من دار الإذاعة – النيلين


(1 )
بما أنني مدمن راديو منذ نعومة أظافري الى أن غزا الشيب مفرقي ولحيتي تحديدا اذاعة أم درمان وأكاد أجزم ان ما تعلمته من الراديو يفوق كافة مصادر تعليمي الأخرى، لذلك يحق لي الحديث عنها حبا فيها وخوفا عليها، فإذاعة أم درمان هذه الأيام ليست على مايرام وإن جينا للحق لها سنوات وهي معتلة وتشكو الإهمال فربما ظن الناس أن الراديو أصبح دقة قديمة ولكن هذا ظن يجافي المنطق لأنه مهما تطورت وسائل الاتصال الجماهيري فلن تستطيع وسيلة لاحقة أن تلغي وسيلة سابقة، لذلك نجدها كلها صحفا وإذاعة وتلفازا وسوشال ميديا متعايشة تشد أزر بعضها شدا فيكفي ان الراديو الآن يسمع من الموبايل . ربما يظن البعض ان الراديو من متلازمات تقدم السن بيد أننا نقول في حالة السودان انظروا للجغرافيا فكثير من بقاع السودان ليس لها رابط مع العالم حولها إلا الراديو.
(2 )
من ناحية إجرائية تعاني اذاعة أم درمان هذه الأيام تبكما شديدا إذ في عز متابعتك لها (تكضم) فيبدو لي أن مرد ذلك الى انقطاع الكهرباء عن محطة الإرسال فالمولدات الموجودة في مبنى الإذاعة لا وجود لها في محطات الإرسال علما ان النقص في الإمداد الكهربائي يزيد الإقبال على الراديو لأن له مصادر طاقة بديلة (حجر البطارية) هذا اضافة للعدد الكبير الذي يمتطي السيارات . . فبالله عليكم اهتموا بكهرباء محطات الإرسال الإذاعي واعتبروها من المرافق الاستراتيجية وأهم من كثير من مكاتب الدولة . من ناحية موضوعية تعاني انيميا برامجية، فمؤخرا تحولت الى اذاعة إخبارية كل رأس ساعة نشرة أنباء او موجز أنباء هذا على حساب البرامج الترفيهية والثقافية والاجتماعية والدرامية . أخبار مكررة وبائسة ومسيخة وإعلانات مملة ليس فيها أي إبداع إذاعي لأنها مصممة للتلفزيون. لقد توقف الإنتاج الدرامي فلا نسمع الآن إلا المسلسلات المعادة . من المؤسف جدا أن الإذاعة تركت نقل مباريات الفريق القومي ومباريات الفرق المحلية مع الفرق الأجنبية على الموجات المتوسطة فمن غير المعقول ألا يسمع أهل السودان اسم سيف تيري او محمد عبد الرحمن من تلك الموجات بينما يسمعون أسماء الوزراء وولاة الولايات عشرمية مرة في اليوم علما ان الأمر أصبح لا يكلف سفرا . ان تسييس الإذاعة الزائد يرجع للعقلية الشمولية التي سكنت الإذاعة كما الجن الراكب محمود .
(3 )
أتابع هذه الأيام وبإعجاب تسجيلات الإذاعة لكبار المطربين أطال الله أعمارهم فسمعت حلقة صلاح مصطفى وعبد القادر سالم، وإن شاء الله في انتظار حلقة ابو اللمين التي يروج لها حاليا ولكن الذي يحيرني في الترويج وأثناء الحلقات القول ان هذه الحلقات برعاية الأستاذ لقمان احمد المدير العام . فحسب علمي ان الرعاية البرامجية تعني أن الجهة الراعية تقوم بتكلفة الإنتاج كليا او جزئيا مقابل الإعلان . فهل يدفع الأستاذ تكلفة الإنتاج؟ اذا كانت الإجابة بنعم فماهو المنتج الذي يريد لقمان ان يعلن عنه؟ وقد لحظت ان الأستاذ لقمان يظهر كضيف شرف في أثناء الحلقات ليدلي بإفادات، فكيف يكون كبير موظفي الإذاعة ضيفا عليها. قد تكون فكرة البرنامج نابعة من الأستاذ لقمان وقد يكون مسهما في الإعداد ولكن حكاية الرعاية دي محتاجة لفهامة . خلاصة قولنا هنا ان إذاعة أم درمان ليست بخير، ولكن عشمنا في السيد المدير وبقية المسؤولين كبير في أن يجعلوها مواكبة لهذا العهد الديمقراطي.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: