أسماء جمعة تكتب مجهولو الهوية وعدم المسؤولية


في عهد النظام المخلوع سنوياً يتحدث رئيس هيئة الطب العدلي عن اكتظاظ المشارح بمئات الجثث من مجهولي الهوية، وعن مشاكل كبيرة تواجههم جراء عدم اهتمام الدولة بالمشارح التي هي قليلة العدد ودون المعايير المطلوبة، كما يشكو من نقص كبير في عدد الأطباء الشرعيين، هذا الوضع ورثته الحكومة الانتقالية كما هو، ويفترض أنها أفضل من النظام المخلوع في مسألة التفكير والتدبير وإيجاد حلول مبتكرة لمثل هكذا مشاكل تكشف مدى تقييم الدولة للمواطنين الذين ما ثاروا على النظام المخلوع، إلا لأنه بالغ في احتقارهم وهم أحياء وأموات، وغير مقبول أن يصبح الحال أسوأ مما كان عليه في ظل حكومة أتوا بها لتغير الحال .

حقيقة قضية الجثث المتحللة في ثلاجات حفظ الموتي التي لولا المواطنين لما انتبهت لها الجهات المسؤولة، لهي عار وفضيحة، ويفترض أن تدفع الحكومة كلها إلى الاستقالة، ولكن ردة فعل مسؤوليها جاءت باردة رغم بشاعة الموقف الذي تقشعر له الأبدان ورغم الغضب الشعبي الكبير .

أول أمس كشف وزير الصحة د. عمر النجيب أن مشكلة المشارح الأساسية هي الطاقة الاستيعابية، أما الثانوية فهي قطوعات الكهرباء، وقال إن هناك اتفاقاً بتشريح الجثث حسب البروتوكولات ودفنها في مارس الماضي، ولكن المشكلة كانت في مكان دفن الجثث في أي مقابر؟، بالله عليكم أرض السودان الواسعة هذه لا يجد فيها هؤلاء المواطنون المساكين مكان توارى فيه رفاتهم، وإذا كانت الكهرباء مشكلة ثانوية لماذا لم تحل قبل أن تحلل الجثث، لعمري إنها عقلية الكيزان نفسها؟ .

حقيقة ليس هناك أحد منتظر من السيد الوزير هذا التبرير الذي لا يقل بشاعة عن المشكلة، كنا نود يتم محاسبة المتسببين في هذه الجريمة، هل يعقل أن تكون الدولة ليس لديها إشراف ولا أشخاص مسؤولين عن هذه الثلاجات يسارعون إلى معالجة الخلل قبل أن تقع الكارثة، إنها فوضى وعدم مسؤولية، كيف للوزير أن يغمض له جفن، وهو يعلم أن قطوعات الكهرباء تقتل الأحياء وتحلل أجساد الموتى، وهو الذي اعترف بنفسه أنها أدت إلى موت مواطنين في مراكز عزل كرونا، حقيقية نعود ونسأل نفس السؤال القديم من أين أتى هؤلاء المسؤولون؟

حقيقة أنا مندهشة جداً لهذا التخلف المريع ليس في عدد ومستوى المشارح، بل في مسألة مجهولي الهوية، إذ كيف يكون هناك مواطن مجهول الهوية، وهو في دولته وطنه حيث ولد ونشأ، وفي هذا الزمن الذي شهد تقدماً تكنولوجياً كبيراً جداً جعل معرفة هوية أي مواطن أمر في غاية السهولة، بل البصمة وحدها تكفي لمعرفة أي إنسان إذا يفترض أن أي مواطن لديه رقم وطني بمجرد وضع البصمة يتم التعرف عليه، وأعتقد أن الجهات المسؤولة لم تكلف نفسها القيام بهذه الخطوة البسيطة، وهؤلاء الذين يقال إنهم مجهولو الهوية هم ليسوا كذلك، ولكن عدم المسؤولية من الدولة جعلها تصنفهم كذلك.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: