الفاهم حاجة يفهمنا معاه – النيلين


أحيانا ينتابني إحساس غريب بأن لا احد يفهم شيئا عن وضعنا السيا سي وحالنااﻹقتصادي، وكأن الدولة تدار بطريقة خبط عشواء او بنظام لعبة قديمة يعرفها اهل السودان وكنا نلعبها ايام طفولتنا وهي عندما تحتار في إختيار شيئ من مجموعة اﻷشياء التي أمامك تردد أهزوجة مع تحريك يدك بين الخيارات وتقول (يا إيدي شيليني ختيني في بيت الله العاجبني) وبيت الله العاجبني يكون هو اﻹختيار ، وبما أن حكومة حمدوك والبرهان غير معنية بإتباع طريقة إختيارنا في اللعبة المذكورة (بيت الله العاجبني) ، فأنها بالتأكيد أقرب لطريقة( خبط عشواء) أو لكأنها متمسكة بقناعتها الخفية (دعه يعمل دعه يمر) .
آخر اﻹدلة علي أن لا احد يعرف شيئا عن وضعنا السياسي واﻹقتصادي هو ماجاء في حوار صحفي نشر بصحف الخرطوم مع المحلل والمفكر اﻹسلامي حسن مكي وهو المختص في الشأن السوداني وكل منطقة القرن اﻷفريقي عندما قال ( السودان تحكمه اﻵن اﻹنقاذ الثالثة وإن ثورة ديسمبر ليست ثورة تغيير وإنما إحتجاجات افضت إلي مرحلة حكم اﻹنقاذ الثالثة)؟؟ وكلام دكتور حسن مكي ورغم غرابته وعدم إقتناعنا به ، اﻷ أنه يؤشر إلي الغموض وأختفاء ملامح الثورة وبرنامجها الخاص بالتغيير والتحول الكبير وربما جاء زعم دكتور حسن مكي توظيفا لحالة الغموض وضبابية الوضع الراهن.
هناك ثمة إرتباك يظهر الحكومة حينا وكأنها معنية بأهداف ثورة التغيير ثم ماتلبث أن تظهر ذات الحكومة اﻹنتقالية ضد الثورة وأهدافها وكأنها ليست معنية بالثوار ومطالبهم(حق الشهداءوالمفقودين ) والناس وخدماتهم الضرورية والوطن وقضاياه التي لاتحتمل المجاملة أو التفريط.
ودليل آخر يؤكد ما ذهبنا إليه وهو تصاعد وتيرة انتقاد حمدوك ووزرائه بل وتعالي اﻷصوات التي تهاجمه بدلا من إستقباله كما حدث في عطبرة هذا اﻷسبوع، حتي ولو افترضنا جدلا أن من خرجوا ليهتفوا في وجه حمدوك هم من انصار الحكومة السابقة أو (كيزان) ، فلايقبل العقل أن تعلوا اصوات انصار النظام السابق علي هتافات الترحيب بحمدوك وهو يزور معقل الثورة اﻷول (عطبرة) اللهم اﻷ أن يكون ثوار عطبرة لايعلمون بزيارة حمدوك أو تعمدوا الغياب عن إستقباله .
ودليل إضافي يتعلق بوتيرة الدعم الخارجي وحماس الولايات المتحدة واﻹتحاد اﻷروبي تجاه الحكومة اﻹنتقالية ،فالملاحظ تراجع درجة الحماس اﻷمريكي واﻷروبي وتباطؤ دعمهم للحكومة اﻹنتقالية ، وكان المتوقع دخول الولايات المتحدة في شراكة إستراتيجية مع السودان حسبما ذكرت اﻹدارة اﻷمريكية ووفق تصريح وزير خارجيتها،فعلي الرغم من اﻹعلان عن إعتزام الشركات اﻷمريكية الدخول إلي السودان ومنذ شهور خلت ، اﻷ أن الواقع لا يظهر تحرك فعلي لتلك الشركات، وكأن حالة الضبابية للراهن السوداني هي السبب اﻷساسي في تأخير حركة التغيير المنتظر.
مايمكن أن يفهم واقعيا أن الحكومة اﻹنتقالية تعاني من ضعف إعلامها والذي أسهم بقوة في دخول كل البلاد في ضبابية الوضع السياسي واﻹقتصادي الراهن ، وهو ما يجعل زعم دكتور حسن مكي بأن من يحكم البلاد هي مجموعة (اﻹنقاذ الثالثة) وماشجع بعض اهل عطبرة بطرد حمدوك او الهتاف ضده علنا ، وهذا ما يمكن أن يفهم ( الفاهم حاجة يفهمنا معاه).

يوسف السندي
صحيفة التحرير



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: