بعد تمريره من التشريعي المؤقت.. النظام المصرفي (الربوي والإسلامي).. هل المصارف مســتــعــدة؟


الخرطوم: هنادي النور ــ هالة حافظ
قررت الحكومة ممثلة في المجلس التشريعي المؤقت اتباع نظام مصرفي مزدوج يشمل البنوك الإسلامية وغير الإسلامية بغرض جذب البنوك العالمية للدخول في السودان، وهذا القانون الذي مرر امس الاول وجد تبايناً في الآراء من ذوي الشأن الاقتصادي من الخبراء المصرفيين ما بين مؤيد ومعارض لهذا النظام المزدوج.
قرار دولة
واوضح عميد كلية ابن سيناء محمد حسن ازرق، ان هذا قرار لدولة مستقلة ومسؤولة امام القانون والمجتمع، وبالنسبة للمصارف ليس إجبارياً، وعدد من الدول مثل السعودية ومصر تطبق النظام المزدوج. وجزم في حديثه لـ (الإنتباهة) بأن تطبيق النظام في حد ذاته يعتمد على البعد الاعتقادي لكل شخص بحكم الوضع التاريخي للسودان عقدياً بنظام إسلامي. وقال: (من ناحية المصارف ليست لديها المقدرة التقنية، لجهة أنه لأكثر من (٤٠) عاماً يطبق نظام إسلامي، والأمر يتطلب فترة زمنية طويلة ما بين (٣) و (٥) سنوات, واغلب الجامعات لم تدرس هذا النظام). وأضاف أن المواطن لا يفهم النظام التقليدي بجانب ان الأنظمة المحاسبية غير مهيأة. وفند قرار الحكومة على أنه قرار سياسي إداري، وقال: (ان تطبيق القرار في حد ذاته صعب جداً، وبعض المصارف ستكون بين خيارين، وبالنسبة لقرار الدين فهو قد حُسم بقرار دولة). وجزم ازرق بأن القطاع المصرفي ضعيف من حيث رأس المال والبنية الإدارية ونظم الحكم والممارسة الدولية، لجهة أنه في عزلة عن العالم، ولفت إلى أن النظام الإسلامي موجود في دول غير إسلامية مثل فرنسا وبريطانيا، مردفاً انه قرار دولة وليس نزاعاً لخلاف حوله.
صعوبة التطبيق
وتوقع الخبير المصرفي ابراهيم اونور عدم تطبيق النظام المصرفي المزدوج عملياً في ظل الظروف الراهنة، لجهة ان تطبيق النظام الربوي، اي سعر الفائدة، يتطلب ان يتم وضع نسب كبيرة وبالتالي يصعب توفيرها، بيد ان البنوك لا تحقق هذه الفوائد لجهة ارتفاع نسب التضخم الى ٣٠٠٪، واوضح ان تطبيقه يتم في حال استقرار الاقتصاد، بمعنى ألا تتجاوز نسبة التضخم ١٠٪ بالاضافة الى ثبات سعر الصرف. ونبه اونور الى ان هذا القرار يعتبر قراراً سياسياً بحتاً وغير عملي، اذ ان البنوك لن تستطيع تطبيقه، وحال عملت على تطبيقه لن تستخدم سعر الفائدة عملياً، وبهذا لن تكون البنوك ملزمة، مما يعني ان هذه الخطوة ليست عملية، وجزم بأنه حال أجبر البنك المركزي بقية البنوك على التعامل بسعر الفائدة، فهذا يعني تسبب المركزي في انهيار البنوك التجارية، اما اذا كانت المسألة خيارية فإن البنوك لن تدخل في هذا النظام، وطالب بنك السودان المركزي بالتركيز على السياسات التي تؤدي الى استقرار الاقتصاد، بمعنى خفض التخضم الى اقل من ١٠٪ واستقرار سعر الصرف.
حرب من الله
ويقول الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم ان هنالك تجاوزات خطيرة في المحكمة الدستورية والدستور نفسه الذي تم تجميده، وتجاوزات لكل الفترة الانتقالية المتعارف عليها في العالم، وهذه المرحلة لا تشبه اية مرحلة انتقالية في العالم، وحتى الآن لم يتم تحديد تاريخ للانتخابات، وأردف قائلاً: (مع كل اتفاق سلام يتم تصفير العداد، وهذه مسألة خطيرة جداً)، وواضح انهم يشرعون على كيفهم دون اي تفويض شعبي، وإصدار قوانين في قضايا مصيرية تتعلق بالشريعة الإسلامية استنادً الى قوة عسكرية محضة وليس استناداً إلى تفويض شعبي، واستدرك قائلاً: (لم يتم تفويضهم في اجازة الربا وتطبيق العلمانية)، وأردف قائلاً: (اية دولة محترمة في العالم عندما تتخذ قراراً مصيرياً دائما تستند الى انتخابات او استفتاء بالرجوع للشعب في القضايا المصيرية، ولكن هذه الحكومة تستند الى البندقية، واي استناد اليها هو خصم على الشريعة الإسلامية)، واعتبر هذه الفتوى غير قانونية، وبمجرد انتهاء مسار الفترة الانتقالية سيتم إلغاء كافة القوانين لجهة أنها غير شريعة، وأضاف أن الحزب الشيوعي نفسه أكد في كثير من الأحيان أن لا بديل للمجلس التشريعي الانتقالي، وأردف قائلاً: (يمكن أن نختلف مع الحزب الشيوعي حول حصص وكيفية اختيار أعضاء المجلس الانتقالي التشريعي، ولكن لا يمكن أن نختلف معه في ان المجلس السيادي مع الحكومة يمكن ان يكونا مجلساً تشريعياً مؤقتاً)، واصفاً ذلك بالكلام (الفارغ) وليس له اي سند قانوني ولا دستوري ولا عرفي.
وقال: (نحن كقوى سياسية وخبراء نتعامل مع هذه القوانين خلال هذه الفترة بأنها قوانين مؤقتة وليست دائمة، وعند قيام الانتخابات والمحكمة الدستورية سيتم الغاؤها، والمحكمة الدستورية ليست (لعبة) لذلك تم تجميدها. ولا يمكن ان يتم إصدار قوانين دون اي تفويض).
وقال لؤي انهم يعتمدون على دعم إقليمي لهذه الخطوات. ولكن عاجلاً أم آجل لا يصح الا الصحيح)، وأضاف قائلاً: (الشعب الذي استطاع إسقاط البشير قادر على ان يخرج ويقتلع غيره(، وقال إن الربا حرب مع الله ورسوله) وأردف قائلاً انهم يعتقدون انه بعد تطبيق اتفاقية سيداو والتطبيع مع إسرائيل وتحليل الربا سيتحسن الوضع الاقتصادي، وهذا حلم، لجهة ان الوضع لا يتحسن الا بالإنتاج والوحدة الوطنية، والآن الحكومة تعمل على تقطيع اوصال الوطن وزيادة فتق النسيج الاجتماعي بقرارات غير دستورية وغير مفوضة، ويحلمون برفاهية اقتصادية، وأضاف أن العالم لن يستثمر في بلد ممزق وبه انقسام حاد جداً بمثل هذه القرارات، ولا يستثمر في بلد الحكام فيه مستندون إلى البندقية مضيفاً ان هؤلاء واهمون، وكل الذي يتم وفقاً لفهمم المحدود، والنتيجة التي نثق فيها هي (كل ما بني على باطل فهو باطل)، ويذهب كما يذهب الزبد جفاءً، وجزم بالقول: (ما لا ينفع الناس بالتأكيد سوف يذهب).
محدودية رأس المال
واستنكر لؤي وجود نافذتين في اي بنك، وأنه مسرحية، مبيناً محدودية رأس المال لدى كافة البنوك، وقال: (كل البنوك السودانية ودائعها لا تتجاوز (٣) مليارات دولار، وحال تم توظيف هذه الأموال ما بين تمويل ربوي واسلامي فعلى اي اساس يتم تقسيمها ومن يتحكم في ذلك؟) .
وجزم لؤي باستحالة ان يتم توزيع رأس المال بين النافذتين الإسلامية وغير الإسلامية بعدالة، قاطعاً بأن الشعب لن يتقبل بالربا، وبالتالي سيتم سحب كل الأرصدة من البنوك التي تعمل في التمويل الربوبي، وهذا سيؤدي الى انهيار البنوك. وقال إن الشعب متدين بالفطرة السليمة وبالتأكيد لن يحدث تجاوب مع هذا القرار).
وأضاف قائلاً: (قد تكون لديهم سلطة على البنوك الحكومية والتحكم في النسب بأن يتم وضع نسبة ٩٠% لغير الإسلامية (ربوية) أو 1% فقط تتم اتاحته للتمويل الاسلامي، ولكن البنوك غير الحكومية ستفكر الف مرة في فتح نافذة غير إسلامية، لأنه بذلك سيتم سحب الودائع ويؤدي الى خسارتها) .
مؤكداً أن الاجانب عندما يستثمرون في مجال معين لديهم قناعة بأن لديهم خيارات كثيرة واستثمارات في نظام مصرفي إسلامي بالتأكيد عن قناعة، وبالتالي لا يمكن ان تتغير قناعتهم بسبب تبديل النظام. وتوقع عدم تغيير البنوك الأجنبية توجهاتها والاتجاه نحو النوافذ الربوية، ولكن يتوقع أن تقوم البنوك الحكومية بعمل نظام النافذتين، ولكن عملياً تدخر التمويل لمصلحة التمويل الربوي،
متوقعاً ردة فعل من الشعب تكون مبهرة وتتم مقاطعة كافة البنوك التي تعمل بالتمويل الربوي. جازماً بالقول: (مثلما فشلوا في إدارة كل القطاعات سيفشلون في إدارة القطاع المصرفي وبالتالي يؤدي ذلك للانهيار). واستدرك قائلا: (يبدو ان انهيار القطاعات الاقتصادية بالبلاد تباعاً هو عمل مقصود بفعل فاعل بواسطة الصلاحية التي تغولوا بها على سلطة الشعب وسلطة القانون والقضاء والدستور، وهي مقصودة وتؤدي الى بلبلة ومزيد من الانتقام والتشظي وفشل الدولة السودانية، مؤكداً أن هنالك جهات كثيرة جداً تدعم هذا الاتجاه لتقود إلى فشل الدولة، وقال: (الآن نحن امام عمل غير مبرر الا اذا كان الهدف منه فشل الدولة السودانية)، جازماً بأن هناك جهات كثيرة تراهن على ذلك، وتدفع بالأمور لمزيد من التعقيدات والتشرذم في المجمتع السوداني. وقال: (هنالك أمور يمكن السكوت عنها، ولكن التي تمس العقيدة لا يمكن السكوت عنها، وبالتأكيد الشعب سيقول كلمته، لأنه شعب جسور واسقط حكومات كثيرة عسكرية، وقادر على ان يتمسك بدينه ويدافع عنه) .
بنك مشلول
ومن ناحية فنية قال لؤي: (إن الجانب الرقابي ليس سهلاً، وكيف سيراقب بنك السودان نفس البنك وهو يتعامل بالربا وغيره)، مؤكداً أن العدول في النافذة الإسلامية، وقال: (اذا ارتكب البنك مخالفات شرعية هل ستتم مراقبته بتجازوه للشريعة الاسلامية؟ لا يمكن مراقبته، وبذلك ستفقد الرقابة الشرعية في النوافذ الإسلامية، وتدريجياً سيتم فقدان الرقابة المالية نفسها، لأن إدارة بنك متعدد النوافذ أمر صعب ويتطلب نظاماً دقيقاً في الفصل من ناحية مالية ومحاسبية بين المعاملتين، ويتم التدقيق عليهما عن طريق الكمبيوتر، وهذه تحتاج الى شبكتين لنفس البنك، وهذا يحتاج الى برمجة كبيرة وكوادر مؤهلة، واعتقد انه في ظل المشكلات الحالية وإبعاد أكثر من ثلاثين من الكوادر من بنك السودان أصبح البنك عاجزاً عن القيام بدوره، وكيف له أن يتولى مسألة فنية دقيقة لنافذتين في كل المصارف؟ هذه مسألة صعبة جداً)، مقراً بحدوث مشكلة في الرقابة ورأس المال وتوزيع وتقسيم رأس المال، وهو في حد ذاته ضعيف وتوزيعه بين النافذتين بنسب قد تكون مخلة او موجهة لاغراض سياسية أو آيديولوجية، وهذه جميعها مشكلات في الحسبان، داعياً الى ضرورة الخروج من هذه القرارات التي قال انها غير دستورية وغير شرعية، ودعا الى طريق التوافق الوطني والشرعية الدستورية وتجاوز الهتر الذي يحدث في المرحلة الانتقالية، وواضح انه بفعل فاعل لغرض لا يصب في مصلحة الوطن.
فوائد مركبة
وقال الخبير الاقتصادي والقيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار إن خطوة الرجوع للنظام المزدوج تأخرت كثيراً، وأبان ان فكرة المعاملات الاسلامية في البنوك السودانية التي تم تطبيقها منذ عام ١٩٨٣م عملت على تشويه الجهاز المصرفي، واكد أنها اثرت سلباً في الاقتصاد وسمحت بنمو الرأسمالية الطفيلية، موضحاً ان الوضع الآن يعود لطبيعته من ناحية اعتماد نظام سعر الفائدة او النافذة التقليدية في البنوك، مما يسمح للنظام المصرفي بالعودة لأداء الدور المنوط به في الاقتصاد من حيث التمويل، خاصة للقطاعات الانتاجية، او الادخار او التحكم في الكتلة النقدية ومعدلات التضخم، اي على عكس ما كان عليه الأمر في السابق. واضاف حسب قوله أن النظام الاسلامي يأخذ من المتعاملين فوائد مركبة، مشيراً الى تعسف التمويل الزراعي مما اضر بالمزارعين، ولفت الى ان العودة للنظام المصرفي المزدوج خطوة في الاتجاه الصحيح لجهة انه نظام عالمي، واعتبر انه سيطغى على النظام التقليدي لسهولة تطبيقه .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: