اربعة أدوية لإيقاف نزيف الجنينة


قبل ثلاثة شهور بالضبط كانت الجنينة مسرحا لاحداث دموية مؤسفة، وها هي تعود مرة أخرى للدماء والدموع، والسبب في المرتين واحد وهو التسليح غير الشرعي، انتشار السلاح بأيدي الجهات غير النظامية هو أكبر مشكلة تواجه الحكومة الانتقالية في إقليم دارفور، حرية الحركة للجماعات غير النظامية التي تستخدم السلاح غير المرخص وبطريقة غير شرعية لترويع المواطنين واغتيالهم في وضح النهار بدون سبب او لأسباب تافهة، تضع الحكومة الانتقالية التي يرأس مجلس سيادتها عسكري ونائبه عسكري في وضع محرج جدا، فإذا كان رأس الدولة من العسكريين والبلاد تغرق في الانفلاتات الأمنية فما الفائدة؟!!!

والي ولاية غرب دارفور بالإنابة في حديثه لصحيفة التيار يوم الثلاثاء قال ان حدة القتل في الجنينة أصبحت مريعة ويصعب السيطرة عليها، وذكر بأنهم طلبوا من الخرطوم إرسال تعزيزات عسكرية عاجلة إلا إنها لم تصل حتى لحظة حديثه وهو يوم الثلاثاء. وهذا يوضح أن ردة فعل الحكومة بطيئة جدا تجاه هذه الأزمة، وهو ما لم يحدث في الأزمة المشابهة قبل ثلاثة شهور، وربما لغياب والي الولاية دورا في هذه الاستجابة البطيئة، فدور الوالي محمد عبدالله الدومة كان قويا وواضحا في الأزمة الأولى وكان رد فعله ممتازا وعرض الأوضاع بشكل قوي للراي العام الداخلي والخارجي واتخذ إجراءات فورية ولم يرهبه تعرضه لمحاولة اغتيال.

في أزمة الجنينة الماضية استجابت الحكومة الانتقالية بسرعة وقامت بإرسال ٥٠ سيارة مسلحة ووفرت الدعم المادي المطلوب من الولاية، كما أن النائب العام ذهب بنفسه إلى الجنينة في ذلك الوقت من أجل الاطلاع على الوضع القانوني من موقع الاحداث، فما هي استجابة الحكومة الآن بعد بيان وزير الدفاع الذي أعلن عن حالة الطوارىء وتفويض القوات النظامية؟

قادة الجبهة الثورية ألقوا باللائمة في نزيف الجنينة على عدم اكتمال تكوين القوة المشتركة لحماية دارفور والتي نص عليها اتفاق سلام جوبا، وهو قول يحمل جانب من الحقيقة وليس كاملها، فوجود قوات مسلحة كافية مهم وضروري ولكن الأهم هو تنمية دارفور نفسها فنائب والي غرب دارفور مثلا ذكر بأن التيار الكهربائي بالجنينة خرج عن الخدمة تماماً بما في ذلك المستشفى، وأن المصابين يحتاجون إلى عمليات إجلاء عاجلة واذا لم يتم نقلهم للخرطوم سيستشهدون في غضون ساعات. وأذكر أن الوالي في ظل الأزمة الأولى ذكر بأن ولاية غرب دارفور باكملها بها سيارة إسعاف واحدة!! وهذا للاسف وضع خطير جدا، ولا يمكن أن يستتب الأمن في غياب التنمية.

نزيف الجنينة سيتكرر مادام هناك سلاح خارج سلطة الدولة، لن تنام الجنينة ولا بقية مدن دارفور بسلام وهناك مليشيات غير منضبطة وغير معروفة تتجول في الولاية وتنهب وتقتل وتستبيح الحرمات، أربعة أدوية هي ما تحتاج له دارفور: نزع السلاح قسريا وجعله فقط في يد القوات النظامية، تأمين دارفور بعدد كافي من القوات المسلحة المشتركة المكونة من الجيش والدعم السريع وجيوش الحركات المسلحة، تنمية دارفور عبر تأهيل البنية التحتية من طرق ومطارات وكهرباء ومياه ومستشفيات ومدارس والخ، عودة النازحين واللاجئين لقراهم ومدنهم ومزارعهم وتجفيف معسكرات النزوح تماما، هذه الادوية الأربعة هي الضامن الاكيد لاستقرار دارفور ووقف نزيف الدم المجاني بين أبناء الوطن الواحد والولاية الواحدة.

صحيفة التحرير



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: