أزمة الكهرباء في السودان.. غياب الحلول الدائمة




شكّلت أزمة الكهرباء في السودان، عقبة كؤوداً لم تفلح كل الخطط والتدابير في وضع حلول دائمة وشاملة لها، وتباينت آراء الخبراء حول الحل الأمثل لهذه المشكلة، فيما اعتبرها خبير نفسي إحدى أسباب الاحباط وتدني المزاج العام.

التغيير- الخرطوم: الفاضل إبراهيم

استبشر السودانيون خيراً بالتحسن الذي طرأ على خدمة الإمداد الكهربائي مع مطلع شهر رمضان، غير أن عودة القطوعات «غير المبرمجة» مرة أخرى أعادت الجميع لمربع الاحباط من جديد.

وذهبت تعهّدات المسؤولين في وزارة الطاقة والنفط باستقرار التيار الكهربائي خلال الشهر الكريم أدراج الرياح، إذ ظهرت قطوعات عشوائية بحسب الأحمال في وقتٍ كان يتطلع فيه المواطنون لاستقرار كامل للكهرباء، وسط تساؤلات من الجميع: متى تنتهي أزمة الكهرباء؟، لارتباطها بكافة اوجه الحياة والمعاملات والخدمات والصناعات.

بداية الازمة

شهد العام 2019م بداية أزمة الكهرباء وخرج بعض المواطنين في مظاهرات احتجاجية، واتهمت عناصر النظام البائد بأنها وراء الأزمة، لكن الأوضاع تدهورت بعد ذلك بصورة مخيفة لدرجة أن ساعات القطوعات وصلت «11» ساعة، تضرّرت معها معظم القطاعات الحيوية، خاصة تلك التي لم تكن تشملها القطوعات كالمستشفيات وبعض المؤسسات الحيوية في الدولة.

محلل اقتصادي: السدود المقترحة سيكون لها جدوى كبيرة بعد قيام سد النهضة

التوليد الحراري

وأوضح المحلل الاقتصادي، الخبير في مجال السدود بابكر برسي لـ«التغيير»، أن انتاج السودان الحالي من الكهرباء يصل لـ«4» الآف ميغاواط، يسهم فيه التوليد المائي بـ«1500» ميغاواط بنسبة «37%» من الإنتاج.

وقال إن سد مروي ينتج في الحالة القصوى «1250» ميغاواط عند توفر المياه وعند الانحسار ينتج «800» ميغاواط كما يحدث حالياً، وسد الروصيرص ينتج «280» ميغاواط وسنار «15» ميغاواط وجبل أولياء «30» ميغاواط.

وأضاف بأن السدود عموماً تعتمد علي كمية المياه خلف الخزان ومرور كميات كبيرة عبر التوربينات.

وأشار إلى أنه خلال الأسبوع الماضي تمت عملية تفريغ لخزان جبل أولياء مما زاد من كميات المياه بالخرطوم ومروي، وبالتالي زاد من إنتاج سد مروي الذي وصل لـ«1250» حسب المعلومات.

وذكر برسي أن معظم الإنتاج الكهربائي بالبلاد توليد حراري «2500» ميغاواط.

ولفت إلى أن التوليد الحراري يواجه إشكاليات كبيرة جداً، حيث يحتاج لاسبيرات ووقود فيرنس.

مستقبل الكهرباء

وحول تأثير «سد النهضة» الإثيوبي على إنتاج الكهرباء حالياً، قال برسي إن وزارة الري قامت بتخزين مليار متر مكعب من المياه تحسباً لحبس المياه بسد النهضة شهري يونيو ويوليو المقلبين.

لكن برسي عاد ليؤكد أن «سد النهضة» بعد اكتماله سيؤدي لاستقرار في مناسيب المياه طوال العام مما يُسهم بزيادة الإنتاج في سد الروصيرص من الكهرباء بنسبة «50%» وسد مروى بنسبة «20%» بدون تكلفة إضافية.

وفيما يتعلق بمستقبل التوليد المائي، رأى برسي أن السدود المقترحة سيكون لها جدوى كبيرة بعد قيام سد النهضة، عكس ما يروج البعض لجهة أن سد النهضة سيُسهم في توفير كميات كبيرة من المياه للسدود المقترحة عكس ما كان يحدث في السابق ولن يحتاج لتخزين مياه خلف السدود، وبالتالي يتم تفادي الغرق الذي يتخوف منه أهالي تلك المناطق.

وأشار إلى أن السدود الجديدة المقترحة ستكون في مجرى النهر فقط «سدود صغيرة» لإنتاج الكهرباء ولن تحتاج لإغراق الضفاف والمساحات الأخرى بمحاذاتها.

باحث اقتصادي يدعو إلى الاعتماد مستقبلاً على الطاقات البديلة، بجانب التوليد المائي والحراري

الطاقات البديلة

من جانبه، قال الباحث الاقتصادي محمد يس لـ«التغيير»، إنه ووفقاً للتقديرات، تبلغ احتياجات السودان من الكهرباء ما يقارب «4000» ميغاواط، في حين تصل السعة المتاحة المنتجة عبر المحطات الكهرومائية والحرارية في البلاد إلى نحو «2800» ميغاواط.

ودعا يس إلى الاعتماد مستقبلاً على الطاقات البديلة «الرياح والطاقة الشمسية»، بجانب التوليد المائي والحراري، بما يحقق الاكتفاء الذاتي.

وأشار إلى توقيع اتفاقية مؤخراً مع دولة الإمارات لإنشاء محطة طاقة شمسية تنتج «500» ميغاواط، فضلا عن ضرورة تكملة المرحلة الثانية لمحطة أم دباكر الحراراية التي تنتج حالياً «500» ميغاواط ويمكن أن تنتج «500» أو «600» ميغاواط بعد التوسعة، وبذلك يصل إنتاج أم دباكر إلى أكثر من «1000» ميغاواط أي ما يعادل إنتاج سد مروي.

ونوّه إلى أن التنوع في إنتاج الكهرباء أمر مطلوب وإستراتيجي لمواجهة أية أعطال في التوليد المائي.

مصدر بالكهرباء يرهن استمرار الاستقرار بتواصل دعم وزارة المالية لوقود التوليد الحراري

تحسن الموقف والاستمرارية

وكان مصدر بالكهرباء تحدث لـ«التغيير»، حول أسباب استقرار التيار الكهربائي الذي حدث مع بداية شهر رمضان.

وأكد دخول ماكينات التوليد الحراري للخدمة مجدداً عقب توفير وزارة المالية للوقود الخاص بتشغيل الماكينات، بجانب الثبات النسبي لمنسوب المياه في مروي نتيجة تصريف مياه خزان جبل أولياء بالنيل الأبيض، وبالتالي دعم مستوى المياه ببحيرة خزان سد مروي مما أسهم في زيادة التوليد بنسبة «50%»، بالإضافة للتحسن النسبي في درجات الحرارة.

ورهن المصدر استمرار الاستقرار في التيار الكهربائي بتواصل دعم وزارة المالية لوقود التوليد الحراري، وكشف عن وصول بواخر وقود لميناء بورتسودان.

وقال: «إذا التزمت المالية بتوفير الوقود الحراري بالإمكان المحافظة على التحسن الذي طرأ على موقف الإمداد خلال الساعات الماضية وانعكس إيجاباً على البرمجة بتقليل زمن القطوعات».

وشدّد على أهمية التشغيل المائي بطريقة سليمة للمحافظة على الطاقة المتوفرة لحين دعمها يإيرادات مياه النيل القادمة من الهضبة الإثيوبية.

وتوقع المصدر تراجع فترات البرمجة بشكل أقل خلال شهر رمضان إذا ما استمر إمداد التوليد الحراري.

مخاوف

ونوّه المصدر إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأحمال وبالتالي «تعقيد» المشهد ولكن ليس لدرجة العودة لبرمجة القطوعات «القاسية» التي طبقت قبل رمضان بأي شكل من الأشكال.

وحول وجود برمجة أصلا للقطوعات في رمضان، أوضح المصدر أنهم وضعوا برمجة قطوعات ولكن بشكل أقل من السابق تحسباً لأسوأ الفروض التي يمكن أن تحدث.

وجدد تأكيده بأن الاستقرار مرهون باستمرار الدعم المالي لوقود التوليد الحراري.

خبير اقتصادي: الحل هو شراء الحكومة لفيرنس تشغيل المحطات والاستفادة من الطاقة الشمسية

حل بسيط

ويعتقد المحلل الاقتصادي د. محمد الناير، أن مشكلة الكهرباء الآنية حلها بسيط، ويتمثل في شراء الحكومة للفيرنس الخاص بتشغيل محطات الطاقة الحرارية التي تغطي حوالي «60%» من الحوجة مقابل «40%» للتوليد المائي الرخيص مقارنة بالحراري.

وأشار إلى أن محطات التوليد الحراري لا تعاني من مشاكل كبيرة فقط تحتاج لوقود التشغيل.

وقال الناير لـ«التغيير»، إن إنتاج السودان يصل أحيانا «4000» ميغاواط في حين أن الاستهلاك «5000» ميغاواط، أي ان العجز «1000» ميغاواط يمكن تغطيتها بعدة طرق.

وأضاف: «يمكن مثلاً الاستفادة من الطاقة الشمسية بتسهيل امتلاك المواطنين خزانات للطاقة الشمسية عبر مشاريع التمويل الأصغر».

وتابع: «هنالك أيضا الربط المصري السوداني يمكن من خلاله استيراد 300 ميغاواط من مصر ولكن النسبة الأكبر لتغطية العجز يمكن استيرادها من سد النهضة بشراء اكثر من 1000 ميغاواط من إثيوبيا إذا اكتمل السد».

وتساءل الناير عن عدم تشغيل سدي أعالي عطبرة وستيت بالطاقة الكاملة حتي الآن!!.

أستاذ علم نفس: الاحباط بسبب قطع الكهرباء ينتج عنه تدني الصحة النفسية والمزاج العام

احباط نفسي

وفي السياق، اعتبر استاذ علم النفس بجامعة الخرطوم د. أيمن محمد طه، قطوعات الكهرباء إحدى أسباب الاحباط.

وقال: «من المعروف أن الكهرباء صارت مشغلاً رئيسياً لحياتنا اليومية ولا يقتصر دورها على الإنارة فقط كما كان في السابق، وكل تفاصيل حياتنا اليومية مستندة على التيار الكهربائي؛ الصراف الآلي، استخدام الانترنت، شحن الأجهزة المختلفة… إلخ، وغالباً يكون الأثر النفسي للقطوعات الكهربائية في الاحباط والذي يعرف نفسياً على أنه عقبة تحول دون تحقيق الهدف، فمثلاً يكون الشخص لديه شئ معين ينوي عمله وفجأة ينقطع التيار الكهربائي».

وأضاف: «لكن ما لاحظته أن هذا الاحباط يزول بالبرمجة الثابتة والمعروفة للمواطن فكل فرد يجهز نفسه تماماً في وقت معين تحسباً لانقطاع التيار الكهربائي».

وتابع: «عموماً الاحباط بسبب قطع الكهرباء ينتج عنه تدني المزاج العام للفرد وأيضا تدني مستوى الصحة النفسية».

السودان: شركة الكهرباء تعد بزيادة التوليد خلال رمضان



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: