Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
أيوب صديق يكتب: أنا وأقوالهم عما قلتُ (1-2)
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / مارس 20, 2021


وردني بعضٌ مما كتبه بعض الإخوة في بعض وسائل النشر، معلقين على بعضٍ من مقالات نشرتها لي هذه الصحيفة الغراء. فمن ضمن ما وصلني رسالةٌ شخصية، من صحفي مرموق، عرفني أكثر من الآخرين، بفضل سنين من رفقة مهنة، وجوار كريم من سُكنى، ولذا كان في رسالته مخلصاً يمحضني

النصح الخالص، ولم استغرب ذلك منه بل وجدتني شاكراً له على ذلك. فقد كان نص رسالته لي هو: )يا أستاذ أيوب لم يُعرف لك إهتمام سابق بالسياسة ولا كنت إخوانياً ملتزماً، بل الناس عرفتك إعلامياً رفيعاً، وأديباً شاعراً، فلماذا تريد أن تمسح تلك الصورة الجميلة لتدخل في معمعة السياسة العقيمة؟) فذكرتُ

له ما حملني على الدخول في معمعة السياسة التي وصفها بالعقيمة. ولا شك أن ذلك السؤال الذي سألنيه ذلك الأخ الكريم، قد تبادر إلى كثير من الناس الذين ما عرفوني إلا من خلال العمل الإعلامي. ولذا رأيتُ أن أقول لهم كما قلتُ له.

إنني لم أضطر من قبلُ إلى الدخول في معمعة السياسة، ولكن ما أرغمني على الدخول في معمعتها، هو أنني وجدتُ من بعد الثورة، ولأول مرة في تاريخ بلادنا، أن يأتي نظام حكم يجعل من الحرب على الإسلام أسبقيته الأولى، وكأنَ الحرب على الإسلام كانت السبب الذي جاءت من أجله الثورة. فقد أخذ هذا

النظام يسيء بشتى الوسائل إلى عقيدة الأمة، وهي العقيدة التي أعتقدها أنا من جملة 98 % من سكان البلاد. وليجد سبباً لمهاجمة الإسلام نفسه عقيدة وشريعة، فأختلق ما يجعل به الإسلام في ضمير العامة، يعني تلقاءً من يسمونهم الكيزان.والإسلام ليس ملكاً للكيزان أو لأية فئة أخرى من الناس، بل هو دين

الأمة قبل أن تعرف الأمة السودانية الأحزاب السياسية. ولمازال حُكم الكيزان، فيجب أن يُزال معه من الأمة كذلك ما كان يتعلق الكيزان به،وهو شرائع الإسلام وعقائده، فتصبح الأمة حرة طليقة، عتيقة من قوانين السماء البالية في نظر النظام، وهي القوانين التي ما عاد يحتكم إليها آهلو(العالمُ المتمدين) الذين إن

أردنا اللحاق بهم، فعلينا أن نتخلى عن الغيب، كما تخلواهم عنه قبلنا. ولذا عمدت حكومة ما بعد الثورة إلى السعي في هذا الطريق بشتى الوسائل، رامية إلى إخراج الإسلام من حياة الأمة بالكلية، بحيث لا يتعدى دوره الشعائر التعبدية فقط. وأنا بصفتي مسلماً أولا وأخيراً أدافع عن ديني ما وسعني ذلك، إبراء

لذمتي أمام الله من منطلق الحديث الشريف 🙁من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) وليس هناك من منكر أكبر من السعي إلى هدِّ جدار الدين ومحوه من حياة الناس، كما تعمل حكومة اليوم.فحفاظي على مكانتي التي عرفني الناس بها من قبل،على

حساب الدفاع عن عقيدتي لن يكون لي شفيعاً لي عند الله تعالى يوم ألاقيه، وهو الذي يقول لنا في كتابه🙁 وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104.

ووصلني كذلك مقال كتبه و نشره أخ كريم آخر هو الأستاذ عبد الله مكاوي بعنوان: ( الأستاذ أيوب صديق(شايت وين)؟ قال فيه🙁في البداية يجب التأكيد على المكانة التي يتمتع بها الأستاذ أيوب صديق كأحد الكفاءات الإعلامية التي أحسنت تمثيل البلاد في واحدة من أهم المنابر الإعلامية العالمية ( القسم

العربي بهيئة الإذاعة البريطانية) ولهذا السبب تحديداً (الإحترام/ الإفتخار) كانت الدهشة كبيرة عندما أطلعت (لسوء الحظ) على مقالة بعنوان مكانة البرهان ولجنة إزالة التمكين، وبالتتبع وجدتها على موقع (الإنتباهة أو لاين) بتاريخ 27/2/2021م) ونسبة لجهلي بخلفيته السياسية إذا أنت له خلفية

سياسية أصلاً، فقد أثارت هذه المقالة عدداً من الاستفهامات والملاحظات نجملها في الآتي: أولاً يمكن الإتفاق مع السيد أيوب صديق على درجة الإنضباط اتي كانت تتمتع بها المؤسسة العسكرية في القصة المعبرة التي سردها على لسان البكباشي زاهر الساداتي، ولكن لما هذا لم يمنعها هذا الإنضباط إذا كان

مبدئياً ومن صلب تكوينها، من التورط في الشأن السياسي؟ وهو ما ظل يتكرر المرة تلو الأخرى، رغم عواقبه الوخيمة ليس على مصادرة الحياة السياسية وتعطيل لتجربة الديمقراطية في طور التكوين ولكن بإحداث قطيعة تامة في مسار تشكيل وعي الدولة، كمؤسسات مستقلة ووظائف تخصصية من ناحية،

كمشروع وطني يستوعب التنوعات المجتمعية ويدمجها في رابطة وطنية من ناحية، وكنهضة تنموية تستثمر موارد الدولة الوفيرة من ناحية.

أقف هنا هنيهة مع مقال الأستاذ عبد الله مكاوي، فهو مقال طويل. وقبل أن أقف مع بعض النقاط فيه، أشكره جزيل الشكر على ثنائه على شخصي الفقير إلى الله تعالى، على ما استطعت القيام به من دور إعلامي من خلال عملي في هيئة الإذاعة البريطانية، متمنياً له كل توفيق فيما يقوم هو به من عمل، وجزاه

الله عني خيراً. وأود هنا أن أبين له سبب ذكري ما قاله لي البكباشي زاهر سرور الساداتي من إنضباط، مقارناً به ما لاحظتُه من عدم إلتزام من بعض الإخوة العسكريين بما إلتزموا به أمام الله سبحانه وتعالى،ثم أمام الشعب السوداني. وذكرتُ مما ذكرت، أمر موقفهم من وثيقة الحكم التي قالوا إنهم رفضوها

لعدم نصها على اللغة العربية والشريعة الإسلامية، ثم قبلوها وقد خلت من الأثنتين معاً. وقولهم إن الدين لن يُؤتى من قبلهم، وقد أوتي من قِبل المدنيين شركائهم في الحكم، وقد قبلوا هم بذلك، بل حموا قبولهم له بأسلحتهم، متمثلاً ذلك في تصديهم لمن تظاهروا إحتجاجاً على التعدي عليه، ولا يزال ذلك التعدي

مستمراً، ولا تزال حمايتهم له مستمرة في ظل قبولهم هم له، وبذلك يكون قد أوتي من قبلهم بحكم الشراكة وإقرار ما يفعل الشريك. ثم ذكرتُ قطعهم عهداً أمام ربهم ثم أمام الناس بحكم غير حزبي، ثم قَبولهم بحكم حزبي صرف، وغير ذلك من التناقض في المواقف والأقوال.

ثم قول الأستاذ عبد الله مكاوي( أولاً يمكن الإتفاق مع السيد أيوب صديق على درجة الإنضباط التي كانت تتمتع بها المؤسسة العسكرية ولكن لماذا لم يمنعها هذا الإنضباط إذا كان مبدئياً ومن صلب تكوينها، من التورط في الشأن السياسي وتعطيل لتجربة الديمقراطية في طور التكوين؟) وبقوله تعطيل التجربة

الديمقراطية في طور التكوين، لعله يعني أول إنقلاب عسكري في فجر الحكم الديمقراطي! فإن كان يعني ذلك، فإن ذلك الإنقلاب كان من صُنعاً مدنياً من حزب الأمة الذي كان في الحكم، وهو من وضع لبنة الإنقلابات في السودان، وقد قلتُ ذلك من قبل، إذ أصر رئيس وزرائه عبد الله خليل على تسليم مقاليد

الحكم للقائد العام للجيش الفريق إبراهيم عبود. وقيل إن الفريق عبود تعرض لضغوط شديدة من عبد الله خليل وحزبه ليقبل استلام السلطة فاستلمها،بصرف النظر عن الأسباب التي حملت عبد الله خليل على ذلك الموقف. وأقول للأستاذ مكاوي إن كل إنقلاب عسكري وقع في السودان، كان وراءه مدنيون

دبروه وأقنعوا العسكريين بتنفيذه. وهم المدنيين الذين أضروا بالديمقراطية، وما خطبةُ السيد زين العابدين الشريف يوسف الهندي الشهيرة في مجلس النواب مشيِّعاً الديمقراطية، قبيل إنقلاب الإنقاذ إلا أبرز دليل على ذلك.ثم مضى الأستاذ مكاوي يقول (أي قاريء للمقال، يخرج بإنطباع واحد غالباً، أن السيد

أيوب صديق ناقم على لجنة إزالة التمكين أشد النقمة، وهو يتوارى خلف البكاء على ضياع الإنضباط ومكانة البرهان السيادية وعسكرية، لشن هجومه الحانق عليها وكأنها جردته من ممتلكاته الشخصية) وبهذا القول من السيد مكاوي أجد، مع حسن الظن به، أنه جانبه التوفيق، في هذا القول البعيد كل البعد عن

الصواب.فأنا لستُ متباكياً على ضياع الإنضباط العسكري كما زعم، ثم أنا لستُ عسكرياً بحيث أبكي على شيء ألفتُه ثم شعرتُ أنه ضاع!!

أما رأيي في لجنة إزالة التمكين فقلتُه مرات ومرات، وإن لم يكن السيد مكاوي قد إطلع عليه. فهي عندي وعند كثيرين، لجنةٌ ظالمة منتهى الظلم، ويكفي أن رئيسها الفريق ياسر العطا قد وصف بعض أعمالها بالتشفي والإنتقام. وهل ترى درجة من الظلم أكثر من التشفي والإنتقام؟ فأنت تتشفى وتنتقم من شخص،

إذا علمت أنه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أمامك، لما فيه من ظرف قاهر أنت تدركه، فتستغل ذلك الظرف فتروي غليل نفسك منه، وهذا منتهى الخسة والوضاعة. ثم ليس بالضرورة أن أنتقد شيئاً، لأنه لحقني منه ما يدعوني إلى ذلك. فإن كان الناس يوقفون إبداء آرائهم فقط على ما يعانون في أنفسهم، فأين

الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمرنا به رسولنا عليه الصلاة والسلام؟ ونقد لجنة إزالة التمكين عين النهي عن المنكر،إذ ليس هناك من منكر أكثر من تعديك على حقوق الناس عنوة فتصادرها، ثم تعقد المؤتمرات وتشنع بأصحابها،ثم تتصرف فيها كما تشاء، وأنت تعلم أنهم لا يستطيعون الدفاع عن

أنفسهم أمامك، لإغلاقك باب ذلك الدفاع عن النفس، وهذا هو الظلم بعينه، الذي توعد الله مرتكبه بأشد العقاب.وهذه اللجنة هي لجنة سياسية، وقد قال ذلك عنها عضوها وجدي صالح ذات يوم في أحد مؤتمراته الصحفية، وقد إنتقدها عدد كبير من رجال القانون. ولعلك قرأت ما قاله عنها القائد السيد مني أركو

مناوي،في مقابلة صحيفة معه؟ ومما قاله عنها🙁 إن اللجنة مجرد مخلب قط لمراكز قوى في الدولة). وقال: (بالتأكيد هي لجنة سياسية بحتة وتعمل لصالح أحزاب بعينها وحتى المشاريع التي تمت مصادرتها تدار بواسطة كوادر حزبية من أحزاب معينة، لا أدري هل للعسكريين ــ المكون العسكري في مجلس

السيادة مصلحة في ذلك؟ ثم قال🙁وبالتالي كل شيء صودر إنما لصالح الأحزاب التي تقود اللجنة الآن)!!!

(( يتبع إن شاء الله))

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022