كورونا بس – النيلين


(قصة قصيرة)
لما كان هو أرمل دخل عقده السابع كانت هي أرملة دخلت عقدها السادس عرض عليها الزواج بحجة ان كل منهما قد أمضى عمره وهو يقوم بواجبه تجاه اسرته وأن الأولاد والبنات في حالتيهما قد كبروا وشقوا طريقهم فلماذا لا يعيشان ما تبقى لهما من سنوات لأنفسهما، فأبدت موافقتها المبدئية شريطة إخضاع الأمر للمزيد من المباحاثات والمسارات والتفاوض، فقال لها (يابت الناس انتي قائلة عمرك سبعة وعشرين سنة وعمري سبعة وثلاثين سنة ولا شنو؟ يا بت الناس نحن بنعلب في الزمن الضائع) فردت (برضو أحسن مما نعيد التجارب السابقة فلو ضاعت سنة أحسبها مع الفاتت ويلا خلينا نعمل مصفوفة ونقسم عليها جدول التفاوض بعد تحديد المسارات)
(2)
(في سيرتك الذاتية ما لقيت غير انك خريجة وزوجة وأم وأرملة فدي سيرة فقيرة جدا) عقبت قائلة (لا ابدا في حاجة مهمة جدا ما ذكرتها وهي ممرضة) (الموجود انك خريجة آداب تاريخ وما في أي شهادة تمريض) (لا دي كانت بالممارسة فزوجي السابق كان قد تعرض لحادث حركة جعله يمكث في السرير الأبيض ست سنوات ومنها انتقل الى الرفيق الأعلى) (برضو ما فهمت حاجة ودا دخلو شنو؟ بتمريضك انتي) (ياخي ما تصبر علي شوية، أنا كنت الممرضة خلال كل تلك السنوات أنا البرقد لأن السلسلة الفقرية قد تعرض لشقوق وأنا البوقف لان الحوض قد أصيب بكسور وأنا البغير لان الجسم أصيب بجروح أنا البطعن وانا البركب الدرب والفراشة وأنا البنقل الدم وانا البحمم والبنظف أنا كنت ستستر وممرضة وأحيانا طبيبة في وقت واحد أها بعد كله ما بستحق شهادة ممرضة ناضجة وبالخبرة كمان)
(3)
(كلام جميل، نفهم من كدا إنك بالإضافة لكونك اشتغلتي أرملة برضو اشتغلتي ممرضة وطبعا دا كريتد وبخلينا نمشي لقدام في مشروعنا) (لا لا ما تفهمني غلط أنا قصدي إني ما عاوزة تاني اشتغل ممرضة تاني ممكن اتزوج تاني ممكن اقرا جامعة تاني لكن ممرضة لا) (أوكي برضو خطوة لقدام لأني فهمت من كلامك الضمني انك مستعدة تتأرملي مرة تانية) (يعني ممكن تقول كدا) (كلام جميل برضو خطوة لقدام طبعا أنا ذاتي بقيت مرشح للسفرية الأبدية) (ما عندك اي مشكلة الترمل وعشناه وممكن نعيشه تاني)
(4)
(بس لكن في حاجة ظهرت في ثنايا الجلسة السابقة محتاجة لنقاش فانتي ما سألتيني أنا بشعر بى شنو؟) (أها هسي سألتك؟) (أنا مرشح لعملية فتح قلب وتغيير صمام) (ما في مشكلة أبدا عندك قلب عندك بروستاتا عندك غضروف حصل ليك حادث دا كله مافيهو مشكلة بس أنا شرطي معاك انه ما بمارضك وما مستعدة أمشي معاك مستشفى او أرقدك في البيت وأخدمك وانت مريض) (كيف الكلام انت زوجتي وكيف ما تمارضيني؟ البمارضني منو؟) (دي شغلة انا قلت ليك ما بشتغلها تاني تشوف أولادك تشوف بناتك تشوف أحفادك تشوف جناح في مستشفى خمسة نجوم، أنا ما عندي معاك قضية بس مرضت تبعد مني) (لكن في مطلوبات للمريض ما ممكن تقوم بيها إلا زوجته) (كلمة نهائية والأول شرط آخره نور اهن دا كلمتك تجربة التمريض دي ما مستعدة ارجع ليها)
(5)
(طيب معنى كلامك المفاوضات وصلت لطريق مسدود؟ هل ممكن نشوف طرف ثالث يكون مسهل ووسيط؟) (دا كلام نهائي وما في اي داعي لأي وسيط ولكن نحن الاتنين ممكن نواصل الجدل في الموضوع) (نواصل الجدل كيف وانتي حسمت الأمر؟) (ممكن نتزوج ونخت الشرط دا في قسيمة الزواج) (يعني المأذون يكتب في القسيمة ان الزوجة ليست ملزمة بممارضة الزوج في حالة حاجته لذلك؟) (غير ملزمة شنو يكتب لن تقوم عديل كدا) (ياخي دي قسيمة زواج ولا اتفاقية نيفاشا جديدة؟ دا كلام مستحيل طبعا) (ياخي انت مش قلت عاوزين نقضي اليومين الفضلن لينا لأنفسنا؟ وطيب كيف أقضيها لنفسي وأنا شغالة ممرضة؟ ياخي أقولك انت ما ممكن تتلحس بدون مرض؟ سكتة قلبية، حادث حركة حركة كارب…؟) (ايه رأيك تخليها كورونا فالكورونا على قول الوزير أكرم عزل ثم حبة بندول واكان ما نفعت جهاز تنفس وما كان نفع تتكل) (بسسسس ياهو دا أنا العاوزاه يلا على المأذون قبال الكورونا دي ما تنتهي)
(6)
خرج منها وهو يغني مع بلال موسى (لا عيادة لا فحوصات لا رقاد عزل بس) (لا ملاريا لا تايفود لا رطوبة كورونا بس) (لا فشل كلوي لا قلب لا غضروف كورونا بس) (لا التهاب لا حمى أم برد لا كسور في حادث كورونا بس) (لا زيارة لا معاودة لا ممارضة جبرة بس).

عبد اللطيف البوني
صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: