أحمد يوسف التاي يكتب: لا خطر على الإسلام في السودان


(1)
قال وزير الشؤون الدينية نصر الدين مفرح إن القرآن الكريم هو الدستور الحقيقي للدولة والأمة ولا مجاملة في ذلك، وأشار إلى أنه لا تستطيع أية جهة أن تفرض أيدلوجيتها على الآخرين ، وأن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان وأنها ترعى شؤون المسلمين وغيرهم… هكذا أفاد الوزير مفرح على حسب مقتضى الحال والتوقيت والمكان… وأنا هنا لا أريد التأسيس على حديث الوزير مفرح ولا أريد بناء قاعدة من التطمينات على تلك التصريحات السياسية ولكن سنؤسسها على المنطق والحجة ومعطيات ديمقراطية الأغلبية وليس السياسة..
بعد التوقيع على الاتفاق الإطاري بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ، ورئيس الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو، أشرتُ إلى أن ما تم بين البرهان والحلو لا يعني الاتفاق على اعتماد علمانية الدولة أو فصل الدين عن الدولة باعتبار أن الخطوة التي توصل إليها الطرفان هي أجندة للتفاوض فقط ، ثم بعد ذلك فليحشد أنصار فصل الدين عن الدولة حُججهم ومنطقهم وأسانيدهم لإقناع الناس بالعلمانية، وكنا متيقنين أن مهمة فرض العلمانية على شعب تصل نسبة المسلين فيه إلى 98% من جملة السكان تبدو من المستحيلات ولأن هذا الإجراء لا يسنده منطق ولا حجة ولا سند على طاولة التفاوض، خاصة وأن الدولة تتبنى نهجاً ديمقراطياً وتعطي مساحة واسعة لحرية الأديان، ومن هذا الباب فإن دين الأغلبية هو الذي يسود تلقائياً وهو الذي سيصبح الدين الرسمي للدولة دون الحاجة لإعلان ذلك على الملأ ودون الحاجة إلى كتابته في مسودة، ستجد الدولة نفسها تلقائياً تصلي صلاة العيدين وتنحر وتصلي في المساجد الفروض والتراويح والتهجد باعتبار أن الدولة شعب ومجتمع وما الحكومة إلا خادم لهذا الشعب «الأغلبية»…
(2)
ومع ذلك قلنا إن الدولة ترعى حقوق الأقليات غير المسلمة ولا تعارض في ذلك مع الدين الإسلامي بل أن الدين الإسلامي نفسه أحرص من الدول والحكومات الليبرالية على رعاية حقوق الأقلية غير المسلمة، لهم ما للمسلمين في الدولة وعليهم ما على المسلمين، وهذه لعمري أرقى وأعظم مفهوم للمواطنة وإدارة الاختلاف، وأن دعاة دولة المواطنة أخذوا مبادئ دولة المواطنة من القرآن الكريم ومن سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن النموذج الذي يقدمه الإسلام في قضية المواطنة لهو أعظم وأروع ومبرأ من كل نقص… ولهذا قلنا إن ما تم التوصل إليه بين البرهان والحلو لا يشكل أدنى قضية خلاف، خاصة وليس في بلادنا صراع ديني، ولكن بعض الساسة و»الأبالسة» يحاولون استغلال الدين لتحقيق أجندة سياسية…. ومثلما أن البعض يدعي الأبوية والوصاية على الآخرين باسم الدين هناك من يدعي «الاضطهاد الديني» لينال عطف الخارج ويستقوى به…
(3)
أما خطاب مفرح الأخير فهو حديث سياسي ومليء بالتناقضات وفيه ما هو كلمة حق أريد بها باطل، وهو أمر لا يُعول عليه كثيراً لأنه لن يكون على درجة من الثبات، فلو أن مفرح ذهب لغير أهل الخلاوي لقال كلاماً غير هذا، فحديثه حديث تعبوي مثل خطابات «الإنقاذ» حسب مقتضى الحال ومطلوبات السياسة، فالقرآن هو دستور الأمة السوداني ولا أحكام ستعلو على القرآن طالما أن الأغلبية المسلمة هي صاحبة القول الفصل، وطالما أن هناك اتفاقاً على ألا يُفرض شيء على الأغلبية إلا بالاستفتاء وصناديق الاقتراع ..اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: