حصاد الثورة بعيون المواطنين – الانتباهة أون لاين


الخرطوم: عبد الرحمن صالح

(يا حليل البشير)، (الجوع ولا الكيزان) عبارتان ظلتا ترددان كثيراً في الآونة الاخيرة من قبل معارضي ومؤيدي الحكومة الانتقالية، عقب تفاقم الازمة الاقتصادية وتضخم اصبح يلتهم بشراهة قيمة العملة الوطنية، وظلت البلاد بعد مرور عامين على الاطاحة بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير تشهد حالة من الجدل السياسي والاقتصادي، ويبدو أن معارضي الحكومة الانتقالية لم يستطيعوا أن يطيقوا معها صبراً، فظلوا يرددون (يا حليل البشير)، وهي عبارة ظل يرددها الكثير بعد أن ثبت لهم بما لا يدع مجالاً للشك أن الثورة التي خلعت نظام البشير لم تضف جديداً، بل (زادت الطين بلةً)، حيث تأزمت الاوضاع الاقتصادية والسياسية في كل مناحي الحياة، وفي كل المجالات نجد أن هناك تدهوراً مريعاً، الامر الذي جعل العبارة آنفة الذكر حاضرة بقوة في المشهد الحالي، بل ذهب البعض إلى ابعد من ذلك عندما طالبوا بقيام ثورة اخرى اطلقوا عليها (ثورة البكاء)، وبالنظر للمعطيات اعلاه فإنها تبرهن على أن الثورة فشلت في تحقيق أهدافها وعلى رأسها حل الضائقة الاقتصادية التي خرج الشعب من اجلها، وإن كانت الثورة قد نجحت في شيء بحسب البعض فإنها قد حققت الحريات بالعلامة الكاملة، وأستطاعت أن تفتح أبواباً موصدة ابان عهد النظام البائد.

استرداد الكرامة
ويرى المواطن مرتضى أحمد أن الضائقة المعيشية والوضع الاقتصادي السيئ الذي يواجهونه كمواطنين هو افرازات لوضع اقتصادي موروث، لجهة أن حكومة الثورة تسلمت بلداً منهاراً اقتصادياً وخزانته خاوية وبنيته التحتية مدمرة، بسبب الفساد والمحسوبية والتمكين الذي كان يمارس في العهد البائد، وأكد في حديثه لـ (الإنتباهة) أن الوضع بعد التغيير أفضل تماماً مما قبل التغيير، واشار إلى أن التغيير اسهم في استرداد الكرامة لهم كشعب سوداني، واتاح الحريات بشكل طيب، وانتفت كافة مظاهر الكبت والقهر والتسلط، وأضاف قائلاً: (الآن هناك احساس عام لدينا كمواطنين بأن الحاكمية اصبحت للشعب وليس للسياسيين، واعتبره امراً متقدماً وانجازاً كبيراً تحقق، ويحسب لشهداء ثورة ديسمبر الذين قدموا ارواحهم في سبيل ان نصل لهذه المرحلة).
الدواء المر
وقال مرتضى: (ربما تفاقمت الاوضاع الاقتصادية بسبب الاصلاحات وتنفيذ الحكومة روشتة البنك الدولي)، واضاف قائلاً: (الروشتة متعارف عليها وهي بمثابة الدواء المر، وهي دواء سوف نتجرعه نحن كشعب خلال اشهر، ولكن سرعان ما تعود هذه السياسات لنا بنتائج ملموسة خلال المدى القصير). ونبه مرتضى الى وجود استقرار اقتصادي حالياً في الاسواق، وقال: (اذا قارنا السوق مع الدخل نجد كثيراً من الفروقات، ونحن كمواطنين سوف نحاول ان نتحمل الصعاب لفترة محدودة، لمصلحة ان تأتي هذه الاصلاحات اكلها وننعم برخاء معيشي).
مفتاح الحل
وقال مرتضى: (نحن كمواطنين ننتظر البشريات التي اطلقتها الحكومة، وفي مقدمتها مؤتمر باريس الذي يعول عليه في انهاء ازمة الديون الخارجية، واستجلاب كثير من الاستثمارات الخارجية، وهي مفتاح الحل للازمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد)، واكد أن مظاهر الضائقة المعيشية الآن مقلقة لهم ولكل الشرائح الضعيفة، واضاف قائلاً: (لكن هناك ما يجعلنا نصبر عليه من سياسات وبشريات وخير وفير يأتي للبلاد، وأنا كمواطن بسيط سوف اصبر على هذه الحكومة، لجهة اني خرجت في الثورة، وسوف أصبر على الاصلاحات التي تبنتها، لانني ادرك تماماً أن اي خلل او تغيير في الحكومة سوف يهزمنا كثيراً ويخصم من المكاسب التي حققتها ثورة ديسمبر المجيدة .(
ضيق معاش وتردٍ مريع
ويؤكد المواطن حسن مصطفى أنه بعد مرور ثلاثة أعوام على الثورة نجد أن الحكومة الانتقالية ضيقت معاش الناس، وفشلت في تحقيق العدالة والحرية التي رفعت شعارات للثورة، وقال لـ (الإنتباهة): (الحكومة عملت على ارضاء دول خارجية على حساب جبهات داخلية تهددها الانقسامات، ونحن كمواطنين لا نستطيع الحصول على ابسط احتياجاتنا المعيشية اليومية الا بعناء كبير، وصفوف الخبز والوقود والغاز اصبحت تؤرق مضاجعنا، ولكي نحصل على (رغيف) نسجل اسماءنا منذ الصباح الباكر، وننتظر لساعات كي نحصل عليه)، واكد أن كل الازمات والضائقة المعيشية الحالية لم تكن موجودة في عهد النظام السابق، وقال: (نحن كمواطنين لم نشهد مثل الازمات الحالية والتردي المريع في جميع مناحي الحياة .(
مافي (يا حليل البشير)
وتقول المواطنة فتحية ابراهيم لـ (الإنتباهة) ان الوضع بعد الثورة اصبحت تحدياته كثيرة للحكومة ولهم كمواطنين خرجوا واتوا بها، لجهة أن النظام السابق خلال فترة الثلاثين عاماً الماضية عمل على تدمير البنى التحتية وانهى كل موارد الدولة السودانية وعاث فيها فساداً على حد قولها، وقالت: (لا يوجد شيء اسمه (يا حليل البشير)، لأن هذه الحكومة عندما اتت لم تجد شيئاً تستند اليه.(
نصبر بس
واكدت فتحية ان الوضع المعيشي المتردي والضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، افرازات طبيعية للوضع الانتقالي الذي تمر به، وأضافت قائلة: (حكومة الصادق المهدي عندما اتت كان الوضع قاسياً جداً، والوضع الحالي قاسٍ ايضاً، ولكننا كمواطنين سوف نصبر حتى ينصلح الوضع الاقتصادي)، واستبعدت أن تُجنى ثمار الحكومة الانتقالية عقب فترة دمار للبلاد استمرت لـثلاثين عاماً في اقل من عامين، وتابعت قائلة: (الوضع الاقتصادي سوف يتحسن والناس تصبر بس).
إرهاق المواطنين
ويؤكد المواطن محمود محمد أن السياسات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة ارهقتهم كمواطنين كثيراً، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة): (اصبحنا نشعر بأن الحكومة تعمل على اخذ ما في جيب المواطن وليس اعطاءه وتوفير الخدمات له)، واكد أن العشوائية والتخبط هي السمة السائدة للحكومة الحالية، وقال: (الحكومة لا تملك برنامجاً واضحاً لحل الازمات الاقتصادية التي نعاني منها، وانما تنفذ اجندات دول خارجية وطلباتها، ولم تعد علينا الى الآن باي شيء، وآخرها تعويم الجنيه تنفيذاً لروشتة البنك الدولي) .
وعود كاذبة
وقال محمود: (الحكومة تتلقى وعوداً فقط من الخارج، ونحن كمواطنين بالداخل لم نتلقَ منها غير الوعود الكاذبة، ولم تفعل اي شيء لتخفيف المعاناة ورفع الضائقة المعيشية عن كاهلنا نحن كمواطنين)، واكد ان ازمات الخبز والوقود والغاز ظلت تخنقهم والحكومة لم تجد لها اي حل، وقال ان الحكومة الحالية فشلت في ادارة البلاد، وعليها ان تسلمها لمن هم اجدر منها .
أملنا في الله كبير
وتؤكد المواطنة نسيبة الامام في حديثها لـ (الإنتباهة) أن الوضع الاقتصادي في ظل الحكومة الانتقالية يشهد تردياً واضحاً واصبح اكثر سوءاً من السابق، واستدركت قائله إنه وضع طبيعي لحكومة انتقالية تحاول أن تعالج دمار وخراب ثلاثين عاماً مضت، وقالت: (نحن كمواطنين سوف نصبر على هذا الوضع الى أن تتم معالجته، وثقتنا في حكومة الثورة التي اتينا بها كبيرة، وسوف تعمل على حل الضائقة المعيشية التي نمر بها الآن)، وجزمت نسيبة بأن الوضع الاقتصادي الحالي اثر فيهم كثيراً كمواطنين، وقالت: (لكن املنا كبير في الله وفي الحكومة الانتقالية، والوضع سوف يتحسن في غضون السنوات القليلة القادمة، وسوف نصبر ولن نرجع الى الوراء) .
جراحات عميقة
وأكدت نسيبة أن التدهور الاقتصادي يعود للتركة الثقيلة التي ورثتها حكومة الفترة الانتقالية من النظام السابق في ما يتعلق بملف الاقتصاد، وقالت ان الدمار هو السمة العامة لهذا الملف، وذكرت أن الخراب الذي طال المشروعات الإنتاجية والفساد الذي نهش جسد المؤسسات الاقتصادية والمنهج الطفيلي الريعي الذي نهب ثروات البلاد لصالح فئة محددة وغياب مشروع اقتصادي وطني، كلها عوامل اجتمعت في الثلاثين عاماً الماضية، ورأت أن وقف هذا التدهور يحتاج لعمليات جراحية عميقة في جسد الاقتصاد السوداني، وقالت: (إن الحكومة بدأت في هذه الجراحات، ونحن كمواطنين سوف نجني ثمارها قريباً(.
ذريعة الحكومة
ويقول المواطن امير محمد: (عامان مضيا على ثورة ابريل، ولكن لم يتحقق اي شيء خرج الثوار من اجله)، واضاف قائلاً لـ (الإنتباهة): (الازمات الاقتصادية في ظل حكومة الثورة زادت، وارتفعت معدلات الجريمة وانفرط الامن، واصبحت الاعتداءات والسرقات تتم في وضح النهار)، واكد ان هياكل الحكم رغم مرور عامين على الثورة لم تكتمل بعد، والمجلس التشريعي لم يشكل الى الآن، وقال: (بعد السلام الذي كانت تتذرع به الحكومة لم تضع خطة واضحة لاصلاح الاقتصاد)، واضاف قائلاً: (السياسات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية ارهقتنا كمواطنين ولم تخفف عنا الأزمات)، وتابع قائلاً: (تعبنا والله من الوقوف في صفوف الخبز والغاز).
فرصة للاستدراك
ويرى عدد من المواطنين تحدثوا  للصحيفة أن ما تحقق خلال العامين الماضيين من الحكومة الانتقالية كان دون الطموحات والمأمول، وأكدوا أن الاخفاقات التي مرت بها الحكومة ناتجة عن عدم حل الأزمات، ونبهوا إلى أن معظم مطالب الثوار لم تحقق وفي مقدمتها تشكيل المجلس التشريعي الذي يراقب أجهزة الدولة، فضلاً عن عدم اجراء محاسبات سريعة لقتلة شهداء الثورة في مجزرة فض الاعتصام، وعدم محاسبة المتورطين في جرائم الفساد والمجازر التي ارتكبت في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وأكدوا انه مازالت هناك فرص للاستدراك شريطة وجود قيادة موحدة مؤمنة بالأهداف، والاتفاق على برنامج واضح يخطط لتحقيق هذه الأهداف.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: