أحمد يوسف التاي يكتب: اتفاق البرهان الحلو


(1)
أمعنتُ النظر في الاتفاق الذي جرى بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، وقرأتُ بين السطور جيداً فأدركتُ أن الاتفاق لا غبار عليه، وليس كما يروِّج له البعض بأنه يفرض العلمانية والقوانين الوضعية لتحل محل قانون الأحوال الشخصية القائم على الشريعة الإسلامية فهذا مثبت في الاتفاق نصاً حرفياً وروحاً، وليس كما يُشاع أن الاتفاق يُبعد الدين عن حياة الناس ومعاملاتهم الاقتصادية والتجارية ويكبل ممارساتهم الدينية وعباداتهم … فهذا كله محض افتراء ومغالطات فليس في نص الاتفاق ما يشير إلى ذلك ، بل العكس أن الدولة تكفل وترعى الحريات الدينية ولا تفرض شيئاً على المسلمين وغيرهم مما يتعارض مع تعاليم دينهم وأعرافهم وتقاليدهم وقيمهم التي نشّأوا عليها وممارساتهم الدينية في المعاملات التجارية والاقتصادية والنظام المصرفي والتقاضي… وحتى يتبين للناس الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر تعالوا لنقرأ سوياً الفقرات التي تمثل المناطق الجدلية الحساسة، حتى يكونوا عُرضةً لجماعات «الخم» والتعبئة و»السواقة بالخلا»…
(2)
في الفقرة( 2ـ 4 ) نص الاتفاق على الآتي (يجب أن تستند قوانين الأحوال الشخصية إلى الدين والعرف والمعتقدات..)… وما فيش أحسن من كدا…
وفي الفقرة ( 2ـ 3 ) جاء النص واضحاً لا لبس فيه : (تأسيس دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية تضمن حرية الدين والممارسات الدينية والعبادة لكل الشعب السوداني، وذلك بفصل الهويات الثقافية والإثنية والدينية والجهوية عن الدولة بمعنى لا تفرض الدولة ديناً على أي شخص ولا تتبنى ديناً رسمياً وتكون الدولة غير منحازة فيما يخص الشؤون الدينية، وتحمي الدولة حرية الدين والممارسات الدينية)..
وعبارة الممارسات الدينية في الاسلام لا تنحصر في أداء العبادات من صوم وحج وصلاة وحسب بل تتعدى ذلك لتشمل كافة مجالات الحياة ، التعليم والتجارة والاقتصاد والقضاء والقانون وضوابط المجتمع .
هذا الإعلان يضمن للمسلم وغيره كفالة الدولة لممارساتهم الدينية من معاملات تجارية وإنشاء نظام مصرفي إسلامي لا مجال فيه للربا، وكذلك يسمح هذا الإعلان القائم على الوثيقة الدستورية بإنشاء نظام تعليمي يتيح فتح الخلاوي والمعاهد القرآنية والإسلامية هذا فضلاً عن سن قوانين وتشريعات تحافظ على قيم وضوابط المجتمع المسلم كما في الفقرة (2ـ 4) .
(3)
وفي رأيي أن فصل الهويات الثقافية والإثنية والدينية والجهوية عن مراكز اتخاذ القرار وشؤون الحكم هو حماية للدين أكثر من التعدي عليه حتى لا يستغله المخادعون والمراءون والانتهازيون لأجنداتهم السياسية، فليس من المعقول أن تعتلي مجموعة إثنية صغيرة سدة الحكم وتفرض ثقافتها ومعتقداتها على الأغلبية وهذا مما يحظره الإعلان… ففي هذه الفقرة هو سد للذرائع أمام الانتهازيين من فرض ثقافتهم واستغلال الدين لأغراض السياسة ومنع مجموعة صغيرة فرض هويتها وثقافتها على الأغلبية عندما تستولي على السلطة ولو عن طريق تزوير الانتخابات… فالدين لا يمكن أن ينفصل عن الدولة لأن الدولة هي حياة متكاملة تشمل كل المعاملات والممارسات وأساليب الحياة والتقاضي وهذا مكفول ولن يمنعه أحد، ولكن بالطبع يمكن فصل الدين عن السياسة حتى لا يستغله «الثعالب» كما فعلوا خلال الثلاثة عقود الماضية…..اللهم هذا قسمي فيما أملك.
(4)
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

صحيفة. الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق