بروفيسور عارف عوض الركابي يكتب: (الصبر) من أعظم دروس شهر رمضان


من أهم ما يحققه الصائمون في هذا الشهر التعوّد على الصبر وذلك يظهر في ترك الطعام والشراب وربما كان الصوم في حر شديد أو نهار طويل ، وربما صاحبه القيام بأعمال متواصلة أو دراسة وغير ذلك ، ويتضح – عملياً – للصائمين والصائمات أنه باستطاعتهم الصبر على ترك الطعام وأنفسهم تشتهيه وترك الشراب وهم بأمس الحاجة إليه ، فيستفيد الصائمون من صومهم أن يستمروا على ذلك الصبر في طاعة الله تعالى وإن شقت وعسرت عليهم ، وعليهم بالصبر عن المعاصي والمحرمات بتركها وإن كانت أنفسهم تهواها.

فهذا التدريب على الصبر وممارسة المسلم له في نهار رمضان ، وصبره على صلاة القيام ومداومة قراءة القرآن ، وصبره عن اللغو والكذب والظلم وقول الزور والغيبة ومنكرات الأقوال والأعمال هذا وغيره حجة على كل مسلم ومسلمة بأنهم لهم من الإرادة والقوة وحبس النفس على الطاعات وترك المنكرات .. فيحملهم على مواصلة هذا السير إلى الله تعالى بعد شهر رمضان .. وهل يصل المسلم إلى مبتغاه ويحقق رضى الله تعالى إلا بحمل النفس وتعويدها طاعة الله تعالى والاستجابة لأمره وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام ، وترك ما حرم الله ورسوله ؟! لقد قال الله تعالى : (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) .. هكذا ينقسم الناس إلى من صبر وحبس نفسه ونهاها عن هواها وبين من اتبع شهوات نفسه ولبّى لنفسه الأمارة بالسوء رغباتها.

إن من أعظم دروس شهر رمضان : الصبر ، وهنيئاً لكل مسلم يفيد من هذا الدرس العظيم وبشرى له بالعاقبة الحميدة (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب) .. والصبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام : صبر على طاعة الله بالاستقامة عليها ، وصبر عن معصية الله بالبعد عنها ، وصبر على أقدار الله تعالى.

إن كثيراً من الناس يعلمون الحلال والحرام ، والواجب والمندوب والمكروه والمحرم وما يغضب الله تعالى وما يرضيه ، لكنهم يفرّطون في طاعة الله تعالى ويتكاسلون عنها وينغمسون في الشهوات المحرّمة والموبقات المضلة بسبب جهلهم وقلة أو عدم صبرهم ، فيتبعون أهواءهم (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله).

فلتسأل نفسك أيها الصائم : كيف لك أن تخرج بأكبر فائدة من دروس رمضان في التربية والتدريب على (الصبر) هل ستفيد أم أنك ستخرج من هذه الدروس ولا تزال تقع في المحرمات وتصر عليها بعد رمضان ؟! فإن غير المستفيدين من الشهر هم من يتقترفون السيئات ويتساهلون في الصلوات والفرائض المتحتمات بعد رمضان ، وأنت أعلم بنفسك وقد علمت طريق الهداية وسبل الغواية .. فالزم نفسك تقواها ..

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: