محمد عبد الماجد يكتب: الخوف من الجماعات الدينية المتشددة قبل القبلية والحركات المسلحة


محمد عبد الماجد
(1)
الملاحظ في الفترة الاخيرة اتجاه الكثير من التيارات الدينية المتشددة الى (شيطنة) الحكومة الانتقالية وإظهارها في هيئة اقرب الى الكفر والإلحاد والفسوق.
يتم ذلك عبر عمل ممنهج ومرتب وهم يرفعون شعارات (الدين) التي كان يستغلونها في العهد البائد لمصالحهم الخاصة، فعادوا في هذا العهد ليستغلونها لمآرب خاصة بهم، وان اودت البلاد الى التهلكة.
النظام البائد يحاول ان يستغل هذه (التيارات) المتشددة في صراعه وخلافه مع الحكومة الانتقالية، بعد ان اغلقت كل المنافذ التي يمكن أن تمهد لهم العودة من جديد.
الاوضاع الاقتصادية الصعبة لم تجعل الشعب السوداني يحن الى ايام الانقاذ والتي ما زال الناس يلعنون فترتها البائسة، ويدركون ان الوضع الآن مهما كان فيه من سوء يبقى افضل من عهد البشير وايامه السوداء.
الكثير من خلايا النظام البائد اتجهت الى العبث في (عواطف) الناس عن طريق العزف على اوتار حساسة عبر تيارات متشددة في الدين تعبر عنهم وتخاطب وجدان الشعب السوداني بعد ان فقد الشعب السوداني الثقة في قيادات النظام البائد وفي شيوخه، فاتجهوا نحو (مشايخ) اخرين مستغلين لهم ومعتقدين ان الشعب السوداني سوف يكون اكثر استجابة لهم.
(2)
السودان الآن فيه حركات مسلحة كثيرة، بعضها تم التوقيع معها على (السلام) والبعض الاخر ما زال على ضلاله القديم في (الحرب).
هذه الحركات المسلحة من دخل منها في سلم ومن حارب منها يبقى خطرها كبيراً على البلاد في ظل عدم اندماج تلك القوات مع القوات المسلحة لتشكل جيش قومي واحد.
ضف الى هذه الاسلحة المهولة البعيدة عن القوات النظامية (القومية) ان هناك نزاعات وصراعات (قبلية) كبيرة في السودان، تبقى (قنابل) موقوتة يمكن ان تنفجر في أي لحظة.
هذه المكونات اذا ظهرت معها (تيارات دينية) متشددة تزرع الفتنة بين الناس وتكفر الحكومة سوف تحول السودان الى الجحيم.
الفرق بين السودان ودول تشهد صراعات وحروبات كبيرة مثل سوريا واليمن وليبيا هو عدم وجود (تيارات دينية) متشددة في السودان.
في تلك الدول التي تعاني من الفوضى وعدم الاستقرار حركات مسلحة كبيرة ونزاعات قبلية خطيرة وهذه امور يشاركهم فيها السودان – الاختلاف فقط يبقى في ان السودان لا توجد فيه (تيارات دينية متشددة)، يحاول البعض الآن ايجادها بحثاً عن الفوضى التي كانوا يهددون بها عند زوالهم من الحكم ونزولهم من السلطة.
الشعب السوداني شعب (وسطي) ، وهو شعب اجتماعي من الطراز الاول ، يعرف قيمة السلام والسلمية بوعيه وثقافته الكبيرة وبطبيعة الحال.
النظام البائد يحاول ان يوجد في السودان تيارات دينية متشددة حتى يدخل البلاد الى عهد الفوضى والدمار والخراب.
لم يعد هناك طريق يمكن ان يعيدهم للسلطة غير (الفوضى) والتي يبحثون عنها عبر التيارات الدينية المتشددة في وجود الحركات المسلحة الكثيرة في السودان والقبلية التي اشعلوا نزاعاتها من جديد.
على الحكومة ان تنتبه لخطاب الكراهية والتكفير والشيطنة الذي أصبح يظهر بوضوح في المنابر الدينية وفي خطب الجمعة تحديداً وفي مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير.
يتحدثون باسم (الدين)، وهم لا يعرفون عن الدين شيئاً– يظنون ان (اللحية) يمكن ان تصبغ عليهم ملامح رجال الدين ومعالم المشيخة.
(3)
هؤلاء المتشددون في الدين – يرفضون كل الاشياء المستحدثة، ويدعون حرمتها ومقاطعتها وهم يركبون افخم السيارات، ويسجلون خطبهم الدينية عبر احدث الموبايلات، وينشرون كلامهم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.
في صلاة الجمعة امس اعلن الخطيب انه سوف ينشر خطبته في القريب القادم (لايف) وهو يعلن عن شيطنة الحكومة ويدعو لمقاطعة الغرب وعدم التعامل معه، وكأن هذا الجهاز الذي يحمله ويسجل فيه خطبته ورثه من الدولة المهدية.
احد الشيوخ الذين اعرفهم، وهو من زمرة الاصدقاء في (الفيسبوك) خطبة الجمعة عنده عبارة عن اخر (بوست) كتبه على صفحته في الفيس بوك.
(4)
بغم /
الحرية ليست هي ان تشيطن الحكومة الانتقالية وتتهم قادتها بالكفر والالحاد بهذه الصورة وتلك الجرأة.
الفتنة اشد من القتل… وما يفعله بعض رجال الدين المتشددين في (منابر) الجمعة هي الفتنة بعينها.
لا خوف على السودان إلا من تلك التيارات الدينية المتشددة.
الذين يخافون على الشعب السوداني من الكفر والفسوق… هم لا يعرفون هذا الشعب… واظنهم كذلك هم ليسوا منه.

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: