Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
صديق البادي يكتب: إتفاقية أديس أبابا والتجربة المثالية في استيعاب المقاتلين
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / مارس 20, 2021


شهد السودان حركات تمرد عديدة بدأت بتمرد في مدينة رمبيك بجنوب السودان في شهر أغسطس عام 1955م. وفي عام 1963م قامت حركة تمرد معروفة باسم (أنانيا ون) بتحريض ودعم مالي ولوجستي من دول ومنظمات غربية وكنسية كانت غاضبة لأن نظام الفريق إبراهيم عبود أخرج

القساوسة الأجانب وطردهم من السودان لأنهم كانوا يتدخلون في شؤونه الداخلية والسيادية وأنصرفوا عن مهامهم المحددة وأضحوا دعاة فتنة بين الشمال والجنوب من جهة ودعاة فتنة بين القبائل الجنوبية النيلية والقبائل الجنوبية الإستوائية من جهة أخرى. وأصر نظام عبود أن يقوم على أمر الكنائس بالجنوب

قساوسة جنوبيين كفل لهم الحرية الكاملة وهي حق بالنسبة لهم وليست منحةً منه يمتن بها عليهم. وبعد ثورة أكتوبر في عام 1964م وسقوط نظام الحكم العسكري النوفمبري عقد في عهد حكومة أكتوبر الإنتقالية مؤتمر المائدة المستديرة الذي عهدت رئاسة جلساته للبروفيسور النذير دفع الله مدير جامعة

الخرطوم وقتئذ، وعهدت السكرتارية للأستاذ محمد عمر بشير. وأعلن السيد أقري جادين بكل صراحة ووضوح أنهم يطالبون بمنحهم الحكم الذاتي في إطار الدولة الواحدة والإعتراف بكينونتهم المستقلة وإلا فإنهم يطالبون بالإنفصال وإقامة دولتهم المستقلة القائمة بذاتها(وقد تحقق ما طالب به أقري جادين بعد

أربعين عاماً وتم فصل الجنوب). وشارك الإداري المثقف السيد وليم دينق بورقة ودراسة قدمها في مؤتمر المائدة المستديرة طالب فيها بمنح الجنوب حكماً ذاتياً في إطار الدولة الواحدة واستقر في السودان ولم يخرج لمواصلة نشاطه السياسي المعارض من الخارج. وتحالف وليم دينق رئيس حزب سانو مع

حزب الأمة جناح الصادق وجبهة الميثاق الإسلامي بقيادة دكتور حسن الترابي وكونوا مؤتمر القوة الجديدة. وأغتيل السيد وليم دينق في عام 1968م عندما كان يقوم بجولة إنتخابية في جنوب القطر. وفي بياناته الأولى أعلن نظام مايو منح الجنوبيين الحكم الذاتي وبدأ في إجراء مفاوضات مع قيادات

التمرد، وعقدت مفاوضات بين الطرفين في أديس أبابا، وكان المفاوضون في وفد الحكومة من أصحاب الخبرات والقدرات العالية والتأهيل الرفيع، ومنهم دكتور منصور خالد وزير الخارجية ودكتور جعفر محمد علي بخيت وزير الحكومات المحلية واللواء محمد الباقر أحمد وزير الداخلية الذي عين بعد ذلك

في موقع النائب الأول لرئيس الجمهورية بعد إعفاء السيد بابكر عوض الله، وترأس وفد الحكومة الوزير الأستاذ أبيل ألير المحامي، وترأس وفد حركة (أنانيا ون) في المفاوضات السيد جوزيف لاقو وكان ضابطاً بالقوات المسلحة تخرج في الكلية الحربية برتبة ملازم في عام 1962م وخرج متمرداً في

عام 1963م وكان من أبناء دفعته في الكلية الحربية الرائد مامون عوض أبوزيد والرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر والرائد أبو القاسم محمد إبراهيم وثلاثتهم كانوا أعضاء بمجلس الثورة قبل حله، وكانوا أصدقاء وزملاء لجوزيف قرنق، ومهد هذا لفتح قنوات الحوار والتفاوض معه. وضم وفد (

أنانيا ون) عدداً من العسكريين والمدنيين وبعضهم كان يحمل شهادة الدكتوراة مثل دكتور فرانسيس وول وول، وإتفق الطرفان وتوصلا لإتفاقية عرفت باسم إتفاقية أديس أبابا، وأعلنت وأذيعت على الملأ في اليوم الثالث من شهر مارس عام 1972م. وعاد رئيس وأعضاء وفد الحكومة للخرطوم بكل هدوء

وبلا (زيطة ولا زمبريطة) وقد أدوا واجباً وطنياً على الوجه الأمثل وعاد بعدهم السيد جوزيف لاقو الذي منح رتبة لواء وعاد كل من كانوا معه في الخارج من عسكريين ومدنيين بذات الهدوء (بلازيطة ولا زمبريطة) ودون أن يصف هؤلاء أو أولئك أنفسهم بأنهم (أبطال السلام!!) ووجدت إتفاقية أديس أبابا

تأييداً وإرتياحاً عاماً في الداخل والخارج، وقدمت الدول الغربية والمنظمات الكنسية وغيرها دعماً مالياً ونوعياً ضخماً لجنوب القطر الذي شهد إستقراراً وبسطاً للأمن ورفعاًلألوية السلام لمدة عقد كامل من الزمان ونيف. وعلى إثر الخلاف الذي نشب بين الجنوبيين حول تقسيم الجنوب لثلاثة أقاليم أسوةً بما

حدث في أقاليم السودان الأخرى أو الإبقاء عليه أقليماً واحداً كما ورد في إتفاقية أديس أبابا، وأدت الخلافات بينهم وتقسيم الإقليم لثلاثة أقاليم لقيام حركة تمرد جديدة في شهر سبتمبر عام 1983م ولا يتسع المجال في الخوض في إيراد المعلومات بتفاصيلها، وأترك ذلك لحلقة أخرى.

والذي يهمنا في هذه العجالة هو أخذ الدروس والعبر من الكيفية التي تم بها استيعاب المقاتلين الذين كانوا منخرطين في (أنيانيا ون) وتدريبهم وتأهيلهم بعد توقيع إتفاقية أديس أبابا واستيعابهم في القوات المسلحة في رتب تناسب قدراتهم ومؤهلاتهم دون منح الرتب بطريقة عشوائية، وربما تكون

هناك حالات شاذة محدودة العدد في بعض العهود تمنح فيها رتب أعلى تقديراً لضرورة تقتضيها موازنات في ظروف إستثنائية.

لقد كان عدد الذين تم إستيعابهم بعد توقيع إتفاقية أديس أبابا معقولاً ولم يكن كبيراً والظروف كانت أفضل والدعم الخارجي كان كبيراً سعياً من المانحين لنجاح تنفيذ الإتفاقية. أما الوضع الآن فقد إختلف وأن أعداد المقاتلين كبيرة وبعض الحركات أخذت في تجنيد الكثيرين تجنيداً عشوائياً ومنحهم رتب (لتكبير

كومهم)، وقد أقر بهذه الحقيقة المؤسفة دكتور الهادي إدريس عضو مجلس السيادة ورئيس الجبهة الثورية. وإن من حق المقاتلين في الحركات الدارفورية أن يعيشوا مكرمين معززين في وطنهم ولهم حق التنقل في أرجائه والإقامة والعيش في أية قرية أو مدينة في أية ولاية من ولايات السودان، وهذا حق

دستوري مكفول لهم، ولكن على الجميع بلا فرز من حملة السلاح إذا كانوا من الوسط أو الشمال أو الشرق أو الغرب أن يضعوا السلاح ولا يرتدوا الزي العسكري ويتجولوا به وسط المدنيين إذا لم يكونوا جزءاً من الأجهزة الحكومية الرسمية والقوات النظامية، والترتيبات الأمنية تحتاج لإستعدادات وميزانيات

وجهد كبير، وكما قال الشيخ العبيد ود بدر (موية الزير دايرة ليها تدبير) وعملية الاستيعاب تحتاج لمعاينات وتدريب وتأهيل ومنح الرتب وفقاً للقدرات والمؤهلات وما يتبع ذلك من مرتبات واستحقاقات مالية، ومن لا يتم استيعابهم لعدم استيفائهم الشروط المطلوبة يمكن إيجاد فرص عيش كريم لهم في مجالات

أخرى، وعلى قيادات الحركات المسلحة ألا يتهربوا من مسؤولياتهم وعليهم يقع عبء التكفل بالصرف على المقاتلين الذين كانوا ينخرطون في حركاتهم وعليهم تقع مسؤولية إعاشتهم والفرد من المقاتلين في ظل الغلاء والظروف الصعبة الراهنة يحتاج في سكنه ومأكله ومشربه وتحركاته ونثرياته لمبلغ كبير

شهرياً بل ويومياً ومن حق المقاتلين على قادة هذه الحركات أن يكشفوا لهم حسابات هذه الحركات وإمكانياتها المالية وما تمتلكه من عربات وأسلحة ثقيلة وخفيفة ولهم فيها حق بتسييلها وتقسيم عائداتها عليهم أو تسليمها للحكومة لتشتريها منهم بمقابل مادي يتم الإتفاق عليه. والحكومة غير ملزمة قبل إستيعابهم

بالصرف عليهم من الخزينة العامة، وهذه مسؤولية قادة الحركات والمسؤولين عن شؤونها الإدارية والمالية، وفي كل الأحوال فإن التكافل المجتمعي السوداني يمكن أن يساهم في مساعدتهم، ولكن العبء الكبير يقع على عاتق قادة هذه الحركات وعليهم عدم التهرب من المسؤولية وإتخاذ وجود هؤلاء المقاتلين

في المدن وسيلة ضغط لإظهار القوة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022