ارتفاع خرافي في الأسعار.. زيادة أسعار الإنترنت والاتصالات.. هل توجد حكومـــة؟


الخرطوم: إنتصار فضل الله

ردود أفعال واسعة وغاضبة وسط السودانيين مستخدمي شرائح شركات الاتصالاتن عقب اعلان الزيادات الجديدة في اسعار خدمات النت والاتصالات لشركتي (سوداني) و (زين) التي فاقت نسبة الـ 100%، الأمر الذي قاد الكثيرين الى قيادة حملة مقاطعة على مستوى السودان للشركات المعنية.

تكلفة قليلة

وأعلنت الشركة السودانية للهاتف السيار (زين) عن زيادة اسعار خدماتها منذ يوم امس، وأكدت انه رغم هذه الزيادات الا ان اسعار خدمات الاتصال لديها تظل اقل من التكلفة، وعزت في بيان القرار للظروف الصعبة التي يواجهها قطاع الاتصالات في السودان في أسعار خدماته التي بلغ مداها بالزيادة

المطردة لأسعار مدخلات أساسية في مقدمتها سعرا الوقود والكهرباء، وارتفاع الضرائب على شركات الاتصال حتى وصلت لأكثر من 40% في جميع الخدمات، بجانب توحيد سعر الصرف برغم إيجابيته على المدى البعيد إلا أنه يفرض وضعاً ضاغطاً على قطاع الاتصالات للارتفاع الكبير في التكلفة

التشغيلية. وبدورها أعلنت شركة (سوداني) للاتصالات في رسالة نصية على الهواتف المحمولة لمشتركيها، عن تعديل أسعار باقات سوداني للانترنت ابتداءً من يوم امس الموافق الأول من ابريل 2021م.

تحول سريع

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) حيال الزيادات الجديدة احتجاجاً عليها، ووصفها الكثيرون بالمجحفة ولا تراعي ظروف المواطنين الذين يعانون أشد المعاناة جراء الوضع الاقتصادي المتدهور بالبلاد، وأعلن مواطنون مقاطعة الشركتين والتحول الى شركة (mtn) باعتبارها الشركة الوحيدة

التي لم تتجه نحو زيادات الأسعار، ودعا البعض لضرورة مراعاة الوضع الاقتصادي والعمل على مراجعة الشركات، ونشر أحد النشطاء على صفحته في الفيس بوستاً قال فيه: (ظلت شركة (زين) تمارس الاحتيال وسحب الرصيد من المشتركين بطرق غير قانونية، وإرسال رسائل تدعي أنها مجانية لكنها

في الحقيقة مدفوعة القيمة دون علم المشتركين)، وأعلن انه بصدد تحريك بلاغات ضد الشركة ومحاسبتها على كل (فلس) سحبته من رصيده حسب قوله.

استخدام أوسع

وفي ظل الاستخدام الاوسع لخدمات الانترنت في مناحٍ كثيرة، يزيد عدد المستخدمين للخدمة وتطول ساعات البقاء على الشبكة.. الشئ الذي يجعل الاستهلاك مرتفعاً ويجعل ايرادات شركات الاتصالات متزايدة. ووفقاً لذلك يرى المواطن محمد الشيخ أنه كان من الاوجب تخفيض تكلفة الخدمات مع تزايد عدد

المشتركين، وأضاف قائلاً: (بالرغم من ارتفاع تكلفة الخدمة تظل كفاءة الخدمة متدنية جداً، مما يفقد المشترك بعض المزايا التي يجب ان تقابل هذه الزيادة في التكلفة).

خارج التغطية

واضاف الشيخ الى ان هنالك مناطق داخل الخرطوم تعاني من انعدام التغطية تماماً، وضرب مثالاً بحي ابو ادم الذي يسكنه، حيث قال ان الحي باكمله يشهد غياباً لخدمة (زين) تماماً على مستوى حدوده، وأشار الى انه رفع بلاغات جراء ذلك. وأردف قائلاً: (شركة (زين) تقدم خدمة سيئة بتكلفة اعلى، وهذا

الأمر يولد شعوراً سالباً من قبل المشتركين، فلا يمكن ان تأخذ قيمة خدمة باهظة وتقدمها في اسوأ حالاتها.(

معضلة حقيقية

وقال الاعلامي سعد محمد احمد سعد لـ (الإنتباهة): (ان الاتصالات في السودان تشكل معضلة حقيقية في الوقت الذي أصبحت فيه خدمات الاتصال والنت ضرورة حياتية لا غنى عنها، الا اننا نعاني من سوء الخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات و (زين) التي اشترت الشركة من حكومة السودان وتمت

خصخصتها، وكانت الكارثة انها اشترت حتى أرقام العملاء، الأمر الذي جعل العملاء في حيرة من أمرهم، بعدما أصبحت ارقامهم جزءاً من تعاملاتهم مع رداءة الخدمة والشبكة الطاشة والرسوم العالية، وعقد الاذعان الذي كانت تقوم به شركة (زين) تجاه عملائها، ورسوم خدمات عالية القيمة مقابل رداءة

الشركة، وآخر سياسات (زين) التسويقية هي نظام خدمة مدة صلاحية للنت، فهي كارثة حقيقية لأكل أموال الناس بالباطل، حيث لي تجربة شخصية ومازالت شكوتي أمام شركة (زين) أكثر من شهرين دون جدوى، وفي غياب المعرفة الكافية للعملاء تجاه شركة (زين) تستغل هذه الشركة جهل الناس وتهضم

حقوقهم، وهذا الأمر يتطلب من الهيئة العامة للاتصالات أن تحسم الفوضى في سوق الاتصالات ومراجعة التعريفة. والأسعار الأخيرة التي أعلنتها (زين) ما هي إلا نتيجة للضغط الذي مارسه العملاء تجاه الشركة، بعدما فاحت ريحتها في رسوم النت وسياسة مدة الصلاحية، فلجأت إلى رفع وزيادة القيمة

أضعافاً مضاعفة، وبما أن الاتصالات ليست استثماراً وإنما تعتبر خدمات عامة ضرورية، لا بد من تدخل الدولة وارجاع شركات الاتصالات للدولة لأسباب كثيرة، منها أمنية وخدمة ضرورية للدولة، ومنع تهريب موارد الاتصالات لخارج البلاد.

إغلاق شريحة

وبدورها قالت المواطنة سهام الريح أنها انتقلت من (زين) لـ (سوداني) لامتيازها بالخدمات الجيدة وحرصها على المشتركين، لكنها ذكرت أن شركة (سوداني) ذهبت في اتجاه (زين) بإعلان الزيادات الجديدة، وبالتالي لم تجد بداً سوى إغلاق الشريحة أو الاستغناء عن خدمات الانترنت التي تفوق تكلفتها

(20) جنيهاً لليوم، وأضافت ان الشركات لم تراع أوضاع الفقراء والنشطاء الذين لا يملكون قوت يومهم، ويعتمدون في حياتهم على الرصيد البسيط للتواصل مع أقربائهم والبحث عن وظائف، وذكرت أن خدمات (زين) كانت افضل الخدمات في السابق، ولكن بعد الزيادات الأخيرة وبعض التصرفات غير

القانونية هجرها المشتركون.

نت مجاني

فيما قال الخبير في مجال الاتصالات مهندس ابراهيم عماد الدين: (تحكم شركات الاتصالات الزيادات العالمية للدولار، وبدون شك تتأثر بالوضع الاقتصادي في البلاد، فهي عليها ضرائب وجبايات وغيرها من الالتزامات الاخرى، وفي الوقت الذي أصبح فيه النت متاحاً وشبه مجاني عالمياً ويشهد الجيل

الخامس، مازالت هذه الشركات في السودان تعيش بعقلية الجيل الثالث وكادت تصل الجيل الرابع، ومع هذا التقصير ترفع قيمة خدماتها المتدنية لأسعار خرافية، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة لحسم المسألة التي تهم كل الشعب السوداني داخل وخارج البلاد).

مسافة متساوية

وقال رئيس منظمة الشفافية السودانية دكتور الطيب مختار للصحيفة: (ان سكوت جهاز الاتصالات والبريد وهو الجهاز المنظم للعمل وغضه الطرف عن عمل الاتصالات، تسبب في الزيادات والفوضى التي يشهدها القطاع، فهو بعيد كل البعد عن القطاع، وكان الاوجب أن يكون على مسافة متساوية بين

الحكومة والشركات والمشتركين الذين فاق عددهم (30) مليوناً)، مؤكداً أن السكوت على الزيادات أمر مرفوض تماماً، مما يتطلب المراجعة وتصحيح المسار.

عدم مراعاة

واضاف مختار قائلاً: (لم تراع الشركات المعايير العالمية عندما اقدمت على الزيادات، ويجب ألا تفوق زيادات خدمة الانترنت عن 2% من متوسط دخل الفرد، باعتبارها واحداً من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان تحت مسمى حق التمتع والتطور العلمي)، مؤكداً ارتفاع حجم الشكاوى من سحب

وتحويل الرصيد وسوء الشبكة، بالاضافة الى الشكاوى من غلاء الأسعار وتبقي الباقة وهو يعتبر اكل أموال الناس بدون حق، الى جانب الشكاوى من خدمة التحرك بالرقم منذ سنوات، ومن الرسائل التي تنتهك الخصوصية ومحاسبة المشتركين على الوارد سواء كان رسائل أو مكالمات، داعياً جهاز الاتصالات

الى الالتفات إلى القضايا التي تهم أكبر شريحة من المواطنين في القطاع، مع المراقبة الدقيقة للشركات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: