قطع خلالها أن القرآن هو الدستور الحقيقي.. تصريحات وزير الشؤون الدينية..تطمينات أم تمرد؟!


الخرطوم: عبد الرحمن صالح

  الخرطوم : عبد الرحمن صالح
برز جدل كثيف حول كيفية التوافق ما بين البرامج الحزبية وبرامج الحكومة الانتقالية وانسجام الوزراء ، وفي خضم هذا الجدل أثيرت  تساؤلات كثيرة حول كيف سيتصرف وزراء حزب الأمة القومي داخل الحكومة الانتقالية في ظل ذهاب الحكومة في تطبيق عدد من السياسات الداخلية والخارجية والتي سبق أن أعلن حزب الأمة القومي رفضه لها في مقدمتها التطبيع مع اسرائيل ، يبدو أن الحزب بدأ يناهض سياسات الحكومة الانتقالية، وقاد عدد من وزراء الحزب داخل الحكومة خطاً يناهض السياسات التي تمضي في تطبيقها الحكومة الانتقالية ، الأسبوع الماضي اعترضت وزيرة الخارجية مريم الصادق على إلغاء قانون مقاطعة اسرائيل ، وسبق وقد أعلنت وزيرة الخارجية نائب رئيس حزب الأمة مريم الصادق ، رفضها وحزبها التطبيع مع اسرائيل ، وقالت إن التطبيع سوف يؤدي الى انقسامات داخل الجسم السياسي والمجتمع السوداني ، وقالت إن القرار يجب أن يكون من برلمان منتخب يرضى عنه الشعب ، وفي تصريحات أمس الأول أكّد وزير الشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح, أن القرآن الكريم هو الدستور الحقيقي للدولة وللأمة, قاطعاً بأنه لا مجاملة في ذلك، وأكد مفرح خلال مُخاطبته, حفل تخريج حَفَظَة القرآن الكريم بمجمع خلاوي الهدى بالمويلح, أن الدولة ترعى شؤون المسلمين وتفف على مسافة واحدة من كل الأديان وإدارة التنوع, مشيراً الى أن البلد بها أكثر من ديانة سماوية والعديد من الديانات الثقافة الأخرى, وأكد مفرح أن اختلاف الأديان محل احترام ولا خلاف ولا صدام بين الأديان, وقال “لا يستطيع أحد أن يلزم الناس على أيديولوجية واحدة وأن التشدُّد الأيديولويجي وإجبار الناس على اتباع نهج مُحدّدٍ كان سبباً في سقوط النظام السابق”. تأتي تصريحات مفرح التي اعتبرها البعض ضمن مناهضة حزب الأمة القومي وتحفظه على توقيع رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان إعلان مبادئ مع رئيس الحركة الشعبية شمال القائد عبد العزيز الحلو ينص على فصل الدين عن الدولة ، وذهب كثيرون الى أن هذه المواقف تمثل إحراجا للأمة القومي، فهل يضطر إلى مسايرة موقف الحكومة، ويصادم ثوابته ومرجعيته المقاصدية والوفاء لقضايا الأمة والإنسانية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ويدخل في صراع مع الحكومة وينتهي به المطاف للانسحاب منها؟
ويؤكد المحلل السياسي سامي محمد أن حديث وزير الشؤون الدينية مفرح يدل على وجود تناقضات بين المسؤولين في الدولة تجاه قضايا حساسة مثل علاقة الدين بالدولة ، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة) في الوقت الذي يقود فيه البرهان مع عبد العزيز الحلو اتفاقا على فصل الدين عن الدولة ، يأتي وزير الشؤون الدينية ، ويؤكد أن القرآن هو الدستور الدائم للبلاد ، وقال هذا يعني أن السلطة الانتقالية في البلاد ليست على قلب رجل واحد ، وجزم بأن تصريح مفرح سوف يؤثر على إعلان المبادئ الذي وقع بين البرهان والحلو .
وبحسب سامي هناك عاملان ربما دفعا مفرح ليطلق مثل هذا التصريح ، أولهما حزب الأمة القومي ، وقال ربما واجه مفرح ضغوطات من الحزب ليعاكس التيار الذي تمضي فيه الحكومة ، وأضاف قائلاً أما العامل الثاني فهو المنبر الذي يتحدث فيه فهو كان منبر خلاوي وقرآن ، وتابع : أراد مفرح أن يثبت لهم أن الدولة تمضي على هدى القرآن الكريم في إطار التطمينات . ويرى المحلل السياسي دكتور محمد عبد العزيز الطالب أن تصريحات وزير الشؤون الدينية بان القرآن الكريم هو الدستور الحقيقي للدولة وللأمة يدل على قدر عال من الحنكة السياسية التي اكتسبها الوزير خلال فترة توليه هذه الوزارة ، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة) إن الوزارة اكتسبت اهميتها نظراً للتحولات العميقة في الخطاب الحكومي والرسمي للدولة والتوجهات الدينية والحاجة الملحة لإحداث توازن بين الخطابين الداخلي والخارجي ، وتابع : ومعروف ان عملية التوازن هذه تشابه المشي على حد السيف .
ويشير محمد الى أن الخارج  يحتاج خطابا يؤكد اندماج الدولة مع المطروحات العالمية  العولمية التي تشمل كثيرا من القضايا التي تثير الوجدان الإسلامي السوداني وتستفزه خصوصاً انه وجدان ما زال متأثرا بالشحن والخطاب الديني والتعبئة الإنقاذية ، اضافة الى ان الخارج يحتاج ايضا إجراءات تؤكد الموقف المناقض للنظام الحالي من نظام 30 يونيو ذي الصبغة الإسلامية . ويؤكد محمد أن الداخل يحتاج الى خطاب متصالح مع القيم الإسلامية ولا يقف موقفا معاديا للدين ، ونبه الى أن القوى
المناصرة للنظام القديم ظلت تتربص وتترصد وتعمل على تهويل واستغلال اي موقف يمس القيم الإسلامية لتصوير الحكومة بانها علمانية وغربية وضد الإسلام ، وقال ان وزير الشؤون الدينية وعى الدرس وأخذ يوجه رسائل تطمينية تداعب الوجدان المسلم للداخل وتنزع فتيل قنبلة السخط الشعبي وتمنع وجود فرص يستغلها الإنقاذيون لحرق الحكومة إعلاميا خصوصا في الأسافير .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: