار إعجاب الكثيرين من التنزانيين و إعتبروه من أكثر القرارات الصائبة ، و التي لقيت ترحيباً واسعاً بين مواطني الدولة .

و أما على الصعيد الإجتماعي فد منع الفتيات صغيرات السن اللائي يحملن أثناء تعليمهن الأساسي من الدراسة العامة و كما منع إختلاطهن مع بقية الفتيات ، حيث أمر بطردهن من مدارس التعليم العام مع عدم إمكانية رجوعهن الى التعليم العام حتي بعد ولادتهن ، و لمن أرادن أسرهن لإستمراهن في التعليم فعليهن بالتعليم الخاص ، بالرغم أن هذا القرار قد قوبل برفض واسع من بعض منظمات المجتمع المدني و جمعيات حقوق الإنسان ، و يرجع هذا الأمر الى أعتقاده أن الفتيات الحوامل قد يؤثرن في إثارة الغرائر بمغامراتهن مع أزواجهن أو أصدقائهن في بقية زميلاتهن الفتيات الصغيرات مما قد يؤدي ذلك لإنتشار الرزيلة في بلاده ، و على الصعيد الآخر فقد طلب من النساء الراشدات بإطلاق سراح أرحامهن لمزيد من الإنجاب وزيادة أعداد الأطفال لإعتقاده إن زيادة عدد السكان سوف تزيد في الأرزاق و قد تغير في واقع تنزانيا إلى الأحسن و كما ستجعل من شرق أفريقيا قوة إقليمية لا يستهان بها .

بالرغم من أن بداية هذا الرجل كانت من البدايات المشرفة للغاية إلا أن البعض يرون أنه في أيامه الأخيرة قد انصرف عن محاربتة للفاسدين و اتجه نحو تصفية حساباته الشخصية مع بعض المعارضين الكبار لحكومته ، و أن أختلف الناس حوله أدائه أو إتفقوا معه ، فقد نال رضاء الكثيرين و طفر بمحبة معظم شعبه وخصوصاّ الفقراء ، و كما نجد أن البعض قاموا بوصفه بالتسرع في كثير من الأمور و أشهرها كان تشكيكه الأخير للرأي العام في ما يخص جائحة كرونا ، حيث إعتبر بعض الشامتين و الناغمين عليه أن سبب موته هي الجائحة نفسها إلا أن نائبه وأسرته قد قاموا بنفي ذلك .

نعم لقد رحل هذا البلدوزر الذي دك عروش الفساد في بلاده وهو في ريعان شبابه عن هذه الفانية مخلفاً خلفه فراغاً عظيماً كبيراً سده و صمتاً رهيباً من بعده و كثير من أصوات اليتامي ودموع الثكالى السجية تزرف عليه في شوارع بلاده ، و حيث ترك الفقراء بتنزانيا كالأيتام يفتقدون الأبوة و يلتفتون في الطرقات خوفاً من القادم ، وكما خلف معياراً صعباً لمن يخلفه ، فخالص مواساتنا القلبية وتعازينا الحارة من جموع الشعب السوداني إلى حكومة وشعب تنزانيا في هذا المصاب الجلل الذي نالوا منه وهكذا دائما تكون النهايات حيث ترك سيرةً غنية سوف يحفطها له التاريخ ويتندر بها الناس في مجالسهم من بعده .




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022