محجوب مدني محجوب يكتب: رسالة شكر لمكتب قبول الجامعات السودانية، ولكن


محجوب مدني محجوب
لا أحد يقبل بالخطأ، ولا أحد يقر به إلا أن هناك فرق بين الأخطاء، فمنها ما هو ممنهج، ومقصود، ومخطط له، ومدبر، فهذا نتيجته وخيمة كما أن تغييره ليس سهلا.
وهناك خطأ مجرد خطأ لم يكن مقصودا، وغير مدبر له، ومخطط، وإنما وقع بسبب عدم خبرة أو جهل أو نتيجة لأخطاء سابقة متراكمة.
قبل يومين ظهرت نتيجة القبول الخاص للجامعات السودانية.
ما لفت الانتباه هو أن الخلل الذي حدث في التقديم شمل الكل، فكل أصحاب الحالات المتشابهة تجدهم على ذات الصف خلف شباك مكتب القبول.
حيث لم تكن هناك معالجات فردية.
وكل ردود المسؤولين متطابقة للمتضررين من الطلاب، وأولياء امورهم.
كما أن الحلول كذلك متطابقة، فكل ما يمنح من بدايل يتساوى فيه الجميع حينما تكون الشروط متطابقة على المتقدمين.
كما لفت الانتباه أيضا أن مكاتب القبول فاتحة أبوابها للجمهور من الصباح إلى المساء، ويوميا كانت جاهزة لكل الاستفسارات او إنجاز الإجراءات.
المتضررون بسبب الأخطاء كثيرون، والسبب الأساسي لهذه الأخطاء هو قلة استيعاب الطلاب في الجامعات الحكومية حيث ارتفعت نسبة القبول إلى ما فوق ال٩٥%، والسبب في ذلك هو رغبة كل إدارة جامعة في تغطية التزاماتها المادية اتجاه الجامعة، واتجاه منسوبيها حيث رفعت وزارة التعليم العالي، ومن فوقها وزارة المالية يدها عن القيام بالتزاماتها المادية اتجاه الجامعات، فقررت الجامعات أن تتكفل بمنصرفاتها من خلال القبول الخاص، فهذا أرحم من أن تقفل أبوابها إذ لا يمكن ان تسير عملها بدون مال.
هذا الإجراء من الجامعات ضرره وقع على الطلاب واولياء الأمور في كون الجامعات استوعبت عددا قليلا في القبول العام مما ادى إلى ارتفاع نسبة القبول إلا أن ميزته أنه كان – نوعا ما – أقل غبنا وأقل ظلما بسبب عدم محاباته او تحيزه لطلاب دون طلاب.
الخطأ الممنهج هو أن تحدد فئة معينة تدخل الجامعات بسبب ولائها السياسي أو بسبب مشاركتها مع الحكومة في مشروع ما او لأي أسباب خاصة أخرى تستثنى من الكل.
إذ لا يصلح أن يتميز طلاب في مجال لأسباب اخرى في حين الجانب الأكاديمي وحده هو ما يميزهم.
فتضييق الفرص على الجميع وعدم استثناء فئة معينة من المجتمع فيه جوانب جدا مفيدة
وكما يقال المساواة في الظلم عدل.
هذا لايعني التبرير للأخطاء سواء كانت ممنهجة او غير ممنهجة لكن الأخطاء التي تأتي دون قصد، فآثارها أقل ضررا، وعلاجها أقل كلفة. ويتوقع في العام القادم او الأعوام القادمة أن يستفاد من التجربة، ويقلل من الضرر الذي لحق بالناس هذا إذا لم يزال تماما.
هذه هي ميزة الأخطاء الغير ممنهجة إذ يمكن تجاوزها وإصلاحها.
أما الممنهجة، فهي مثل جذور الشجر كلما نميتها، وغذيتها غاصت في الأرض وقوي عودها، وصعب التخلص منها كما أن أثرها يولد الأحقاد، والكراهية في المجتمع، وينمي الإحساس بالغبن.
وينشأ منها طبقتان في المجتمع طبقة يمهد لها الطريق، وتذلل لها المصاعب دون أن تحرز درجات عالية، وطبقة لا ينفعها تميزها، ونبوغ أبنائها.
لا ينبغي برمجة ومنهجة الأخطاء مهما كانت المبررات.
فمن يستجيب لها ويرضخ يكون عالة، وضررا على المجتمع، ومن يفقدها، ولا يستطيع الحصول عليها يفقد المجتمع نبوغه وتميزه.
اما الأخطاء الغير ممنهجة، فهي، وإن لم يتمكن من علاجها في القريب إلا أنها تقع على الكل، ويتأذى منها الجميع، فلا تخلق فجوة في المجتمع، ولا تفصل بين طبقاته حيث يتجول الإبداع بين جميع طبقات المجتمع.
ويصبح المقياس في الحصول على الفرص هو التميز الأكاديمي، فيتطور المجتمع بذلك، وتزيل منه أمراض الانتهازية، والتملق، والنفاق، و(طك الحنك).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: