بعد تهديدات السيسي حول سد النهضة.. اجتماع الكنغو.. هل يغير المواقف الإثيوبية؟


الخرطوم: أحمد طه صديق
في حقبة النظام السابق دعا المهندس اسامة عبد الله وزير الموارد المالية والكهرباء إلى مؤتمر صحفي حول سد النهضة، فأوضح فيه لأول مرة رأي السودان حول السد، حيث قال بوضوح ودون مواربة إن سد النضة في حال قيامه لن يسبب أي ضرر للسودان، ولم يتحدث عن أية سلبيات للسد، ولم يشر الى
أية تفاهمات مستقبلية مع إثيوبيا حول ميقات ملء السد . ويبدو أن موقف السودان تجاه السد في ذلك الوقت انحصر في النفع العائد للبلاد من فائض كهرباء السد الإثيوبي للسودان، كما أن الموافقة غير المشروطة ربما لا تنفصل عن حالة التوتر الذي كانت تشهده العلاقات السودانية المصرية .
الموقف بعد الثورة
بعد قيام ثورة ديسمبر وتكوين الحكومة المدنية التي جاءت عقب توقيع الوثيقة الدستورية، حيث قامت اثيوبيا بدور فاعل في الوساطة بجانب الاتحاد الإفريقي ورعاية غربية في توقيعها بعد الاتفاق مع المكون العسكري لقيادة البلاد في المرحلة الانتقالية، وطوال شهر العسل بين الطرفين لم يبد السودان اية
اعتراضات أو تحفظات واضحة حول سلبيات سد النهضة .
الا ان تمدد المليشيات الإثيوبية على حدود السودان وقيامها بعمليات قرصنة واحتلال لأراضي المزراعين السودانيين في منطقة الفشقة وفرض الاستيطان كأمر واقع مدعوم من السلطات الاثيوبية، ألقى بظلال سالبة على العلاقة بين البلدين، كما أن استمرار اثيوبيا في تعنتها وعدم الوصول لاتفاق مع السودان
ومصر حول جدولة عادلة لملء سد النهضة، كلها عوامل جعلت كلاً من مصر والسودان في حالة اصطفاف غير مسبوق في المواقف الفنية المتعلقة بقضية السد، وكذلك حول رد الفعل المحتمل تجاه خيارات البلدين إزاء التعنت الإثيوبي، حيث لم تنجح الوساطات الأمريكية في عهد ترامب أو حتى في عهد
الرئيس المنتخب جو بايدن الذي ارسل مندوبه للوقوف على الموقف الإثيوبي حول ميقات ملء السد، غير انه عاد واخطر السودان بأن حكومة اديس مصرة على موقفها المعلن ببدء الملء الثاني للسد .
وكان السودان بعد تلك التداعيات قد حدد موقفه الرافض لاتخاذ اثيوبيا أي قرار احادي حول ملء السد، وقال إنه يمتلك خيارات إزاء التعنت الإثيوبي .
اجتماع الكنغو
يعود أطراف أزمة سد النهضة مجدداً إلى طاولة التفاوض عبر جولة جديدة تستضيفها الكنغو الديمقراطية التي تترأس حالياً الاتحاد الإفريقي.
وانطلقت الاجتماعات في مرحلتها الأولى أمس السبت، بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا، على مستوى اللجان الفنية حول أزمة ملء السد. ويعتبر هذا الاجتماع الأول بعد التهديدات المباشرة التي اطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي قال فيها خلال مؤتمر يوم الثلاثاء الماضي إن أحداً لا يستطيع
المساس بحق مصر في مياه النيل، محذراً من أن المساس بها (خط أحمر) وسيكون له تأثير على استقرار المنطقة بأكملها.
وأضاف السيسي في تصريحاته على هامش زيارته لقناة السويس: (لا أحد يستطيع أن يأخذ قطرة ماء من مياه مصر، ومن يريد أن يحاول فليحاول، وستكون هناك حالة من عدم الاستقرار في المنطقة بأكملها، ولا أحد بعيد عن قوتنا).
وتبدأ المباحثات على مستوى وزراء الخارجية والري للبلدان الثلاثة اليوم الأحد.
وسبقت اجتماعات كينشاسا تأكيدات من القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على ضرورة التوصل لحل للأزمة عبر التفاوض.
واستبقت الخارجية المصرية الاجتماعات بالتأكيد على حرصها على التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد على نحو يراعي مصالح الدول الثلاث.
ومن جانبه جدد السودان تمسكه بمقترح الوساطة الرباعية في مفاوضات سد النهضة الذي سبق أن رفضته إثيوبيا وأيدته مصر.
ويسعى المقترح السوداني لإشراك كل من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في عملية التفاوض، وذلك بهدف المساعدة في تجاوز الجمود الحالي.
وفي المقابل استبقت إثيوبيا المحادثات بالإعلان عن استعدادها لعملية الملء الثاني لسد النهضة، حيث قالت رئيس البلاد سهلورق زودي أول أمس الجمعة وقبل ساعات من بدء مفاوضات كينشاسا، إن بلادها تستعد للملء الثاني لسد النهضة، باعتباره المشروع المهم للتغلب على الفقر).
فيما يرى المراقبون أنه ليس من المتوقع ان تغير اديس أبابا موقفها المتعنت حول ملء السد. وتقول المصادر إن إثيوبيا بدأت في إزالة الغابات تمهيداً لهذه الخطوة، كما قال الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: (اجتماع سد النهضة المقبل
سيكون اجتماعاً استكشافياً ولا يجب أن نتوقع منه الكثير)، مرجحاً أنه من المبكر أن تقوم إثيوبيا بتعديل موقفها الآن قائلاً: (10 سنوات ونحن ندور في الحلقة المفرغة).
وأضاف رسلان في تصريحات لـ (المصري اليوم) قائلاً: (إن الأجندة الاثيوبية أصبحت واضحة، وأن الأمر لا يرتبط بتوليد الطاقة، وأن المساعي الاثيوبية تهدف لتقاسم مياه النيل)، مشيراً إلى أن هذا امر لم يكن وارداً في اتفاق المبادئ الموقع عام 2015م الخاص ملء وتشغيل السد، لكن الاجندة الخفية
اصبحت الآن ظاهرة .
لكن بالرغم من أن كلاً من الخرطوم والقاهرة لا تتوقعان تنازلات اثيوبية مؤثرة في مفاوضات الكنغو حول ميقات الملء الثاني لسد النهضة، إلا أنهما تريدان استكمال كل المساعي التفاوضية الممكنة مع الحكومة الإثيوبية على الصعيد الإقليمي والدولي، ومن ثم يمكنهما بعدها اتخاذ القرار الذي يحقق مصالح
البلدين، ولا يمكن أن يعترض عليه المجتمع الدولي أو على الأقل ربما يكون في الحياد، غير أن بعض المحللين أشاروا إلى استبعاد قيام البلدين بضربة جوية وإن كانت غير مستبعدة، فربما تأتي بشكل جزئي بغرض التهديد، لكنهم لم يستبعدوا خيارات أخرى سرية ربما تحقق إرادة البلدين إزاء التعنت الإثيوبي .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: