ولاء البوشي تُوجِّه رسالة للشعب السوداني




بسم الله الرحمن الرحيم من ابنتكم/ أختكم ولاء عصام البوشي إلى جماهير الشعب السوداني الحبيب “أينما أنبتك الله أزهر” اختارنا الله وأنبتنا بوزارة الشباب والرياضة بعد ثورة ديسمبر المجيدة التي لا يخالفنا أحد أنها من أعظم الثورات في تاريخنا الحديث. هي ثورة فجّرها الشباب وكان تمثيلي لجيل الثورة التي أسماها وزارة الثورة شرف عظيم ليس […]

ولاء البوشي تُوجِّه رسالة للشعب السوداني

بسم الله الرحمن الرحيم
من ابنتكم/ أختكم ولاء عصام البوشي
إلى جماهير الشعب السوداني الحبيب
“أينما أنبتك الله أزهر”
اختارنا الله وأنبتنا بوزارة الشباب والرياضة بعد ثورة ديسمبر المجيدة التي لا يخالفنا أحد أنها من أعظم الثورات في تاريخنا الحديث. هي ثورة فجّرها الشباب وكان تمثيلي لجيل الثورة التي أسماها وزارة الثورة شرف عظيم ليس لولاء في شخصها، وإنما تمثيل لجيل الثوار والثائرات، فأنا أخت الشهداء “التروس” و”الكنداكات”، وقبول التكليف كان مواصلة للثورة العظيمة، فالثورة مستمرة إلى أن تحقق غاياتها في تحقيق شعاراتها الحرية والسلام والعدالة, حتى يتحقق العدل وتسترد الحقوق, حتى يعم السلام ويعود النازحون والنازحات اللاجئون واللاجئات, حتى ننعم بحرية المواطنة ويحكمنا القانون، حتى يكون لنا دستور دائم ونحقق التحول الديمقراطي الحقيقي والحكم المدني الرشيد والممارسة السياسية المتزنة.
كانت فترة مليئة بالتحديات, صحية, اقتصادية, اجتماعية, أمنية وسياسية وهنا أود أن أنبه أهل السودان أن من أكبر تحدياتنا عدم التوافق السياسي على الحد المعقول وأحب أن أهيب برفاقي الشباب بعدم النأي عن المشاركة السياسية، فإن كانت السياسة الحالية لا تتواءم مع تطلعاتنا، فإني أدعوكم/ن لتأسيس أجسام سياسية أو حزبية أو أجسام تنظيمية تقوم على رؤيتكم الخاصة وتدفع بكم لإصلاح ما فسد وضعف في الثلاثين عاماً الماضية.
ومن التحديات الأكثر خطراً، الصراعات القبلية وتعالي أصوات الجهوية والتي أسفاً أدت إلى التشظي والاقتتال والقطيعة وفُقدت العديد من الأرواح الطاهرة وهي من التركات التاريخية التي تحتاج إلى إرادة حقيقية ورؤى ثاقبة وتضافر للجهود.
ومن أكبر التحديات، تحدي إصلاح القوات النظامية بصورة تضمن تحقيق التحول الديمقراطي الكامل الذي لا يهدده خطر انقلاب أو تمرد وتحفظ أمن البلاد الداخلي والخارجي, تحقيق ذلك يحتاج لإرادة حقيقية من القيادة العسكرية والمدنية على حد سواء, تعتمد على الندية وأن القوة لا ترجِّح لكفة من يحمل السلاح، بل بمعرفة والتزام بالحقوق والواجبات لكل وأن لا نتعامل مع الوطن على مبدأ الشراكة، فالسودان ليس بشركة إنما وطن ونحن جنوده جميعاً, يجب أن نتعاون جميعاً لبناء جيش قومي واحد تكون عقيدته قائمة على حماية الديمقراطية والدولة المدنية.
أما التحدي الأهم لتحقيق السلام وديمومته هو تحدي تحقيق العدالة الانتقالية بكامل ركائزها القائمة على القانون, المحاسبة, الشفافية والتي يجب أن يكون أهل الشأن وأسر الشهداء والضحايا والمتضررون جزءاً حقيقياً من التخطيط لها واختيار وسائلها وسبل تحقيقها.
وأستميحكم عذرا أن أوصيكم ونفسي بهذه الوصايا:
أولاً: ثورة ديسمبر هي ثورة الحرية والسلام والعدالة، غايتها بناء دولة الديمقراطية والقانون (الدولة المدنية) تدهور الوضع الاقتصادي المريع لا يجب أن ينسينا ما خرجنا من أجله وفقدنا لتحقيق ذلك أرواحاً طاهرة، تتغيّر الحكومات ويمكن أن تضخ الأموال وتتحسّن الأمور ولكن غايتنا بناء سودان حر ديمقراطي وهذا أمر سيحاربه الكثيرون داخلياً وخارجياً، فلنا أن ننتبه ونذكر بعضنا البعض.
ثانياً: الشباب هم أصل التغيير وأمل التغيير وأساسه لذلك يجب أن تخصص الدولة من كل المنح القادمة لتدريب وتأهيل الشباب، ومعالجة قضايا البطالة والتوظيف وترميم البنى التحتية الخاصة بالشباب والرياضة في كل الولايات، هذا أمر قاتلنا من أجله وطالبنا به ويجب أن تنتبه الحكومة الجديدة لذلك.
ثالثاً: على الدولة أن تتيح الفرصة لتقلد الشباب مناصب قيادية عليا في المفوضيات وكل المؤسسات، كنت أتمنى أن نحتفظ بواحد من مكتسبات الثورة وأن يكون تقليداً أن على رأس وزارة الشباب والرياضة شابا أو شابة، فوصيتي أن يتم اعتماد ذلك للمرات القادمة.
رابعاً: وزارة الشباب والرياضة همّشت طويلاً واستخدمت للتمكين كثيراً، لذلك وصيتي أن لا تستغل أو تستخدم لأي نوع من أنواع التمكين الحزبي بأي صورة من الصور.
خامساً: وصيتي للرياضيين أن يتوحّدوا لعمل إصلاحات جادة في اتحاداتهم، وأن يكون هنالك تمثيل شبابي ونسوي في مجالس الإدارة، وأن يعتمدوا الأنظمة الأساسية الدولية بحق وحقيقة، أن يؤسسوا من القواعد الولائية، أن تكون هنالك عضوية حقيقية، أن تستعيد الجمعيات العمومية هيبتها ودورها الحقيقي وأن تمارس فيها الديمقراطية بصدق والشفافية لتحقيق أهلية وديمقراطية الرياضة، وضعنا بالوزارة خطة المؤتمر القومي للرياضة ونتمنى أن يتم تنفيذه.
سادساً: وصيتي للقائمين على اختيار المجلس التشريعي، لا بد أن يمثل الشباب بصورة عادلة وكبيرة، ويجب أن يراعى التنوع وأن لا يعتمد على التمثيل الحزبي فقط، خصوصاً بعد مشاركة الأحزاب في الحكومة الحالية، لضمان التوازن الذي يحفظ حقوق الجميع.
أخيراً: أود أن أعبر عن عظيم تقديري لتجمع القوى المدنية الذي وثق بي وقام بترشيحي في حكومة الثورة الأولى وأعاد ترشيحي للمرة الثانية؛ قبل سحب قائمة ترشيحاتهم لاختلاف الرؤى بين مكونات الحرية والتغيير التي اعتمدت الانتماء الحزبي كعامل رئيسي للترشح، أشكرهم لثقتهم المقدرة وأتمنى أن نكون قد كنا عند حُسن ظنهم.
والشكر الجزيل لكل زملائي وزميلاتي بوزارة الشباب والرياضة والوحدات التابعة للوزير على حُسن تعاونهم، على صبرهم وجلدهم لتحمُّل التهميش والظلم في العهود الماضية وعلى ثقتهم بي وحُسن المعشر والزمالة.
مودتي وشكري اللا محدود لكل لجان المقاومة في كل بقاع السودان على دعمهم الدائم ونقدهم البنّاء ولكل من تطوع، للجنود المجهولين الذين آمنوا بالتغيير وقدموا ما في أيديهم من عون، للأهل والأصدقاء ولكل الشعب السوداني الذي دعمني بقوة عندما تعرضت لحملات تشويه وشائعات مغرضة وتكفير؛ فسندوني لثقتهم بي وليقينهم أني ابنة هذه الثورة وأنني لأضحي بحياتي من أجلها إن استدعى الأمر ولا يمكن أن أحيد عن المبادئ.
ختاماً: أحمد الله كثيراً أن هداني لأكون جزءاً أصيلاً من ثورة ديسمبر المجيدة، وأحمده أن شرفني بهذا التكليف وأن أكون جزءاً من حكومة الثورة، لذلك لم نترجّل خلال التكليف طوعاً رغم التحديات والعراقيل والهجمات الشرسة التي تعرضنا لها؛ فظللنا نقاتل من الداخل حفاظاً على الثورة ومكتسباتها وضرورة أن نكون على قدر التكليف والثقة، فالبناء صعب وشاق ويحتاج لصبر كبير وزمن، ولكن سنخدم هذه البلاد العزيزة علينا من أي مكان وكيفما كان، تقبلوا منا إن أحسنا وأعفو لنا كل تقصير أو خطأ؛ فهذا الشعب الطيب لا يستحق إلا طيباً. ونتمنى للحكومة الجديدة كل التوفيق وأن يعينهم الله على التحديات الجسام.
(وسوف لن نستلق أثناء المعركة)
* وزيرة الشباب والرياضة السابقة
سبتمبر 2019-فبراير 2021



مصدر الخبر موقع صحيفة سوداني

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: