زيارة حمدوك للقيادة.. ما وراء الزيارة؟


الخرطوم: عبد الرحمن صالح
ما أن أعلن مجلس الوزراء عن زيارة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك للقيادة العامة لقوات الشعب المسلحة أمس، حتى بدأت التكهنات وسط الكثيريين حول توقيت الزيارة وما سوف تحتويه من أجنده للتباحث والتفاكر، وحتى وقت قريب كانت العلاقة متوترة بين المكونين المدني والعسكري في الحكومة الانتقالية، وظلا يتبادلان الاتهامات في كثير من المواقع، ويبدو أن زيارة رئيس الوزراء اتت لارسال رسائل بأن شركاء الحكومة الانتقالية على قلب رجل واحد، وأن العلاقة بين حمدوك والمكون العسكري أصبحت (سمن على عسل) واخذت طريقها للانصهار تدريجياً، عقب تلقي رئيس الوزراء تنويراً ضافياً من قيادة القوات المسلحة حول تاريخها وتكوينها وافرعها .
وفور وصوله للقيادة العامة استقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أمس بهيئة الأركان المشتركة، رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك برفقة وزير شؤون مجلس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الدفاع. وتفقد البرهان وحمدوك في مستهل الزيارة المعرض المقام داخل الهيئة الذي ضم لوحات قادة الثورة المهدية، بالإضافة إلى معرض الأسلحة والذخائر التي قام الجيش باستخدامها فى المعارك، وعقب لقائهما انخرط رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء الانتقالي د. عبد الله حمدوك في اجتماع تنويري لرئيس الوزراء بقيادات الجيش، بمقر القيادة العامة للجيش وبحضور وزراء شؤون مجلس الوزراء، الدفاع، المالية، الخارجية والاتصالات.
وحيا رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك شهداء القوات المسلحة عبر تاريخها وانحيازها لثورة الشعب السوداني في اكتوبر وابريل واخيراً في ديسمبر 2018م، وقال في تصريح صحفي عقب الاجتماع إن الزيارة اتت متأخرة قليلاً، واضاف قائلاً: (لكن أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي)، وقال: (إن هذه الزيارة تأتي في إطار ما ظللنا نردده حول الأنموذج السوداني القائم على الشراكة بين المدنيين والعسكريين في هذا الانتقال المعقد، ووضع اللبنات الصلبة لبناء نظام ديمقراطي راسخ ومستقر). واضاف حمدوك ان السودان لم يستطع تحقيق المشروع الوطني المستقر لخمسة وستين عاماً، وقال إن ثورة ديسمبر اتاحت فرصة وامكانية كبيرة لبناء المشروع الوطني السوداني، وأكد ان اهم متطلبات المرحلة الانتقالية بناء جيش وطني مهني موحد ومحترف، وقال: (نحن نسير في هذا الاتجاه)، وكشف حمدوك ان لقاء أمس اتاح فرصة لتلقي تنوير ضافٍ من قيادة القوات المسلحة حول تاريخها وتكوينها وافرعها، وقال: (ان هذه الزيارة بداية حوار لتطوير هذه المؤسسة العظيمة لجيش وطني محترف نفخر به جميعاً).
ويرى المحلل السياسي محمد توم ابراهيم أن زيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمباني القيادة العامة غير عادية، وأكد في حديثه لـ (الإنتباهة) انها الزيارة الثانية وليست الاولى كما يروج لها مجلس الوزراء، وقال إن الزيارة الاولى لرئيس الوزراء للقيادة العامة تمت ابان تمرد هيئة العمليات في العام الماضي، واضاف قائلاً: (لا يوجد مبرر يقول ان حمدوك ذاهب للقيادة والزيارة غير عادية لذلك تم إعلانها.(
ويجزم محمد توم بأن الزيارة لها علاقة بشأن أزمة سد النهضة والتطبيع مع اسرائيل، ولم يستبعد أن يتم الحديث خلال الزيارة عن شركات الجيش، وتوقع أن تكون مفاوضات سد النهضة قد وصلت الى طريق مسدود، وقال ان السودان بدأ في تصعيد دولي لمجلس الامن ولكنه لن يجدي نفعاً قريباً ولن تاتي ثماره للبلاد، وأضاف قائلاً: (ربما تلجأ الحكومة لخوض حرب في قضية سد النهضة، ولذلك ذهب حمدوك للقيادة العامة)، واكد ان علاقة رئيس الوزراء بالمكون العسكري أصبحت (سمن) على عسل) على حد قوله، وقال ان رئيس الوزراء أصبح اقرب للعسكر من الحرية والتغيير .
ويؤكد الخبير الأمني طارق محمد عمر، أن زيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك للقوات النظامية تأخرت كثيراً، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة): (بمرور الزمن اتضح لرئيس الوزراء ان القيادة العامة مؤسسة سودانية قومية، وليس كما تحاول (الميديا) اليسارية تشويهها)، وأضاف قائلاً: (هناك ضباط وجنود وعاملون بالقيادة لا علاقة لهم بالسياسة، وانما هم مواطنون سودانيون يحبون البلاد ويعملون في خدمتها)، وجزم بأن زيارة رئيس الوزراء بدأت في (كسر الجليد) بينه وبين تلك المؤسسات .
واكد طارق أن الزيارة سوف تكون تعريفية، ويسمع من الضباط والقادة الذين سوف يقابلهم، ومن ثم يعطيهم تطمينات ووعوداً، ونبه طارق الى أن بعض الدول الغربية سمعت للميديا اليسارية التي حاولت (شيطنة) هذه المؤسسات، لذلك طالبت رئيس الوزراء بتفكيكها، وقال: (اتضح لرئيس الوزراء ان هناك تضخيماً وتهويلاً، وان هؤلاء الأشخاص قد ظلموا، لذلك قرر أن يذهب اليهم ويسمع منهم).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: