نائب رئيس  اللجنة الفنية لمشروع قانون الأمن الداخلي  عمر عثمان لـ(الانتباهة): (…) هذا هو التصور الموضوع لقانون الأمن الداخلي ولا علاقة له بالمسودة


حوار: هبة محمود سعيد
أثارت مسودة مشروع قانون الأمن الداخلي، التي أودعت مجلسي السيادة والوزراء المشترك، اليومين الماضيين، توطئة لإجازتها، جدلا واسعا حول السلطات. وبحسب المسودة التي اطلعت عليها (الإنتباهة) فإنها تكرس لذات السياسات القديمة والممارسات  للنظام السابق، من خلال صلاحيات الاعتقال وغيرها. وبحسب حديث ضابط شرطة متقاعد، نائب رئيس اللجنة الفنية لمشروع قانون الأمن الداخلي  عمر عثمان  لـ(الإنتباهة)، فإن اللجنة وضعت تصورا مختلفا للقانون، ليس بالشكل الذي جاء في المسودة. ويرى عمر أن الدفع بهذه المسودة في هذا التوقيت هو الغرض منه تسخين الأجواء وقراءة ردود الفعل.. عدد من المحاور كشفت عن ملامح القانون الحقيقية تجدونها في سياق الحوار التالي ..
*بداية كيف يفسر ما حوته بنود مسودة مشروع قانون الأمن الداخلي  بكل ما تكرسه لعودة النظام السابق؟
= أولا المسودة التي يتم تداولها منذ ٧٢ ساعة لم تخرج جهة محددة حتى الآن لتعلن تبنيها، ولذلك الحديث عنها صعب.
*كيف وأنتم اللجنة الفنية لها؟
= نحن لم نضع هذه المسودة.
*كيف؟
= سأروي لك القصة من البداية.. في أبريل ٢٠٢٠ عقد اجتماع ثلاثي بين الحرية والتغيير، ومجلسي السيادة والوزراء، تلخص عنه مصفوفة سميت مصفوفة  الإجراءات العاجلة، من ضمنها عدد من البنود، منها بند يتحدث عن إصلاح الشرطة وبند يتحدث عن قيام جهاز الأمن الداخلي، وعلى ضوء ذلك اتفقت الحرية والتغيير على تشكيل لجنة  مشتركة بينهم، أنا كنت عضو اللجنة الفنية لصياغة مشروع جهاز الأمن الداخلي، هذه اللجنة بها أعضاء من الحرية والتغيير وأعضاء من مجلس الوزراء ومن قوات الشعب المسلحة إضافة الى متقاعدين من الشرطة، وخرجنا بتصور، محدد يعني بتنشئة جهاز الأمن الداخلي، وما هي المبادئ والاسس والاستراتيجية التي يقوم عليها، إضافة إلى علاقاته الأفقية والرأسية وسلطاته وصلاحياته.
*بالنسبة للسلطات  الآن المسودة حولها جدل واسع؟
= فيما يتعلق بسلطات الجهاز، قلنا إن هذا الجهاز ليس لديه أكثر من الصلاحيات والسلطات الممنوحة للشرطة بموجب قانون الإجراءات الجنائية، وتحت الإشراف المباشر والفعلي والرقابة من النيابة العامة، (يعني نفس صلاحيات الشرطة) لكن بزاوية مختلفة.
*ماهي هذه  الزواية؟
= الزاوية هي أن جهاز الأمن الداخلي يتحرك في الأمن الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الإرهاب، والجرائم ضد الدولة (المهم لديه عدة أنشطة  يعمل فيها).
*لكن الآن الفكرة تغيرت؟
= نعم.. هذه كانت الفكرة السابقة. نحن تحدثنا عن تبعية جهاز الأمن، وهي ان يخضع لوزير الداخلية ومن ثم رئيس الوزراء، (يعني جهاز مدني بالكامل يعبر عن الشق المدني في الحكومة وإنفاذ ما يليه من قوانين) يكون المسؤول الأول عنه هو رئيس الوزراء، والمسؤول المباشر هو وزير الداخلية، بمعني انه ليس إدارة من ادارات الشرطة وإنما جهاز قائم بذاته، وذلك يحتم بالطبع على الداخلية العمل بجهازين، جهاز الشرطة والأمن الداخلي، بعد ذلك تحدثنا عن العنصر البشري وكيفية اختياره، وتحدثنا أيضا عن إعادة هندسة العمليات.
*ماذا تعني إعادة هندسة العمليات؟
= جهاز المخابرات الموجود الآن فيه ادارات المفروض أن تؤول أنشطتها لجهاز الأمن الداخلي، بمعنى أن نقوم بتبعية هذه الإدارات بكل عنصرها البشري ومقرها ومعلوماتها وملفاتها وسياراتها وكل إمكانياتها وتذهب الى  الأمن الداخلي.
*وبقية الإدارات؟
= تبقى  في جهاز المخابرات الحالي وتتحول إلى جهاز أمن خارجي.
*يعني تجريد جهاز المخابرات من جميع صلاحياته، وهذه واحدة من مخاوف الجهاز؟
= الذين يتحدثون عن أن جهاز الأمن الداخلي يلغي جهاز المخابرات ، هذا حديث غير صحيح، بل العملية برمتها  تصنيف ثم يتم دعم الجهاز بعناصر من ضباط الشرطة المتقاعدين، إضافة إلى انتدابات من  أجهزة مختلفة، وايضا تعيين  خبراء اقتصاديين وماليين وفي علم النفس والإحصاء والتحليل، لان هذا الجهاز لن يحتوي على مسار كله ضباط وعساكر، لكن نحن محتاجين لخبرات مدنية تتعين وفقا لضوابط التعيين. هذه الفكرة كانت باختصار، وأهم شيء أن  يقوم الجهاز على المبادئ.
كما تحدثنا ايضا عن مسؤولية إدارة الجهاز في خروقات الضباط، وايضا التعامل الأخلاقي مع المعلومة وأن لا يكون الجهاز ( مسيس) لأن مشكلتنا مع جهاز الأمن الحالي والاتهامات الموجهة اليه انه جهاز عقائدي، هكذا كان التصور أن يكون جهازا مهنيا عموميا ولديه قوانين تحكمه.
*هل منحتم في التصور سلطات الاعتقال لجهاز الأمن الداخلي؟
=منحناه ذات صلاحيات الشرطة( الشرطة تقبضك 24 ساعة ، يعني الجهاز يقبضك ٢٤ ساعة) هذا الجهاز ليس لديه أكثر من صلاحيات الشرطة.  ولذلك قلنا إن اي شخص يريد أن يضع قانون الأمن الداخلي يجب عليه ان يطلع على التصور الذي وضعناه.
*هل قدمتم التصور؟
= نعم بعد أن فرغنا قمنا بتسليمه لمجلس الوزراء.
*متى تم تسليمه؟
=العام الماضي.
*ما الذي حدث بعد ذلك؟
=عقب الاجتماع الثلاثي، كان من المفترض أن تقوم كل جهة بمناقشة تصورها، وما حدث أن  الحرية والتغيير ومجلس الوزراء وحدوا تصورهم، وأصبح بعد ذلك  المكون العسكري وان يقول رؤيته، وفي تخيلي أن وزارة الداخلية ينبغي أيضا أن تقدم رؤيتها لأن الرؤية في هذا الأمر ثلاثية وليست أحادية.
*بحسب المسودة فإن القانون يتبع لمجلس السيادة؟
=هذا يخالف الرؤية التي قدمناه، ( أنت اذا لم تحسم الجدل فكيف تعمل قانون) المسودة هذه تحتوي على صلاحيات واسعة لقبض واعتقال وهذا يختلف عن رؤيتنا أيضا.
*يبدو أن جهة ما تغولت بشكل واضح؟
= أنا لا استطيع ان أقول ان هناك تغولا، لكن ربما، من قام بوضع المسودة قام ببنائها على رؤية محددة وفي النهاية الأمر لا يمضي برؤية واحدة لابد أن كل الرؤى  تخضع بواسطة لجنة مشتركة، حتى تتوحد وبعد ذلك يتم وضع قانون.
*كان من المفترض أن  يتم الرجوع إليكم مرة أخرى؟
= هناك  بطء شديد جدا من الحكومة والمشكلة أنها تمر بحرائق. أنا شخصيا غير قلق من هذه  المسودة طالما أنها لم تجز، ويصبح أن  من حق أي شخص ان يقول رؤيته.
*تتوقع أن يتم إجازتها؟
=بشكلها الذي ظهرت به.
*نعم؟
= لا.
*وفي حال تم؟
=لن تتم لان ردرد الفعل الحزبية ومن المواطنين تؤكد أن هذه المسودة مرفوضة تماما والآن أجهزة الحكم هذه  يجب ان تعبر عن إرادة المواطنين وليس عن نفسها.
*هل هي جس للنبض مثلا؟
= الدفع بها يعمل على شيئين.
*ما هما؟
= يسخن الأجواء ويقرأ ردور الفعل. الآن خلال اليومين الماضيين هنالك الكثير من الذين كتبوا عنها (وأنا لو محل وزير  العدل ، حتى ان لم أضعها سأقوم بإحضارها والاطلاع عليها وعلى كل الملاحظات عليها عبر السوشيال ميديا والصحف وأستفيد من الكلام حولها). ولذلك أنا لا أرى اي ضرر من طرحها ، وعموما المسائل الأمنية حتى على مستوى العالم فإنها تواجه خلافات حادة حولها.
*لكن يبدو أن الوضع سيمضي في اتجاه إجازة المسودة؟
= في هذه الحالة سنكون أمام جهاز قائم على عقلية قديمة ، لكن نحن رؤيتنا هي جهاز بمواصفات عصرية ، ليس على مستوى الأمن الداخلي فقط ، الأمن الداخلي كان موجودا في ٨٩ وإذا أنا الآن في ٢٠٢١ وعايز أدير الجهاز بعقلية ٨٩ فهذا معناها فشل.
*بعض الخبراء يرون أن تعدد الأجهزة الأمنية فيه الكثير من المشاكل؟
= الإشكالية ليست في تعدد الأجهزة الأمنية، وأنما في سوء الإدارة والتغول على صلاحيات بعض، والآن جزء كبير جدا من الفراغ الأمني الموجود في السودان هو المساحة الواسعة ما بين الشرطة والمخابرات، هذه المساحة سيغطيها الأمن الداخلي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: