محجوب مدني محجوب  يكتب: الفرق بين اللص الحاذق واللص المغفل


عندما يأتي الموظفون صباحا إلى البنك مقر عملهم، ويجدون خزينته فارغة، فسوف يتأكد الجميع أن البنك قد سرق، ويبقى البحث فقط في هل من أثر تركه اللص؟
ليتم التوصل إليه.
فإن ترك أثرا فهو مغفل، وإن لم يترك أثرا فهو حاذق، ونبيه.
فبوجود مسروقات لا ينبغي أن يختلف الناس من وجود اللص من عدمه، فوجوده أمر بديهي.
فقط ينبغي ان تدور نقطة خلافهم حول نوعية اللص الذي سرق.
نحن أصبحنا على نظام الإنقاذ، فوجدنا أن البلد سرقت، وبالتالي فلا خلاف حول وجود اللص، وإنما الخلاف حول هل من أثر تركه اللص؛ ليدينه.
فإن ترك أثرا، فهو مغفل، وإن لم يترك، فهو حاذق.
أما كونه لص فلا ينبغي أن يختلف حولها.
ماذا سرقت منا الإنقاذ؟
* سرقت ديننا حينما استلمت الحكم لتقيمه، فلم تقمه حتى النظام العام الذي يتشدقون به الآن لم تؤسسه هي، وإنما أسسه نظام نميري.
* سرقت عقلنا، فهي لم تقم الدين فقط، وإنما أبدلته بإقامة دنياها، وبتقوية من يواليها، وبإعطاء الفرص لمن يؤيدها.
* سرقت قيمنا قيم التسامح والعفو والصبر وحسن الظن لا لتثبتها وتعتني بها بل لتصعد بها وتصل لهدفها.
* سرقت سمعتنا خارج السودان، فالسوداني في خارج السودان على مستواه الشعبي، والرسمي عفيف صادق أمين محسن يفعل المعروف، ولا يسأل عن المكافاة، وحتى لايوصف هذا الوصف بالمبالغة قام السودانيون بتأسيس الإمارات على سبيل المثال ماذا جنوا خلال هذا العمل العظيم؟
تكفيهم الكلمة الطيبة.
سرقوا هذه القيم وظلوا يستثمرونها في مصالحهم.
من يظن ان سودانيا يتصرف كتصرف طه الحسين هذا؟
الذي فاق سلوكه وخسته وعمالته وخيانته كل شعوب العالم.
* سرقت بترولنا، فهي حينما أخرجته لم تقل أن هذا بترول السودان بل قالت بترول الإنقاذ ليس هذا فقط بل حتى من ينتسب إليها من مهندسين اليوم لشركات البترول فهم تبعها، فكل مهندس بارع الآن ليس ملكا لمصفاة البترول، وليس مؤهلا بمال الشعب، وليس دارسا في جامعات السودان بل هو ملك للإنقاذ، وأي استعانة بمهندس الآن نشأ، وترعرع في عهد الإنقاذ، فهو استعانة بها، وليس لأنه ابن من أبناء السودان عليه واجب ودين تجاه وطنه وأهله، وبالتالي كل مرة ينادي رموزها بألا تستعينوا بممتلكات الإنقاذ التي أسقطتموها، وإن استعنتم، فيجب عليكم ان تعترفوا بأنكم تستعينون بالإنقاذ.
فإنجازها يرجع إليها هي لا يرجع للسودان.
* سرقت مؤسساتنا الوطنية، فإن لم تكن هي من سرقتها كلها مباشرة، فقد سرقت في عهدها، فهي مسؤولة عن سرقة هذه الموارد سواء بسرقتها هي أو بعدم محاسبة من قام بسرقتها.
فهي مسؤولة عن سرقة خط هيثرو، وهي مسؤولة عن سرقة طيران سودانير وعن سرقة الأسطول البحري، وعن سرقة النقل الميكانيكي، وعن سرقة حديقة الحيوان، و عن سرقة الميادين العامة والشركات، والمصانع الوطنية.
لن أستطيع ان أكمل السرقات فهي بحجم ثلاثين سنة فبإمكانكم ان تحسبوا.
فلصوصية الإنقاذ حقيقة يحكي عنها كل جزء من أجزاء هذا الوطن لا تحتاج إلى سؤال وإنما السؤال:
هل هذا اللص حاذقا وبارعا؟
فإن كان بارعا، فقد نجا من قضاء الدنيا، وإن لم يكن بارعا، وكان مغفلا بليدا وقع في قبضة القضاء الدنيوي.
إلا أن من كان يذهب خلف هذا اللص، ويصدقه، ويدافع عنه لم يكن همه المسروقات بقدر ما كان همه القيم، والمبادئ الذي يرفعها هذا اللص.
فكونه اكتشف انه لص، فقد اكتفى تماما بهذه النتيجة.
أما كونه حاذقا أو مغفلا فهذه الصفة لا تهمه كثيرا ولا تشغله إطلاقا يكفيه فقط اكتشافه بأنه لص، فبهذه النتيجة، فلن يعيره قيمه ومبادئه مرة أخرى.
كما يعلم كذلك تمام العلم أنه لا فرق عند الله بين لص حاذق، ولص مغفل.
فالكل سينال عقابه إن لم يكن عاجلا فآجلا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: