مبادرة (توحدوا).. هل تصبح المخرج لقوى الثورة؟


الخرطوم: أحمد طه صديق
ربما الكثيرون لم يتوقعوا أن تقود تظاهرات الشباب التي انطلقت في الثالث عشر من ديسمبر 2018م الى أن تتوج بسقوط أعتى الانظمة الاستبدادية في المنطقة والمحصنة بآلية القمع . كذلك لم يكن رموز النظام يتوقعون يوماً أن تقود هتافات الشباب وغضبتهم إلى سلب عرش حكمهم وجعله خارج التاريخ .
وتلك الملاحم العفوية ساهمت النخب السياسية في رفدها بالوقود الثوري، وعمل تجمع المهنيين على تنظيمها حتى تحقق النصر، وفي كل ذلك الحراك الملتهب كانت التيارات السياسية في الحرية والتغيير على اختلاف ألوانها السياسية تتخذ موقفاً موحداً يهدف لتحقيق نصرة الثورة بعيداً عن منطلقات سياسية أو ايديولوجية، مما ساهم في تشكيل وعي الجماهير وتقوية إرادتهم، إلى أن سقط النظام وبدأت المفاوضات بين وفدي الحرية والتغيير والمكون العسكري، حيث مازالت قوى الثورة متماسكة، وحين تم فض الاعتصام واعلن المجلس العسكري وقف التفاوض مع الحرية والتغيير واخذ يستعد لملء الفراغ السياسي، سارعت قوى الثورة مجدداً تجمع صفوفها وتعلن المواجهة الجماهيرية التي اعادت بالفعل التوازن للساحة السياسية، واثبتت أن ارادة الثوار لا يمكن قهرها واسكات صوتها وسرقة كسبها المتمثل في ثورتها التي سكبت فيها الدماء وفقدت فيها الارواح، غير أن تلك الوحدة والتماسك في منظومة الحرية والتغيير وتجمع المهنيين لم تصمد بعد أن دارت الأيام وجرت مياه كثيرة تحت الجسر، سيما عند اجازة الوثيقة الدستورية التي جاءت في ظل ظروف معقدة، حيث كانت الجماهير متحرقة لتكوين حكومتها المدنية لتلبية اشواقها في التحول الديمقراطي واحداث النهضة المنشودة بجانب الضغوط الدولية من الوسطاء، وكلها عملت على خروج وثيقة دستورية تحمل ثقوباً مازالت الثورة تتحمل تبعاتها، حيث نجح المكون العسكري في حيازة الاذرع الأمنية متمثلة في وزارة الدفاع وجهاز المخابرات، ثم جاء تكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية رغم سهام النقد
من أجل التوافق.
واخيراً إذا ما اجيز قانون جهاز الأمن الداخلي بالصورة التي نشرت، ستضمن قيادة مجلس السيادة ضم الجهاز الجديد إلى جناحها، وذلك لأن مسودة قانون جهاز الأمن الداخلي التي نشرت كبالون اختبار لقوى الثورة ينبغي أن تكون آلية لتوحدها مجدداً، فالقانون يدق آخر مسمار في مدنية الدولة، ويكرس لنظام استبدادي جديد بعد أن كان من المأمول أن يصبح القانون عيناً للحكم المدني يكشف بها اعداءه في جنح الظلام، واصبحت الحكومة كتاباً مقروءاً وهدفاً سهلاً للتنشين عليه .
وفي ظل تلك الفترة الحرجة قبل أيام كشف المجلس المركزي لـ (قحت) عن اطلاعه على مذكرة مقدمة الى الاحزاب وتجمع المهنيين والمنظمات المدنية عنوانها (توحدوا.. لتفلحوا..) مقدمة من عدد من الشخصيات المعروفة والمهتمة بالشأن العام، ورأى أنها حوت أفكاراً ورؤى جادة في سبيل الاصلاح والتغيير، وأن هذا هو المأمول من المثقفين والأكاديميين والمهتمين بالشأن العام لرفد الساحة السياسية بالمبادرات المتجددة والمثمرة، وقال مقرر المجلس كمال بولاد لـ (الجريدة): (طرحت المذكرة نقاطاً مهمة ورؤوس موضوعات ظلت محل بحث وتداول داخل أروقة المجلس المركزي للحرية والتغيير، وهذه المذكرة من شأنها دعم مسيرة الإصلاح والتوسعة التي يعمل عليها المجلس المركزي.(
وأضاف قائلاً: (تعقيدات الانتقال والتحول الديمقراطي والتحديات السياسية التي خلفها النظام البائد تستدعي تضافر الجهود للمنشغلين بالشأن العام من داخل التجربة الحزبية ومن خارجها في سبيل مواجهتها بصبر وحكمة، كما أن دعم عملية الاصلاح والتطوير وتوحيد قوى الحرية والتغيير من أهم استحقاقات المرحلة الانتقالية حتى تنجز مهماتها.(
وكشف عن أن المجلس المركزي للحرية والتغيير يعمل على مشروع سيرى النور قريباً يهدف الى تطوير الرؤية السياسية ودعم الحكومة الانتقالية وإجراء تعديل اللائحة التنظيمية لإعادة بناء قوى الحرية والتغيير، وفق التطورات السياسية التي حدثت وأهمها عملية السلام.
ويرى المراقبون ان تحقيق التوافق بين المكونات السياسية أمر ليس سهلاً، غير أنه بالنظر لمجريات الأحداث في الساحة السياسية يبدو هدفاً مركزياً وضرورياً من جل حماية الثورة، وليكن هدفاً مرحلياً على الأقل في وقت بدأت فيه رموز النظام البائد تتوحد بكياناتها المختلفة وتنسى مؤقتاً خلافاتها وتخطط للتخندق ضد الثورة، وربما تتحرق للانتخابات القادمة التي تراهن عليها بعض القوى الطامعة في سدة الحكم وربما التحالف مع الكيان المتحد لرموز النظام البائد، وعندها تكون الثورة قد سرقت مرتين، مرة في الفترة الانتقالية ومرة بآلية انتخابية انتهازية مصنوعة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: