محجوب مدني محجوب يكتب: نظرة متأنية إلى جوهر السياسة


وسيلة لنهضة الأمم، واستقرارها، ورفاهية من يعيش في كنفها، وازدهار أجيالها، ورغم كل ذلك:
ينظر إليها المخلص، فيتحقرها، وينبذها بسبب تفاهة، وخيانة ما يتعلق بها.
ينظر إليها الحصيف الذكي، فيوظفها لمصلحته، وأهدافه.
ينظر إليها الجاهل ملقاة في الطريق كالجيفة، فيتخذها وسيلة لتعظيمه، وسيادته.
ينظر إليها العدو فيدرك اهميتها، ووظيفتها، فيجعل جنوده حراسا عليها.
ينظر إليها المواطن فيهاجر، ويبتعد خوفا من جورها وظلمها.
وما هي في حقيقتها إلا جوهرة تحتاج إلى مخلص يعمل على حفظها، وعالم يعمل على تقديرها، ومواطن يسعد بوجودها.
حيث لا تظهر قيمتها إلا بظهور المخلصين، والعلماء، والمواطنين في لحظة واحدة، فحينما يتعذر ذلك، حيث يظهر المخلص، فيفتقد العالم، وحين يظهر العالم فيفتقد المخلص، وحيث يظهر المخلص، والعالم معا إلا ويجدا قد تم إفساد المواطن.
فصارت بذلك السياسة أشبه بقوانين المجرات السماوية التي لا تظهر حقيقتها، وقيمتها ، وثمرتها إلا بعد كل مئة عام، وأحيانا لا تظهر مطلقا.
ونسبة لحالة السياسة المتفردة هذه، فما أكثر الهجمات التي تتلاحقها، وما أكثر الذين يزهدون فيها.
وبالمقابل، فما اكثر الحقيرين الذين يجدون فيها ضالتهم، وما أكثر المنافقين الذين يجعلون منها مسرحا لنفاقهم، وما أكثر الدجالين، والمشعوذين الذين يمارسون فيها دجلهم، وشعوذتهم.
ويا ليت بهذه الحالة هي من تضيع، ويا ليت بهذه الحالة هي من تخسر، ويا ليت بهذه الحالة هي من تفقد قيمتها.
كلا.
تضيع السياسة فتضيع معها القيم.
تخسر السياسة، فيخسر معها الوطن.
تفقد السياسة قيمتها، فيفقد الإنسان قيمته.
فيا من تزهدون في السياسة، فأنتم لا تزهدون فيها، وإنما تزهدون في تقدير هذا الإنسان، وفي احترامه.
ويا من تتركونها بسبب إخلاصكم، فسوف لن تجدوا لإخلاصكم هذا أي قيمة؛ لأن الذين تتركون لهم السياسة سوف يمسحون بكم الأرض.
فالفاسد المتعلق بها سيزداد فساده، والمنافق المتعلق بها سيزداد نفاقه، والجاهل المتعلق بها سيزداد جهله.
فالسياسة لا تنهض، وإنما ينهض المتعلقون بها، والسياسة لا تسقط، وإنما يسقط المتعلقون بها.
فإن وجدتم سياسة نتنة يفوح منها الظلم، والبغي، والعنصرية، والفساد، فهذا بسبب من يمارسها.
وإن وجدتم سياسة عطرة تفوح منها العدالة، وإحقاق الحق، والإصلاح، فذلك بسبب من يمارسها.
فكل فساد ينسب إليها، وكل ظلم ينسب إليها، وكل نفاق، وكذب، وجهل ينسب إليها، وهي منه براء.
فلك الله أيتها السياسة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: