Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
زين العابدين صالح عبد الرحمن يكتب: الديمقراطية و البناء الوطني
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / مارس 20, 2021


أن واحدة من الإشكاليات التي تقف عائقا أمام البناء الوطني و التحول الديمقراطي، أن القوى السياسية حتى اليوم لم تدرك دورها في عملية البناء و التحول الديمقراطي، و ليست لها مشاريع سياسة يمكن أن تطرح للحوار، و لأنها عاجزة عن صياغة هذه المشاريع تجدها تطلق الشعارات تلوى الأخرى، و هي شعارات متناقضة، لأنها تتقلب وفقا لمجريات الأحداث، فهي تطالب الإسراع بعملية التحول الديمقراطي، و في نفس الوقت تطالب بالإقصاء لمجموعات بعينها رغم هناك اتفاق عام لم يشذ عنه أحد محاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم و الذين افسدوا و الذين استغلوا وظائفهم لمنافع خاصة، أم بقية القوم عليه ممارسة حيام السياسة بشكل طبيعي، بهدف أن يشارك الجميع في عملية البناء الوطني و التحول الديمقراطي، فالديمقراطية لن تنجح إلا إذا استطاع أغلبية المجتمع أن يشارك فيها و يشكل سياجا جماهيريا قويا لحمايتها.

و من إشكاليات الضعف السياسي أن القيادات السياسية في الأحزاب حتى الأن لا تستطيع أن تتحدث بصورة واضحة عن رؤية أحزابها و مشاريعها السياسية، لأنها تعتقد أن الحديث بلسان الحزب لن يجد التأييد من الشارع، لذلك دائما تحاول أن تتحدث بأسم الشارع، أي أنها تغلف بضاعتها بأسم الشارع، تقول هذا ما يريده الشارع، و معروف ديمقراطيا الذي يريده الشارع يأتي عبر صناديق الاقتراع التي يتخوف منها الجميع. أن صناديق الاقتراع تبين حجم كل قوى سياسية في المجتمع، لذلك الجميع يهرب من تحديد زمني لذلك، الأمر الذي يبين تناقض الخطاب السياسي. فالبعض إذا حدثته عن ذلك يقول أن الظرف غير مؤاتي. فالكل يريد أن يحكم دون تفويض من الجماهير، حتى رئيس الوزراء لمح لمد الفترة الانتقالية أثناء زيارته للقاهرة، إذا أنضمت بقية الحركات الأخرى لاتفاقية السلام. معلوم أن للسلطة طعم خاص و هي التي تمتحن مباديء و شعارات قيادات الأحزاب و الحركات.

أن الأحزاب السياسية و حتى الحركات المسلحة الراغبة في عملية البناء الوطني و التحول الديمقراطي يجب عليها أن تبدأ ذلك في مؤسستها، و أن توسع مساحة الحريات التي تسمح للعضو الحزبي أن يطرح رؤيته دون وجل أو تردد، فالديمقراطية ليست مكفولة للقيادات في أن تقدم مبادرات و مقترحات و آراء دون الآخرين، بل الديمقراطية تعطي كل عضوية المؤسسة هذا الحق، لآن الحوار حول الآراء المطروحة هو الذي يؤسس لقاعدة الوعي السياسي داخل المؤسسة و من ثم ينعكس خارج المؤسسة. و أيضا علي المؤسسة أن تنشئ المواعين الديمقراطية داخلها التي تجعل العضوية قادرة علي أن تشارك مشاركة فاعلة في القرارات الحزبية، و تجعل التصويت المباشر من القاعدة إلي القمة في أختيار الاشخاص إذا كان ذلك للمواقع القيادية أو المشاركة في المؤتمر العام للحزب، و أي إعاقة تنتج بسبب قوانين و لوائح في المؤسسة تحول دون ذلك، يجب مراجعتها و تعديلها لكي تتوافق مع الديمقراطية، حتى يتبين للناس أن الشعارات الديمقراطية التي ترفعها المؤسسة السياسية، هي شعارات غير زائفة و لا تهدف إلي ممارسة تكتيكية لعبور مرحلة، بل هي بهدف اتساع دائرة المشاركة و جزء أصيل من قيم المؤسسة، خاصة في الأحزاب الأيديولوجية إذا كانت يمينا أو يسارا، لأنها هي مصدر إنتاج تلك الشعارات، و معروف أن الهدف من الشعارات ملء فراغ فكري مرحلي لم تغطيه الأطروحة الفكرية بشكل واضح، و تحتاج المؤسسة فترة زمنية لملء هذا الفراغ، أما الأحزاب التي تعتمد علي الشعارات بديلا عن المرجعية الفكرية، هي أحزاب تكون قد فرضتها الأحداث و تتوارى بعد ذلك. أن جميع الأحزاب السودانية بصورتها الحالية تحتاج إلي إعادة بناء لكي تتوافق مع عملية التحول الديمقراطي، فالجماهير يجب تثقيفها بالأطروحات الديمقراطية النظرية و الممارسة العملية، لكي تستوعب عملية البناء الوطني و التحول الديمقراطي و تشارك فيهما.

أن الخلاف الدائر الآن بين قوى الحرية و التغيير، و المكونات الآخرى في فترة السلطة الانتقالية حول تكوين المجلس التشريعي، هي خلافات ليست لها علاقة مطلقا بعملية التحول الديمقراطي، أن دور المجلس التشريعي مراقبة و محاسبة السلطة التنفيذية، لكن قوى الحرية و التغيير تريده قسمة وظائف، أي محاصصة مقاعد و من يرأس المجلس التشريعي. و تحول عضو المجلس التشريعي من مراقب و محاسب للسلطة إلي وظيفة ترضيات للأحزاب التي لم تجد مقاعد في مجلس الوزراء و السيادي و الولاة. فإذا تم تكوين المجلس التشريعي وفقا لقسمة المحاصصات يفقد دوره تماما، و تكون الفترة الانتقالية امتداد من حيث الممارسة السياسية للنظام الشمولي السابق. فكان المتوقع أن يكون المجلس التشريعي مجلسا يضم كافة التيارات السياسية و يستطيع أن يلعب دورا مهما في عملية البناء الديمقراطي، من خلال إنتاج ثقافة ديمقراطية تنداح علي الثقافة التي خلفها النظام الشمولي السابق. لكن عجزتقحتأن تدير المعركة بأفقها السياسي الديمقراطي، و انحرفت نحو محاصصات السلطة التي  لا تنتج غير صراعا سياسيا يستند علي الثقافة التي خلفها النظام الشمولي. الأمر الذي يؤكد أن الديمقراطية ما تزال في مرحلة الشعار الذي لم يؤسس علي قناعات فكرية يجد طريقه للتطبيق، فالكل يناور علي الآخر بهدف السطو علي الوظائف و ليس بناء الدولة و التحول الديمقراطي. نسأل الله حسن البصيرة.

Aa

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022