أدب ودراما – النيلين


(1 )
عندما كنا في المرحلة الوسطى كنا نقرأ كتب القصة العربية اختياراً اي ليس فيها امتحان مثل قصص جورجي زيدان التي يصفها البعض بأنها مغرضة ولكنها كانت مثيرة بينما كانت كتب الادب الانجليزي اجبارية اي فيها ورقة امتحان في الشهادة الوسطى واذكر انه في سنة رابعة وسطى كانت الكتب المقررة ستة كتب مكتوبة بلغة مبسطة (سمبلفايد انقلش) simplified English) ) مأخوذة من روايات كبيرة اما في الشهادة الثانوية فالادب الانجليزي مادة قائمة بذاتها وهنا الروايات اصلية اي كما كتبها كتابها من امثال شكسبير وبيرناردشو وشارلس ديكنز وغيرهم بينما لا يوجد امتحان في الرواية العربية واظن أن هذا الامر مستمر حتى اليوم وهذه قصة اخرى لكنها تستحق التوقف.
(2 )
هذه المنهجية المذكورة اعلاه ألقت في روعنا أن القصة المكتوبة باللغة الانجليزية هي التي تستحق الاهتمام وعندما التحقنا بالجامعة كانت سينما النيل الازرق تقع في الناحية الجنوبية من داخليات البركس وكانت كل افلامها باللغة الانجليزية وبهذا تكون ذائقتنا الدرامية قد تم تشكيلها ولكننا كنا نكسر ذلك بالهروب الى دور سينما الخرطوم الاخرى حيث الافلام العربية المشهورة هذا بالاضافة لمسلسلات اذاعة ام درمان الراقية (حمدنا الله عبد القادر) والمسرح القومي الذي كان في سبعينيات القرن الماضي مسرحا بحق وحقيقة ولكن بعد التخرج والاغتراب والمعافرة والمدافرة وجدنا انفسنا تحت اسر الدراما المصرية تماما (محل قبلت القاها معاي زي ضلي) فأصبح نجومها من امثال رشدي اباطة والمليجي وعماد حمدي وحسن يوسف ومحمود يس ونور الشريف وحسين فهمي وعادل امام وفاتن حمامة وسعاد حسني ونجلاء فتحي وميرفت امين والهام شاهين وصفية العمري (يمكن كتابة العشرات ). ومن الافلام خلي بالك من زوزو وافواه وارانب وشيء من الخوف والباطنية الخ … اما المسلسلات ما تديك الدرب مثل ليالي الحلمية والضوء الشارد ورأفت الهجان الخ…
(3 )
المشكلة التي تعاني منها الدراما المصرية والتي انسحبت على سجنائها من امثالنا انها سلمت نفسها لنجومها في السبعينيات وذلك بتلميعها الزائد لهم فأصبحت النجومية على حساب المحتوى وبالتالي شاخت معهم واخشى ما اخشاه أن تفنى معهم ولتوضيح ذلك اقول اننا كنا نتابع النجوم من امثال نور الشريف ومحمود يسن وجيلهم وهم يقومون بدور الفتى الاول ثم تابعناهم وهم يقومون بدور الكبير كما في اعمال يحيى الفخراني وعادل امام ثم هم يقومون بدور المشيخة وهاهم الآن يختفون فرحل في هذا العام نور الشريف ومحمود يس ومحمود عبد العزيز وحسن حسني وكريمة مختار ورجاء الجداوي و… و… واقعدت الشيخوخة والمرض كثيرا منهم فبدأت الدراما المصرية وكأنها في حالة انسحاب ففي السنوات الاخيرة ظهرت الدراما السورية والخليجية والتركية والهندية المدبلجة كمنافس خطير للدراما المصرية.
(4 )
نعم لقد تعددت قنوات الدراما العربية وزاد المتابعون لها ومازالت مصر تتقدم بأفضلية السبق في الخبرة التراكمية والبنيات الاساسية فالانتاج الدرامي المصري مازال على غزارته ولكنه لم يعد الوحيد في الساحة واضرب لكم مثلا بنفسي فقد هجرت الدراما من زمن اللهم الا في شهر رمضان ففي هذا الشهر بحثت عن نجومي المتعود عليهم فلم اجدهم فتوقفت عند مسلسلات خليجية وسورية فوجدتها ما شاء عليها من ابدع ما يكون من حيث فحوى القصة والاخراج والتمثيل وبدون اي نجوم. لقد اشبعت فيني الذائقة الدرامية ولايمنع هذا ملاحقتي لمحمد رمضان . الرجاء عدم السؤال عن الدراما السودانية فالفقرة الاولى من هذا المقال تكفي.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: