الناطق الرسمي لتجمع المهنيين د. الوليد علي لـ(الانتباهة): تجمع المهنيين حاضن للثورة وليس للحكومة ومع مطالب الشعب


الخرطوم: رندا عبد الله
بعد عامين من إسقاط نظام البشير مرت مياه كثيرة تحت جسر الثورة السودانية، خاصة فى تجمع المهنيين الذى تولى زمام تنظيم المقاومة وحشدها فى مواجهة النظام البائد واجهزته الامنية، والآن يشهد انقساماً عنيفاً طال جميع مكونات الثورة.. (الإنتباهة) جلست الى الناطق الرسمى لتجمع المهنيين السودانيين د. الوليد على ووجهت له أسئلة تتعلق بالوضع الراهن للتجمع ومآلاته المستقبلية، بجانب عدد من قضايا الراهن السياسي عبر محاولة لتفكيك المشهد .
] ما هي المساعى الحالية لتوحيد تجمع المهنيين مجدداً وازالة الخلافات بين الفرقاء؟
ــ يجب ألا نتحدث عن مساعٍ لتوحيد الجسم الفلانى أو العلانى، بل ان نتحدث عن المساعي الدائمة لتوحيد قوى الثورة السودانية خلف برنامج ورؤية حقيقية لتسيير الفترة الانتقالية والوصول بها لبر الأمان، لأن ما يوحد الناس مطالب الشعب السودانى والمغلوبين على أمرهم والذين يعانون من الأزمات الاقتصادية، والغبن لعدم تحقق العدالة حتى الآن على مستوى الجرائم الجنائية التى ارتكبت فى حق الشعب او المتظاهرين والمعتقلين، والعدالة أيضاً على مستوى النشاط الاقتصادي واسترداد أموال الشعب من المصالح القديمة التى مازالت مسيطرة على الاقتصاد ومقدرات الشعب.
] من باب أولى ان يبدأ توحيد قوى الثورة بتوحيد تجمع المهنيين أولاً؟
ــ هذا يجعلنا نعود لجذور المشكلة التى أدت لممانعة بعض اجسام تجمع المهنيين (هل وصلت الثورة الى مبتغاها أم مازال أمامها المزيد من العمل للوصول الى كافة المطالب؟)، والبعض كان يرى أننا وصلنا بسقوط الحكومة، وبعد هذا يفترض أن نعمل مع الحكومة بشكلها الحالى على أساس أن ننفذ برامج الثورة.
أما نحن فرأينا أن برامج الثورة مازالت تواجهها صعوبات كثيرة جداً، ومازال هناك عمل كبير يفترض أن يؤديه الناس، وأن نتعامل مع الحكومة من موقع حضانتنا للثورة، وليس من موقع حضانتنا للسلطة الانتقالية، والخلاصة أننا نعتقد أن تجمع المهنيين هو حاضنة للثورة وليس حاضنة للحكومة، وكنا نرى أن كل قوى الحرية والتغيير يجب أن تظل حاضنة للثورة وليس للحكومة، صحيح أننا اخترنا جزءاً كبيراً من أفراد الحكومة، ولكن المطلوب فى النهاية البرنامج الذى يلبى طموحات الشارع السودانى .ولذا نحن ندعم اى برنامج يلبى طموحات الشعب ونقف ضد اي برنامج لا يلبيها، وبالتالى موقفنا فى التجمع ألا ندعم فلاناً أو علاناً فى الحكومة وانما ندعم فقط البرنامج، وبالتالى نحن مؤهلون لأن نكون حاضنة للثورة السودانية فى مقابل حضانة السلطة الانتقالية، وهذا هو جذر الخلاف داخل التجمع، وهذا نفسه جذر الخلاف داخل قوى الحرية والتغيير وقوى الثورة عموماً، فالخلاف الأساسي الذى مازال موجوداً حول هل وصلنا أم لم نصل بعد وينتظرنا المزيد من العمل، ونحن فى تجمع المهنيين متأكدون من انه ينتظرنا المزيد من العمل والضغط من أجل إنفاذ مطالب الجماهير، وضغطنا هذا مفتوح فى كل الاتجاهات.
] إذن لا توجد اية مساعٍ لتوحيد تجمع المهنيين؟
ــ توجد مساعٍ مستمرة لتوحيد قوى الثورة السودانية حول برنامج استكمال مهام الثورة والتكتيكات التى تجعلنا ننجز هذا البرنامج، ونحن نعمل فيها، ومن ينضم الى مساعى التوحيد هذه بأفق مفتوح مقتنعاً بأن الثورة لم تصل لأهدافها مرحباً به، ولكن ما يحدث أن الأجسام الممانعة من هذه النقطة نفسها اتجاهاتها مختلفة، وبالتالى لا يوجد سبب (يجعلهم يأتون أو يجعلنا نذهب اليهم)، لكن قطع شك نحن مختلفون حول طريقة دعمنا للفترة الانتقالية، لكن من المستحيل أن ندعم سلطة لا تمثل تطلعات الشعب.
] كيف ترى مسار الثورة بعد عامين من تفجيرها؟
ــ الثورة نجحت نجاحات جزئية مثل إسقاط رأس النظام السابق وبطانته، ونجحت فى إنجاز مناخ الحريات، كما نجحت نجاحاً اقل فى اعادة العلاقات مع المجتمع الدولى .
اما الإخفاقات فهى فى كل الأشياء المتبقية، وأول الإخفاقات فى السلطة المدنية التى طالب بها الشعب بشعار (مدنياو) الذى رفعه، وهذا الشعار لم يطبق نهائياً لأن الحكم حتى الآن عسكرى بامتياز، ولكن مطالبتنا بالحكم المدنى لا تعني اننا ننتقد المؤسسة العسكرية، فوجودها مهم ومن المهم ان تكون قوية ومتماسكة من أجل الدفاع فقط عن الحدود والدستور وليس من اجل الحكم، والسلطة الآن هى سلطة عسكرية على كافة المستويات، بل تخطت ما سمحت به الوثيقة الدستورية بوجود المكون العسكري فى مجلس السيادة بمهام تشريفية.
لكن ما يحدث الآن خلافاً لذلك، لأن المكون العسكري الآن يعمل تنفيذياً بالكامل بالإضافة الى سيطرته على المؤسسات الامنية والاقتصادية، وحتى المؤسسات الامنية لم تقم بدورها المطوب بدليل الأحداث الدائرة فى الجنينة، وفقدنا للكثير من الأرواح فى مناطق السودان المختلفة، وعموماً تندرج الإخفاقات كلها فى مسألة السلطة المدنية والإخفاق فى محاسبة القتلة وفى إصلاح القضاء والنيابة، ولم يتم حتى الآن إصلاح فى المنظومة العدلية عموماً التى تشهد اخفاقاً كبيراً جداً، وكذلك هناك إخفاق فى إجازة قانون النقابات الفئوى وصراعات كبيرة جداً تعطل اجازته، ومازال الإخفاق قائماً فى إصلاح الخدمة المدنية والنظام المالى والمصرفي والضريبى وكافة الإصلاحات ذات الطابع الاقتصادي.
] لماذا حدثت كل هذه الإخفاقات في ظل حكومة الثورة؟
ــ السبب أن الحكومة المدنية لم تتسلم حكماً حقيقياً، وسميناها نحن حكومة (وش القباحة)، فقد أتينا بسلطة مدنية لإدارة السودان ولكنها ليست لديها السلطة الاقتصادية والأمنية، باعتراف رئيس الوزراء نفسه الذى قال إن ٨٢٪ من موارد الدولة ليست فى يده،
] والحزب الشيوعى تحدث عن الهبوط الناعم، فهل ترون ان تكوين الحكومة يعبر عن هذا المفهوم؟
وفى رأينا أن ما يحدث الآن لا يرقى حتى لدرجة هبوط ناعم، وكنا نتمنى لو كان هبوطاً ناعماً لأن النتائج ستكون أفضل، لأن الهبوط الناعم مفترض أن يعالج موضوع إصلاح القضاء، وهذا يعنى ان هذا الهبوط الناعم لم نصل مرحلته بعد، لأن ما يحدث حالياً التفاف كامل حول أهداف الثورة .
] ما هو تقييمكم للنهج المتبع فى تكوين المجلس التشريعى؟
ــ الحرية والتغيير أو ما تبقى منها غير مؤهلة اطلاقاً الآن لأن تختار مجلساً تشريعياً يعبر عن الثورة، وكل قوى الثورة الموقعة وغير الموقعة على اعلان الحرية والتغيير يجب ان تشارك فيه، لكن الذي يحدث الآن هو ان المجلس المركزى لقوى الحرية والتغيير يوزع العطايا للجان المقاومة والأجسام المهنية بمنحهم مقاعد فى المجلس التشريعى، كأنما الامر ليس حقاً لقوى الثورة، وانما عطية يقسمها هو.
] البعض تحدث عن هيكلة الحرية والتغيير.. كيف تنظرون الى هذه الدعوة؟
ــ تجمع المهنيين كان أول من نادى بهيكلة قوى الحرية والتغيير، كما بدأ أول خطوة فى بداية إصلاحها لحظة تشكيل المجلس المركزى، وحينها ذكرنا أن تشكيل المجلس (عجول) من دون تطوير إعلان قوى الحرية والتغيير واستنباط ميثاق منه ووضع برامج يتفق عليها الناس لتضع بناءً عليها لوائح يشكل بها المجلس المركزى حتى يكون معبراً فعلاً عن الثورة، بالإضافة الى توسيع مشاركة قوى الثورة فى اعلان قوى الحرية والتغيير، وهذا ما لم يحدث، وتم بالتالي اختطاف صوت قوى الحرية والتغيبر، فأصبحت لا تعبر عن قوى الثورة نفسها ناهيك عن بقية قوى الشعب، وبالتالي اتضح ان المجلس المركزى لقوى الحرية والتغيير غير قابل للإصلاح بشكله الحالى.
] لماذا لا ينخرط تجمع المهنيين فى النقاشات الجارية لتوسيع المجلس المركزى؟
ــ نرفض اي نقاش مع مسمى المجلس المركزى لقوى الحرية والتغيير لانه لا يملك تفويضاً ولا يملك اسمه حتى، ونحن نتحاور مع كافة القوى السياسية الموجودة حتى لو كانت منفردة من قوى الحرية والتغيير، لكن اية دعوة للنقاش تحت عنوان المجلس المركزى لقوى الحرية والتغيير مرفوضة بالنسبة لنا فى تجمع المهنيين.
] كيف تقيمون سياسة الانفتاح الاقتصادي مع المؤسسات الدولية؟
ــ لا بد ان تكون للسودان تفاهمات مع المؤسسات المالية الدولية ومع جيرانه والمجتمع الدولى لانه لا يعيش فى جزيرة معزولة، لكن اية تفاهمات يجب أن تراعى مصلحة السودان والشعب السودانى.
] هل تؤيدون حل لجنة إزالة التمكين واستبدالها بمفوضية الفساد؟
ــ نؤيد قيام مفوضية الفساد أولاً، لكن لجنة ازالة التمكين ومفوضية الفساد بشكلهما الحالى لن يكونا مفيدين ما لم يتم إصلاح القضاء والنيابة، ونرى أن تكون مفوضية مكافحة الفساد مدعومة بنظام قضائي وعدلى منضبط وفعال لتفكيك البنية الاقتصادية للنظام البائد.
] ما هو مفهومكم لاصلاح القضاء؟
ــ من المهم جداً ان ندرك انه ليس من اجل ان الثورة عينت فلاناً او علاناً انه شخص جيد ويجب ان تتحمله والثورة وتدعمه باى شكل من الأشكال، فنحن نرى ان رئيس القضاء لم تنجز ما كنا ننتظره منها والنائب العام لم ينجز، فليذهبوا ويأتى من ينجز.. الثورة هكذا.
] هل تؤيدون مد الفترة الانتقالية لتحقيق مهام الثورة فى التحول الديمقراطى والنهضة الاقتصادية؟
ــ كان اول اقتراح فى الماضى فى النقاشات الأولية حول الفترة الانتقالية أن تكون الفترة الانتقالية (٦) سنوات، وطالب المجلس العسكري خلال المفاوضات المعيبة معه أيام الاعتصام بأن تكون (٩) أشهر، وما حدث أن المفاوضات أفضت الى أن تكون الفترة الانتقالية (٣) سنوات، ولكن يبدو ان هؤلاء الناس وافقوا على ان تكون (٣) سنوات فى مقابل تعطيل تفكيك التمكين.
] كيف تنظرون لقضية فصل الدين عن الدولة، وهل ترون تفعيلها على الواقع قبل انعقاد المؤتمر الدستورى؟
ــ نعم.. نرى ان المبادئ الأساسية التى تحمى كل الثقافات والمعتقدات المختلفة فى السودان يجب ان يتم اعتمادها قبل المؤتمر الدستورى، والمؤتمر منوط به كيفية تنزيل هذه القيم. وعندما نتحدث عن فصل الدين عن الدولة لا نتحدث عن الدين الفلانى او ضد الدين الإسلامي او المسيحي او ضد الثقافات والموروثات المحلية، ولكننا نتحدث عن أن تكون الدولة على مسافة واحدة من كافة الفئات الثقافية والاجتماعية والدينية، وموضوع فصل الدين عن الدولة قديم أصلاً، وتوصلت إليه القوى السياسية السودانية منذ عام ١٩٩٥م فى مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية.
] البلاد تعايش تفلتات أمنية وصراعات قبلية.. ما هو تصوركم لحل هذه الأزمة، وهل هي مُفتعلة من قبل جهات لها مصالح فى تأجيجها؟
ــ طبعاً كل التفلتات الأمنية والقبلية جزء منها تسوقه عناصر النظام البائد وجزء منها يسوقه تغافل المكونات الامنية والعسكرية فى السلطة الانتقالية أو تراخي السلطات الأمنية، والحل يبدأ بإصلاح المنظومة العسكرية والأمنية كما توافقنا عليها فى الوثيقة الدستورية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: