أسماء جمعة تكتب ضحايا الهجرة غير الشرعية


حلم البحث عن حياة أفضل ظل يدفع الآلاف من الناس من شتى دول العالم الثالث خاصة الدول الأفريقية والعربية للهروب من بلدانهم عبر قوارب الموت إلى أوروبا ، المؤسف أن أغلبهم من الشباب، تدفعهم أحلامهم وطموحاتهم إلى هذه المخاطرة غير المأمونة العواقب، ولا شيء يجعلهم يتراجعون رغم كل قصص الرعب التي يسمعونها، لقد حسموا أمرهم إما حياة تستحق أن تعاش أو الموت والخلاص، فقد تيقنوا أن لا أمل يرجى من حكومات دولهم، وإن انتظروا سيحصدوا الندم .

في العام 2018 نشرت صحيفة الجارديان البريطانية 64 صفحة تحمل قوائم لأسماء 34.361 لاجئاً ماتوا خلال الـ25 سنة الأخيرة، أثناء محاولتهم الهجرة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض، وقال رئيس تحرير المشاريع الخاصة في الصحيفة، هذه القائمة تكشف عن الحقيقة المرعبة لتصاعد البؤس البشري، من 25 عاماً وحتى يومنا هذا، وهذا دليل حاد في فشل سياسة الديمقراطيات الليبرالية، وكذلك فشل القادة الأفارقة والعرب، لافتاً إلى أن القائمة تحتوي على اسم وجنس وعمر الشخص، وبلدهم الأصلي، وكيف ومتى مات كل فرد منهم، وتتراوح أعمارهم من أطفال لا تزيد أعمارهم عن شهرين، وحتى 66 عاماً؟ سالت نفسي يا ترى كم سوداني ضمن هذه القائمة؟ بلا شك كثر.

لا يمر عام دون أن يبتلع البحر الأبيض المتوسط العشرات من الشباب السودانيين، وتنتهي سنين عمرهم القصير وهم في الطريق إلى أحلامهم المشروعة، وتلك خسارة كبيرة لأسرهم التي تعلق عليهم الآمال لإنقاذهم إن لم يكن من السودان فمن الفقر على أقل تقدير، ويأبى هذا العام أن يمر دون أن يذكرنا بأن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر المتوسط ما زالت تحصد أرواح شبابنا الطاهرة، فقد نقلت الأخبار أن هناك 130 شاباً غرقوا من بينهم سودانيون مثل كل مرة، لم يذكر عددهم ولم تتحدث السلطات الرسمية عن الخبر حتى الآن، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي نعتهم وتحسرت عليهم، وثار جدل كثيف حول الأسباب التي أجبرتهم على ركوب هذه المخاطر وأولها فشل الحكومات .

بفقد هؤلاء الشباب يفقد السودان عدداً آخر من خيرة أبنائه أهل الطموح والعزم وهم يبحثون بعيداً عن أحلامهم التي استحال تحقيقيها في وطنهم بعد ما استنفدوا كل المحاولات التي يمكن أن تجعل الوطن جديراً بتحقيقها، حتى النظام المخلوع كان الشباب أسقطوه أملاً في أن تتغير الأحوال، ولكن ما أكثر اللواكن التي تجعل وطنهم يضيق بهم وبأحلامهم، حتى الحكومة الانتقالية ليس لديها سياسة واضحة تجاه الشباب تفتح أمام أبواب الأمل للحاق بأحلامهم.

أوروبا تشتكي ليل نهار من تدفق المهاجرين غير الشرعيين وأصبحت تحاربها بالتعاون مع نفس زعماء الدول الذين أجبروا الشباب ودفعوهم دفعاً للهجرة، ولذلك هم كمن ينفخ في قربة مقدودة، والإجراء الأفضل لمحاربة الهجرة غير الشرعية هو محاربة القادة السياسيين المتاجرين بمصالح الشعوب والحكومات الفاشلة ودعم استقرار الدول حتى يتوقف الدافع إلى الهجرة، ولكن يبقى السؤال ماذا فعلت الحكومة الانتقالية لمعالجة مثل هذه المشاكل التي تستنزف السودان خيرة شبابه؟

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: