مسودة قانون (الأمن الداخلي)..هل أغفلت دور رئيس الوزراء في الإشراف؟


تقرير: أحمد طه صديق

كلما حدثت انفلاتات أمنية أو صراعات قبلية دامية بإحدى الولايات،  جد الحديث عن أهمية قيام جهاز الأمن الداخلي ، حتى بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الوزراء في العام 2020 قال عضو مجلس السيادة محمد الفكي في العام 2020  ، في تصريحات أعقبت اجتماعاً ثلاثياً بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء والمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير ، إن الاجتماع قرر إنشاء جهاز لـ«الأمن الداخلي» يتبع وزارة الداخلية، ومواصلة إجراءات هيكلة المنظومة الأمنية، وأن تقوم الأجهزة بالرصد الدقيق والمتابعة الفعالة لكل الأفراد المنتمين للمنظمات الإرهابية والمحظورة، أو ذات الأهداف المعادية للثورة، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة ضدها ، وفي السابق  قال رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، إن حكومته اقتربت من إنجاز مسودة قانون الأمن، والذي بموجبه سيتم تشكيل جهاز أمني جديد، يكون تابعاً لوزارة الداخلية .
وأضاف حمدوك، لدى مخاطبته آنذاك   ، ضباط الشرطة بوزارة الداخلية، أنّ الجهاز الجديد «سيعكس التنوع الإثني والعرقي في البلد».

مسودة مثيرة للجدل
بحسب ما نقلته (سودان تربيون) عن ملامح مسودة قانون الأمن الداخلي أنها تختلف عن ما نقلته الوسائط الإعلامية من تصريحات من مسؤولين وخبراء شاركوا في صياغة المسودة. التي فيما يبدو ستكون جاهزة لإجازتها في الاجتماع المشترك،
فالمسودة تقول في سماتها العامة وفق ما نقل إن المسودة تحوي  69 مادة وأن الجهاز سيعمل تحت القيادة العليا لمجلس السيادة الانتقالي على أن يخضع للسلطة التنفيذية ويمارس نشاطه تحت الإشراف المباشر لوزير الداخلية .
وجوّز مشروع القانون لرئيس مجلس السيادة وبناء  على توصية وزير الداخلية تكوين قوة تأسيس الجهاز، وفق عدة طرق حددتها المسودة من بينها التعيين والانتداب .
ووفقا لمنطوق المواد فإن جهاز الأمن الداخلي، سيساهم في تحقيق الأمن الداخلي والتعاون والتنسيق مع الأجهزة المختصة لتحقيق الأمن القومي وستوكل للجهاز مهام من بينها، القيام بأعمال الأمن الداخلي وحماية الممتلكات والأموال وتأمين الشخصيات الهامة ورموز المجتمع وتأمين الآليات والمواقع والمعدات ووسائل الاتصال اللازمة بالتنسيق مع الأجهزة المختصة .
ومنح القانون جهاز الأمن الداخلي سلطات مقيدة في الاستدعاء والحجز الاعتقال والتحفظ والتفتيش .
صلاحية رئيس الوزراء
وقال عضو لجنة صياغة مشروع جهاز الأمن الداخلي، رائد متقاعد الطيب عثمان يوسف  في وقت سابق عبر تصريح صحفي ( ألتراسودان) ، إن الأمن الداخلي المرتقب إجازته، يتبع بصورة مباشرة إلى وزير الداخلية حتى تتوفر الاستقلالية الكاملة للجهاز التي تساعده في قيامه بالدور الرقابي، مشيرًا إلى أن الهيكل الوظيفي يضم مجموعة كبيرة من المتخصصين في مجالات الاقتصاد والإحصاء والتقنية والإدارة ومجالات أخرى .ونبه عثمان يوسف، إلى أن المدير العام للجهاز سيتبع بصورة مباشرة إداريًا وفنيًا وماليًا إلى وزير الداخلية وعبره لرئيس الوزراء .
في حين أن المسودة التي أعلن عنها تشير إلى أن الجهاز يعمل تحت القيادة  العليا لمجلس السيادة أي رئيس مجلس السيادة في حين أن وزير الداخلية  الذي يتبع للشرطة الذي أوكل له الإشراف على الجهاز يتبع للقيادة العليا لمجلس السيادة من حيث التعيين والترقية العسكرية وحتى المحاسبة ، كما أشارت المسودة الى أن الجهاز الجديد يخضع للسلطة التنفيذية وهو أمر يطرح تساؤلاً مهماً حول تفاصيل هذا الخضوع فهل  سيأتمر الوزير المشرف على الجهاز  بأوامر رئيس الوزراء رغم أنه يعمل بحسب المسودة تحت القيادة العليا لمجلس السيادة؟
ويرى المراقبون أن رئيس مجلس السيادة الذي يعمل  جهاز المخابرات العامة تحت قياداته من حيث التعيين لقياداته وعزلهم هو نفسه بحسب مسودة قانون الأمن الداخلي الذي أشار الى أن الجهاز يعمل تحت قيادته وبذا يكون رئيس مجلس السيادة قد أخضع الجهازين تحت قيادته المباشرة .
أول رد فعل
ولعل أول رد فعل من قيادي بارز في الحرية والتغيير، قال الناطق الرسمي لحزب البعث العربي  عادل خلف الله، إن هنالك لغطا كثيرا يدور حول نسخة قانون جهاز الأمن الداخلي، وكشف عن مطالبة حزبه بنسخة من القانون تمكنهم من إبداء الرأي حولها، وطالب خلف الله في حديثه لـ(النورس نيوز) مجلسي السيادة والوزراء بالخروج من الغموض الذي رافق إجازة القوانين وإشراك شركاء السلام، وأضاف: “التقدير للاجتماع المشترك للمجلسين والأفضل لحين استكمال المجلس التشريعي الحرص على الخروج من الغموض الذي رافق إجازة القوانين وإشراك شركاء السلام.
وأشار إلى أن مجلس السيادة درج على إجازة قوانين ذات تأثيرات في الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وغيرها دون أن تعرض على القوى السياسية والاجتماعية أو موقع رسمي حتى يتاح لها حوار أوسع  يغني أو يسد الغياب للسلطة التشريعية، مشيراً إلى أن القوانين التي أجيزت وجدت تساؤلات من الرأي العام، وزاد “أصبحنا نسمع بعنوان القانون دون محتواه .ويرى المراقبون أن من الأهمية أن تخضع مركزية الحرية والتغيير والتيارات السياسية مسودة القانون للدراسة ورفع توصياتها لمجلس الوزراء حتى يتخذ القرار الذي يمكّنه  من صنع التوازن المفقود لتحقيق الأمن وجمع المعلومات الصحيحة حتى يستعيد قدرته على الإحاطة بما يدور خلف الكواليس ورؤية اللاعبين في الأماكن المظلمة مما يعينه على قيادة الفترة الانتقالية لتحقيق أهدافها والعبور بها إلى بر الأمان.
وإلا فإن الجهاز الجديد لن يشكل بسماته الحالية أي إضافه نوعية لسيادة السلطة المدنية في وقت ظلت تبحث عن نفسها وسط تقاطعات ومتاريس عديدة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: