زيادة المحروقات والدولار الجمركي.. مخاوف من انفلات السوق




قال خبراء إن زيادة أسعار المحروقات التي تزامنت مع تحريك سعر الدولار الجمركي، ستؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار جميع السلع بالأسواق.

التغيير- الخرطوم: الفاضل إبراهيم

تعتبر الزيادة المتوالية التي تشهدها أسعار المحروقات «الجازولين والبنزين»، بجانب سعر الدولار الجمركي وغيرها، إحدى إفرازات سياسة التحرير الاقتصادي التي شرعت في تطبيقها حكومة الفترة الانتقالية ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية، الأمر الذي يجعل الأسعار متحركة ترتفع في كل مرة، ويفترض أيضاً أن تنخفض وفق اشتراطات محددة.

وبحسب مختصين، ستؤدي زيادة أسعار المحروقات التي تزامنت مع تحريك سعر الدولار الجمركي من «20» جنيهاً إلى «28» جنيهاً، إلى ارتفاع كبير في الأسعار بالسوق.

وطبقاً للزيادة أصبح سعر جالون البنزين «675» جنيهاً وارتفع الجازولين إلى «562» جنيهاً.

بدر الدين سليمان

أكثر تأثيراً

وأكد المحلل الاقتصادي بدر الدين سليمان، أن زيادة سعر الجازولين والبنزين ستؤثر على كافة السلع والخدمات.

وقال بدر الدين لـ«التغيير»، إن ارتفاع أسعار المحروقات أخطر من زيادة الدولار الجمركي لأنها تؤثر على كل السلع التي تعتمد في الترحيل على الجازولين والبنزين وأيضاً الإنتاج الزراعي والصناعي عكس الدولار الجمركي الذي ستتأثر به السلع الكمالية كالسيارات والأثاثات وغيرها من المأكولات والشيكولاتة والمربى المستوردة، حيث يوجد استثناء للسلع الأساسية السكر والزيوت والدقيق .

توقيت غير مناسب

واعتبر سليمان أن توقيت تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي كان خاطئاً لجهة أن البلاد تعاني أصلاً من ضائقة اقتصادية أثرت على حياة المواطنين، ولذلك كان الأفضل انتظار وصول الأموال التي وعد بها المانحون السودان ومن ثم البدء في تطبيق السياسة.

الأسعار العالمية

وقال سليمان إن أسعار البنزين والجازولين الآن أصبحت رهينة بأسعار السوق العالمي والمحلي، والسعر الحالي ليس نهائياً فربما ترتفع الأسعار مرة أخرى.

وأضاف: «لذلك كان من الأفضل تأخير سياسة التحرير- كما ذكرت- لأن الدولار أيضاً قابل للزيادة والنقصان وفق سياسة التحرير، وكان يمكن تطبيقها عندما تصلنا الموارد الخارجية، حينها كانت يمكن أن تنخفض أسعار السلع أو ربما تستقر».

التضارب وتفلُّت الاسعار

ونوه سليمان إلى عدم فهم البعض لسياسة التحرير الاقتصادي حيث يعتبر البعض أنها فوضى، ويجنح بعض التجار إلى الزيادة المتواصلة في الأسعار.

وقال: «هنالك من يعتقد أن سياسة التحرير تعني التفلت وزيادة الأسعار كيفما شاء التاجر دون مراعاة للعرض والطلب».

وانتقد سليمان كذلك، تضارب تصريحات المسؤولين الحكومين خاصة في وزارة المالية والتجارة.

وقال إن التضارب في التصريحات أيضاً يعطي التجار في السوق مبررً للزيادة لغياب المعلومة.

عادل خلف الله

إجراءات خاطئة

من جانبه، أكد عضو اللجنة الاقتصادية بتحالف قوى الحرية والتغيير المهندس عادل خلف الله، إن مسار الإصلاح الاقتصادي لا يسير في الاتجاه الصحيح.

وقال: «تحرير سعر الوقود والدولار إجراء خاطئ».

واعتبر خلف الله في حديث لـ«التغيير»، أن قرار الحكومة بزيادة أسعار المحروقات محاولة منها لإرضاء من أوكلت لهم توفير هذه السلع بأسعار السوق الموازية.

وحذّر خلف الله من عواقب زيادة تعريفة الوقود والدولار الجمركي على المواطنين.

واتهم الحكومة بعدم الوضوح والشفافية مع الشعب الذي يعاني من تبعات تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي.

تغييرات جذرية

وتوقع خلف الله أن يحدث قرار زيادة الدولار الجمركي  تغييرات جذرية في الموازنة.

ووصف القرار بأنه خرق للموازنة، وقال لـ«التغيير»، إن القرار سيلقي بظلال سالبة وسيؤدي إلى تراجع في الإيرادات المتمثلة في الجمارك والضرائب مما سيرفع من معدلات التحايل والتهرب الجمركي وخفض الإيرادات العامة، كما سيؤدي إلى ارتفاع حاد ومباشر في أسعار السلع.

إملاءات

ورأى خلف الله أن الزيادات التي أعلنت الخميس في أسعار البنزين بنسبة «23%» والديزل بنسبة «8%»، تأكيد لإصرار الطاقم الاقتصادي على الرضوخ لتنفيذ إملاءات المقرضين والدانئين، ودن اكتراث لنتائجها على الكادحين وذوي الدخل المحدود والمنتجين.

وقال إن زيادة المحروقات وضريبة الجمارك ستؤدي إلى المزيد من التضخم والانكماش، وهو ما سيخرج السلع بما فيها الدواء والعلاج والخدمات، من متناول وقدرة قطاعات واسعة من الشعب.

وأضاف بأنها ستؤدي إلى تراجع القطاعات الإنتاجية بسب ارتفاع التكلفة وتراجع الطلب، وزيادة نسبة البطالة وزيادة الفقر حدة وعدداً.

وتابع بأن زيادة الضريبة الجمركية تلبية مجانية أخرى، لإملاءات المقرضين والدائنين، تمهيداً للقائهم في باريس مطلع مايو القادم.

واعتبر أنها مطالب لا تنتهي، ودون التزامات من قبلهم.

حمدي حسن

تكلفة المحروقات

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي حمدي حسن أحمد، أن سعر برميل النفط المحلي في حدود «60» دولار أي سعر «73» لتر هو «24» دولار، وبالتالي سعر اللتر بالتقريب هو «33» سنت أي «125» جنيهاً بسعر الصرف «380» جنيهاً للدولار وهذه تكلفة الخام فقط دون المصروفات الأخرى، ويمكن وفقاً لهذه المعطيات أن يفوق سعر اللتر «150» جنيهاً وهذا للإنتاج المحلي.

ويشرح حمدي لـ«التغيير» طريقة حساب النفط عالميا، وقال إن سعر اللتر المستورد بمتوسط «50» سنت أي بسعر الصرف «380» جنيهاً للدولار ويكون «190» جنيهاً، ومع المصروفات الأخرى يمكن أن يزيد السعر ليصل «200» جنيه.

وبما أنَّ الإنتاج المحلي يقترب من نصف المستورد «50%» أي لتر محلي مع لتر مستورد ويمكن أن يكون السعر متوسط للسعر المحلي والمستورد أي بالتقريب «175» جنيهاً للتر.

واعتبر حمدي أن الزيادة في أسعار المحروقات ليست مفاجأة والسبب هو سعر صرف الدولار، لذلك المطلوب العمل الجاد لإنزال مبادرة تخفيض سعر صرف العملات الأجنبية إلى أرض الواقع.

محفظة السلع

وحول دور محفظة السلع الإستراتيجية التي كونتها الحكومة للمساهمة في استيراد المحروقات بالتعاون مع الشركات، رأى حمدي أن توكل المهمة لمصفاة الخرطوم باعتبارها تغطي النسبة الأكبر من الاستهلاك بإنتاجها فهي الجهة الأنسب للإستيراد لتغطية أي عجز بالإنتاج فهي قد تقوم بإستيراد خام وتقوم بتكريره وهي الأقرب والأكثر دراية بالمنتجين حول العالم.

وقال إن العامل الأهم هو أن تعمل المصفاة على ضمان سعر موحد لما هو منتج محلياً وما هو مستورد.

وفي حالة وجود أي عجز في رأس المال المطلوب فيمكن توفيره عن طريق الوكلاء والموزعين وأصحاب الطلمبات بإلزامهم بدفع مبالغ مقدماً لمشترواتهم.

حلول

وبحسب حمدي، يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك بنظام دفع مقدم لأصحاب السيارات في حساب المصفاة يحصلون به على بطاقة دفع إلكتروني تستخدم في جميع المحطات مع ميزات تفضيلية لهم مثل تخصيص ساعات باليوم في المحطات لأصحاب هذه البطاقات فقط.

السودان: زيادة جديدة في أسعار الوقود



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: