«علماء» الفلول.. يثيرون الفتنة مرة أخرى!!




«علماء» الفلول.. يثيرون الفتنة مرة أخرى!!

(أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ)
صدق الله العظيم

د. عمر القراي

التحية للقادة الشرفاء، الذين وقعوا على “إعلان المبادئ”، السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والسيد رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك، والسيد رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال القائد عبد العزيز آدم الحلو. فقد فعلوا ما عجز عنه قادة الحكم منذ أن جلا الاستعمار من هذه البلاد. حيث رزئت كل الحكومات الوطنية بمزايدات طرح الدستور الاسلامي المزيف والقوانين التي تجرم الأبرياء وتنجي السارقين وتسمى قوانين إسلامية. وحين طبّق المخلوع الأول والمخلوع الثاني هذه القوانين لم يجد الشعب فيها غير السيف والسوط والمهانة.
إن “إعلان المبادئ” انتصار لإرادة الشعب السوداني في العيش بكرامة وحرية وعدالة وسلام. وهذا ما من أجله قامت ثورة ديسمبر المجيدة، وبذل أبناؤنا دماءهم رخيصة في سبيلها، وهو ما جعلها تنجح في اقتلاع أعتى الدكتاتوريات الدينية المتسلطة، بالوسائل السلمية، وقوة الاجماع الوطني الرائع، الذي شهد به العالم.

إن “إعلان المبادئ” انتصار لإرادة الشعب السوداني في العيش بكرامة وحرية وعدالة وسلام

إن توقيع هذا الإعلان هو أكبر إنجازات حكومة الثورة. ولهذا بدأ الفلول يتجمعون للنيل منه، وتصدر هذه المقاومة الخبيثة (علماء) السلطان، الذين كان قادتهم يأكلون مع المخلوع أطايب الطعام، في الموائد الممتدة، بينما تهرق دماء أبنائنا في الشوارع، وهم يشعلون الثورة المجيدة، التي اطاحت بالطاغية، الذي برر له أحد هؤلاء (العلماء) قتل نصف المتظاهرين لإخماد الثورة والبقاء في السلطة.
لقد فرح الشعب السوداني بتوقيع “إعلان المبادئ”، لأنه يوقف نزيف الدم والرعب، الذي أثاره النظام البائد في تلك الربوع، التي كانت آمنة مطمئنة. فقد كانت الطائرات تلقي “البراميل” الملتهبة على القرى في جبال النوبة، فتحرق الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد. وكان أهلنا هناك يحتمون بالكهوف في أعالي الجبال، ومعهم نساؤهم وأطفالهم، فكانت حكومة الإخوان المسلمين المجرمة، تلقي إليهم بالغازات السامة، ليخرجوا من الكهوف فتحصدهم وهم عزل بالرصاص.

هذه الجرائم البشعة، التي اعتبرها العالم المتحضر ومنظمات حقوق الانسان، جرائم ضد الإنسانية، كان يمارسها نظام البشير لسنوات، ولم نر بياناً واحداً من هؤلاء (العلماء) أو الأئمة أو الدعاة، يدين البشير ويصفه بالفساد في الأرض، لقتله الأبرياء العزل. وحتى حين اعترف البشير بنفسه، بأن أياديه ملطخة بدماء أهلنا في دارفور، الذين قال إنه قتلهم دون ذنب، لم نر بياناً من هؤلاء (العلماء) يطالب البشير بالتنحي، ويدعو إلى محاكمته، ولم نسمع خطبة في مسجد تصف البشير بالمجرم القاتل، بعد أن أقر بجرمه.. فهل هؤلاء الجبناء المدلسين (علماء)؟!
ومع ذلك ما هي الحجة التي رفض بها هؤلاء (العلماء) بزعمهم “إعلان المبادئ” ؟! جاء في بيان الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدعاة قولهم (فقد جرى توقيع ما يسمى إعلان المبادئ… وهذا التوقيع من الطرفين فيه تجاوز وطغيان وبغي وعدوان وانتهاك لإرادة الغالبية العظمى من شعب السودان المسلم الذي له هويته وخصوصيته) (وسائل التواصل الإجتماعي 29/3/2021م).

 

إن فلول النظام السابق من مدنيين وعسكريين، يقدمون هؤلاء (العلماء)، ليقيسوا ردة فعل الحكومة

أول ما تجدر الإشارة إليه حول هذه العبارة الكاذبة السؤال: من هم أعضاء الاتحاد السوداني للعلماء والائمة والدعاة؟ ولماذا لم يوقعوا على بيانهم باسمائهم حتى يتحملوا مسؤوليتهم القانونية عنه؟! وهل بين أعضاء هذا الإتحاد من هم من جماعة أنصار السنة ومن هم من الصوفيىة أم لا؟! لأن هؤلاء يكفرون بعضهم بعضاً، فكيف سكتوا عن ذلك اليوم، واتفقوا على تكفير رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء ورئيس الحركة الشعبية، الذين وقعوا على “إعلان المبادئ”؟! وهل توقيع اتفاق يوقف الحرب ويحقق السلام، يمكن أن يوصف بأنه (بغي وعدوان)؟! وهل قام اتحاد العلماء باجراء استفتاء، ليقرر أن الاتفاق يعتبر ضد إرادة الغالبية العظمى من الشعب السوداني؟! أم أنه مثل كذب الإعلامي الفاشل حسين خوجلي، والذي كان أثناء مظاهرات الثورة يقول إنها لن تنجح لأن مؤيدي نظام المخلوع 98% من الشعب السوداني؟!

إن الإتفاق بايقافه للحرب يحقق السلام، وبابعاده أي دين عن السيطرة على السلطة، يحقق العدالة بين المسلمين وغير المسلمين، وبإعطائه أي مواطن الحق في أن يعتنق الدين الذي يريده، يحقق الحرية في الاعتقاد. فهو اذاً يحقق شعار حرية سلام وعدالة وهذه هي مبادئ الثورة التي اتفق عليها كل أهل السودان.
يقول (العلماء) الجهلة في بيانهم (… ما يسمى بالعلمانية أو الليبرالية أو الشيوعية فلا يحل للمسلم أن يرضى بها ويتحاكم إليها لأنها جحود وانكار واضح وصريح لحق الله في الحكم والتشريع قال تعالى “أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله”) ولم يشرح لنا (العلماء) ماذا فهموا من كلمة “العلمانية” أو كلمة ” الليبرالية” وكيف أنهما يناقضان الإسلام.

وإذا كان المسلم لا يحل له أن يتحاكم إلى حكومة “علمانية” أو “ليبرالية” فماذا يفعل الشيخ عبد الحي يوسف وهو من هيئة (علماء) السودان في تركيا وهي بلد علماني؟! وماذا يفعل عشرات الإخوان المسلمين في كندا وأمريكا وبريطانيا وهم يعيشون هناك ويحملون جوازات تلك البلاد “الليبرالية” ؟! فإذا كان هؤلاء (العلماء) لا يعرفون عبد الحي، ولا الأخوان المسلمين الذي فروا بأموال الشعب السوداني الى تركيا، ولا يعرفون الإسلاميين الذين يعيشون في البلاد “الليبرالية”، فإننا نريد منهم احقاقاً للحق، أن يفتوا بإخراجهم من الملة، لأنهم يتحاكمون إلى نظم علمانية وليبرالية، يعيشون فيها، ويستمتعون بخيراتها!!

الغريب أن هؤلاء (العلماء) المنافقين، يرفضون وصاية أي متسلط عسكري، بعد أن قبلوا وصاية البشير التي فرضها على الشعب بقوة السلاح لمدة ثلاثين عاماً

والآية التي استدل بها (العلماء) الجهلة لا تنطبق على العلمانيين، وإنما تنطبق عليهم هم وحدهم!! قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فالآية لم تقل شرعوا لهم من العلمانية أو الليبرالية ما لم يأذن به الله، وإنما قالت من الدين. وهي تنطبق على هؤلاء (العلماء) لأنهم اتبعوا مرشدين دينيين، أمثال محمد بن عبد الوهاب، وسيد قطب، وحسن الترابي أفتوا لهم بتكفير وقتل من خالفهم، وتكفير الحكام، وأباحوا لهم الاغتيالات السياسية في مصر وغيرها. وأفتوا لهم بقتل إخوانهم في الوطن، المختلفين معهم في الدين، فقامت حكومة الإنقاذ بناء على تلك الفتاوي، بقتل آلاف المواطنين السودانيين، في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور، كل هذه الجرائم ضللوهم بأنها عمل ديني مع أنها مما لم يأذن به الله.
لقد جنح بيان (العلماء) إلى تكفير السيد رئيس مجلس السيادة، والسيد رئيس مجلس الوزراء، وذلك حيث يقول (فليس من حق أي متسلط مهما كان منصبه عسكرياً أو مدنياً تحديد هوية الأمة ولا فرض وصاية عليها والتحدث باسمها وتبني الكفر نيابة عنها). وهذه جريمة تحت المادة 126 من القانون الجنائي، يجب أن ترفع في وجه الفلول، الذين يحتمون بأنهم (علماء)، لخرقهم للقانون وإثارة الفتنة. والغريب أن هؤلاء (العلماء) المنافقين، يرفضون وصاية أي متسلط عسكري، بعد أن قبلوا وصاية البشير التي فرضها على الشعب بقوة السلاح لمدة ثلاثين عاماً، ولم تأت به ثورة مثل قادة الحكومة الانتقالية.
ولم يكتف بيان الفتنة بتكفير حكومة الفترة الانتقالية، بل حرض عليها المواطنين فقال (فإننا ندعو الأمًة للتمرد عليه والانتفاضة على سلطانه ليعلم هو ومن معه أن الأمة لا تفرط في شئ من دينها وأنها بايعت الله على نصرة شريعته وإعلاء كلمته ومن قاتل ليكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ثم قتل فهو شهيد).

فإذا كانت الأمًة قد بايعت الله على نصرة الشريعة فلماذا لم تهبوا يا علماء السوء وتدعو الأمة على التمرد على البشير عندما قال إنه كان يطبق شريعة “مدغمسة” ؟! وهل أفضل ألا يطبق الحاكم الشريعة أم أن يشوهها ويقدمها “مدغمسة” للناس على أنها كلمة الله ؟!
إن فلول النظام السابق من مدنيين وعسكريين، يقدمون هؤلاء (العلماء)، ليقيسوا ردة فعل الحكومة.. فإذا وجدوا منها تهاون، أو خوف، أو تخاذل، كما فعلت حين أثاروا فتنة المناهج، انقضوا عليها، وأثاروا المساجد، وأخرجوا المظاهرات، وحاولوا الانقلاب العسكري. وإذا وجدوا حسم بالقانون تراجعوا، لأنهم من أحرص الناس على حياة. وليتصدر هؤلاء (العلماء) هذه الفتنة بأنفسهم، وليتقدموا صفوفها، إذا كانوا فعلاً يؤمنون بأن في الأمر شهادة، ولكنهم لن يفعلوا، بل سيكتفون بتضليل البسطاء، بالخطب الملغومة في المساجد، ليخرجوا نيابة عنهم !!
ولو كان هؤلاء (العلماء) يعلمون شيئاً، لعلموا أن إعلاء كلمة الله، إنما يتحقق باعلان حرية العقيدة.. قال تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) وبإعلان المساواة بين الناس، لأن أصلهم واحد، فقد جاء في الحديث (كلكم لآدم وآدم من تراب) وبإعلان السلام .. قال تعالى (أدخلوا في السلم كافة). وهذه جميعاً مبادئ الثورة، التي أثبتت الحكومة الانتقالية تمسكها بها، لأنها تعبير عن إرادة الشعب. وهي التي يرفضها الفلول، لأنها التي أطاحت بهم، وحرمتهم بفقدان السلطة، مما كانوا يتمتعون به من نهب أموال الشعب السوداني. وكما أثاروا فتنة بسبب تغيير المناهج، يثيرون الآن فتنة أخرى بسبب إعلان المبادئ. وكل فتنة يثيرونها ويظنون أنها تقربهم من السلطة، تفتنهم في دينهم، وتبعدهم عن ربهم، وتخرجهم أكثر من قلوب السودانيين. رد الله كيدهم في نحورهم.

30/ 3/ 2021م



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: